الرأي

حروف الأمازيغية.. اقتراحٌ وجيه

محمد سليم قلالة
  • 5437
  • 69

الالتفاف الشعبي حول الأمازيغية لغةً وطنية ورسمية في بلادنا يؤكد مرة أخرى أنها لم تكن قط قضية خلافية بين الجزائريين، فقط هي السياسات العامة والمقاربات اللغوية الرسمية التي جعلت منها مشكلة وقضية ناضل من أجلها مواطنون مخلصون لوطنهم وثقافتهم، مثلما ناضلوا من أجل الكثير من القضايا الاجتماعية والثقافية الأخرى، وانتصروا…

لقد أكد الالتفاف الشعبي حول اللغة الأمازيغية واحتضانها من قبل كافة الجزائريين هذه المسألة وبيّن أن مسألة التنوع اللغوي في بلادنا لم تكن أبدا سببا في الفرقة بيننا. عكس ذلك، كانت وستبقى مجال ثراء واسع وتنوع نفخر به أمام الشعوب والأمم الأخرى، ولن يكون ذلك سوى تعزيز لثقافتنا الوطنية التي تشكلت في قيم مشتركة يعتنقها الجزائري اليوم سواء تكلم باللغة الأمازيغية أم باللغة العربية في أي مستوى كان.

إلا أنه علينا اليوم ألا نرتكب ذات الخطإ الذي حدث في التعامل معها ونحن نتناول موضوع حروف كتابتها.. وهنا أجد الاقتراح الذي تقدّم به الأستاذ والصديق محمد أرزقي فراد وجيها وفي غاية الأهمية، حيث أبرز أنه ليس علينا الآن فتح جبهة صراع مدمِّر بين الحروف الثلاثة: التيفيناغ والعربي واللاتيني، بل ينبغي فتحُ ثلاثة مخابر متخصِّصة يُشرف عليها خبراء لتطوير الأبحاث في هذا المجال وترك الحال على ما هي عليه الآن بحيث تُكتب بالأبجديات الثلاث، إلى حين يتم الخروج بخلاصة موضوعية علمية بهذا الشأن تأخذ كافة المعطيات بعين الاعتبار وتُقرّ لنا مسألة توحيد الحرف في الوقت الملائم.

ولئن كانت اليوم لكل منا ميول إلى حرفٍ من الحروف، فإن مقتضى الحال يتطلب إعطاء الكلمة لأهل الاختصاص لأجل الإقناع بموضوعية الاختيار، وعلينا جميعا بعدها أن نقبل بحكم العقل والحكمة وأن نتفاعل معه، خاصة أننا نعلم أن مشكلتنا في الجزائر ليست في اللغتين الأمازيغية أو العربية، إنما هي في اللغة الفرنسية التي تُهدِّد وجود اللغتين معا، وتمنع مجتمعنا من الانفتاح على بقيّة لغات العالم.

وعليه، فإن افتعال أي صراع حو ل حروف اللغة الأمازيغية أو بينها واللغة العربية ستكون نهايته في آخر المطاف خدمة لغة أجنبية غريبة وبعيدة عن اللغتين هي اللغة الفرنسية، ولا مجال هنا إلا للتذكير بأن سياسة فرّق تسد اللغوية ينبغي ألا تنجح هذه المرة…

الشعب الجزائري بمختلف مكوناته أصبح أكثر وعيا بما يخدم ثقافته ووطنيته، ولم يعد بأي حال بغافل عما يُحاك تجاهه من مؤامرات ومخططات، وبإذن الله سينتصر لكل من الأمازيغية والعربية، وتلك أوسعُ مساحةٍ للأمل.

مقالات ذات صلة