-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
استنادا إلى مداولة السلطة الوطنية للمعطيات ذات الطابع الشخصي:

حظر “البث المباشر” وتصوير التلاميذ والأساتذة والاجتماعات إلا بشروط

نشيدة قوادري
  • 2093
  • 0
حظر “البث المباشر” وتصوير التلاميذ والأساتذة والاجتماعات إلا بشروط
ح.م
تعبيرية

أفرز العمل الميداني الذي أنجزه خبراء في التربية “ضوابط صارمة” لتأطير بعض السلوكيات غير اللائقة والممارسة داخل الحرم المدرسي، بتشريعات قانونية، على غرار عمليات التصوير، حيث تقرر منح تصوير التلاميذ والأساتذة داخل المؤسسات التربوية إلا بموافقة مسبقة، فضلا عن حظر إجراء البث المباشر داخل المدارس، مع الترخيص لتصوير اجتماعات النقابات بشروط صارمة.
وقد أنجزت تلك الضوابط الجديدة بالاستناد إلى المداولة رقم 04 الصادرة عن السلطة الوطنية للمعطيات ذات الطابع الشخصي.

الإجراء يشمل النشاطات والحفلات والمسابقات والرحلات والأيام المفتوحة

وفي التفاصيل، أبرزت مصادر “الشروق” أنه وعلى إثر صدور المداولة رقم 04 المؤرخة في 15 جويلية الجاري، والتي جاءت لتضع حداً للفوضى التي شهدتها وسائط التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة، فيما يتعلق بتصوير ونشر التسجيلات السمعية، البصرية للأشخاص الطبيعيين عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، فقد سارع خبراء في التربية إلى وضع “ضوابط حازمة” تنظم بدورها عمليات التصوير والنشر وضبطها بأطر قانونية صارمة، تكفل احترام الحياة الخاصة وحماية الحقوق الفردية داخل المدارس والمتوسطات والثانويات.

لا نشر على منصات التواصل الاجتماعي إلا بموافقة صريحة ومسبقة
وأوضحت مصادرنا، أنه بموجب الضوابط الجديدة، فإنه يُحظر حظراً تاماً تصوير التلاميذ أو نشر صورهم وفيديوهاتهم على منصات التواصل الاجتماعي، مثل “فايس بوك” و”تيك توك”، أو عبر المواقع الإلكترونية، من دون الحصول على موافقة صريحة ومسبقة من أوليائهم أو أوصيائهم القانونيين، مع تحديد الغرض من التصوير وإعلام المعنيين بكيفية استغلال هذه المادة الإعلامية.
وإلى ذلك، فإن هذا الإجراء يشمل أيضا كافة الفعاليات والأنشطة المدرسية، بما فيها حفلات التكريم، المسابقات الثقافية والرياضية، الرحلات المدرسية، والأيام المفتوحة، مما ينهي التجاوزات التي كانت تُرتكب بداعي التغطية العادية أو الترويج غير المؤطر.
وفي نفس السياق، لفتت ذات المصادر إلى أن المداولة لم تتوقف عند حماية القاصرين فقط، بل امتدت لتشمل كافة الأساتذة والإداريين والعمال داخل القطاع؛ حيث يُمنع منعاً باتاً تصوير أي موظف من دون علمه أو نشر صور ومقاطع فيديو داخل مقر عمله، كما تم حظر إجراء “البث المباشر” من داخل المؤسسات والتصوير الخفي للطواقم التربوية التعليمية من دون مراعاة الشروط القانونية.
ومن ثمّ، فإن النصوص الصادرة، قد أكدت أن كل موظف يتعرض للنشر من دون إذن، فله كامل الحق في الاعتراض والمطالبة بالحذف الفوري للمحتوى، مع إمكانية المتابعة القضائية عند الاقتضاء.

العبء الأكبر على عاتق مديري المؤسسات التعليمية للأطوار الثلاثة
وفي سياق متصل، شددت المصادر نفسها، على أن العبء الأكبر يلقى في تطبيق هذه المداولة على عاتق مديري المؤسسات التعليمية للأطوار التعليمية الثلاثة، بصفتهم المسؤولين المباشرين عن تنظيم عمليات التصوير داخل حَرَم مؤسساتهم. وبالتالي، فأضحوا مطالبين بتحديد الأشخاص المخولين بالتقاط الصور، والاحتفاظ بتراخيص الموافقات المسبقة، لمنع أي نشر عشوائي قد يضع المؤسسة التربوية تحت طائلة المساءلة.
أما بالنسبة للنقابات الناشطة في القطاع، فقد رخصت المداولة للشركاء الاجتماعيين تصوير الاجتماعات ومختلف الأنشطة والفعاليات المنظمة، لكن عند نشر صور أو فيديوهات لأشخاص يمكن التعرف عليهم، ينبغي احترام أحكام هذه المداولة والقانون رقم 18-07 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وفيما يتعلق بصفحات المؤسسات التعليمية، تم التأكيد على أن كل صفحة رسمية لمدرسة أو متوسطة أو ثانوية مطالبة باحترام خصوصية الأشخاص، فضلا عن عدم نشر صور أو فيديوهات من دون مراعاة الشروط القانونية، علاوة على حذف المحتوى عند وجود اعتراض قانوني مبرر.
وفي المقابل، فقد شددت المادة التاسعة من المداولة على أن المسؤول عن معالجة المعطيات أو الطرف الذي يقدم على النشر العشوائي يتحمّل المسؤولية القانونية كاملة في حال المخالفة، وأشارت إلى أن التعدي على المعطيات الشخصية للغير يعرّض صاحبه لمتابعات مدنية وجزائية تتراوح بين الغرامات المالية والعقوبات السالبة للحرية بحسب طبيعة الخرق.

نحو “ثقافة رقمية” مسؤولة في الوسط المدرسي
ومن جانب آخر، فإنه يُنتظر أن تحدث هذه المداولة تحولا جذرياً في التعاطي الإعلامي والرقمي داخل قطاع التربية الوطنية؛ إذ تتجه المؤسسات التربوية نحو تقنين إعلامها المالي والتربوي واقتناء الموافقات الكتابية في بداية كل موسم دراسي، بما يعزز البيئة التربوية الآمنة ويصون حرمة المؤسسة والمتمدرسين من دون المساس بحق الإعلام والتوثيق المنظم.
وختاما، فإن هذه المداولة لا تمنع مطلقا التصوير أو النشر، وإنما تنظم ذلك قانونيا بهدف حماية الحياة الخاصة وحقوق الأشخاص.
وبالنسبة لقطاع التربية، فهي تمثل خطوة نحو ترسيخ ثقافة احترام خصوصية التلاميذ والموظفين، مع تحميل كل مسؤول عن التصوير أو النشر مسؤولية قانونية واضحة في حال مخالفة أحكام القانون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!