حفل غنائي قرب مسجد يحدث فتنة بالبويرة
شهدت مدينة امشدالة الواقعة شرق البويرة ليلة السبت إلى الأحد حالة من الاحتقان تطورت إلى ملاسنات وتضارب للردود بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيما بعد، وذلك على إثر ترخيص السلطات المحلية بالمدينة لإقامة حفل غنائي ليلي بساحة الشهداء المجاورة لمسجد الهداية، وإقدام إمام الأخير على استعمال مكبر الصوت لبث القرآن والتعبير عن غضبه من الأمر باستعمال عبارات “حادة” ضد منظمي الحفل، وتدخل العقلاء والسلطات لتهدئة الوضع ومنع أي انزلاقات.
كانت مصالح البلدية قد رخصت وأشرفت على برمجة تنظيم حفل غنائي في إطار السهرات الرمضانية بالتنسيق مع جمعية محلية بحضور ممثلي مديرية الثقافة، وذلك سهرة السبت بساحة الشهداء المطل عليها مقر البلدية ومسجد الهداية العتيق، ليشرع في الحفل على الهواء الطلق في حدود الساعة العاشرة ليلا، بعد خروج المصلين من “التراويح”، هذا السلوك أثار غضب إمام المسجد الذي تحرك لوقف ما اعتبره إساءة إلى بيت الله فقام ببث آيات من القرآن الكريم عبر مكبر الصوت ليذكر الحاضرين بأن السلوك الذي قاموا به يعد اعتداء على حرمة المسجد وتجاوز أخلاقي، بعدها تدخل الإمام شخصيا عبر مكبر الصوت، وواضح من التسجيلات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أن الإمام فقد السيطرة على نفسه وخاطب الحاضرين بعبارات وكلمات وصفت بـ”الحادة” وعلى إثرها بادر بعض الشباب الحاضرين بالرد عليه بطريقة لا تقل حدة، ليتدخل بعض العقلاء والجهات الرسمية الحاضرة رفقة السلطات الولائية من أجل تهدئة الأمور واحتواء الوضع.
وقد أثارت الحادثة ردود فعل غاضبة سواء بالشارع المحلي أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متسائلا عن خلفية الترخيص لحفل غنائي بساحة يطل عليها مباشرة باب المسجد وفي فترة ليلية تزعج المرضى بالمستشفى المجاور، ودافع رواد التواصل الاجتماعي عن إمام المسجد الذي اعتبروا ردة فعله طبيعية بغض النظر عن العبارات التي استعملها ومطالبين بضرورة محاسبة الجهات التي رخّصت لمثل ذلك الحفل المنتهك حسبهم لحرمة المسجد والمدينة المعروفة بتقاليدها الدينية العريقة.
غير أن بعض الأصوات اعتبرت الترخيص بإقامة الحفل بذلك المكان يعتبر عاديا باعتباره في ساحة عمومية وبعد الانتهاء من صلاة التراويح، وهو يدخل في إطار إحياء السهرات الرمضانية المقامة في باقي أنحاء الولاية والبلاد، ولم يتردد البعض في المطالبة بإقالة إمام المسجد الذي تجاوز حسبهم صلاحياته!
“المير”: الساحة كانت تحتضن الحفلات منذ الاستقلال!
وفي اتصالنا هاتفيا برئيس البلدية محمد علوش، أكد الأخير بأن الحفل تم الترخيص له من طرف البلدية في إطار تنظيم السهرات الفنية خلال ليالي رمضان، وأشرفت عليه ذات المصالح رفقة جمعية محلية بحضور ممثلي مديرية الثقافة بالولاية، كما أنه أقيم حسب محدثنا في ساحة عمومية تسمى ساحة الشهداء، وهي ساحة كانت تحتضن مثلما قال جميع التظاهرات الثقافية والفنية وحتى السياسية منذ الاستقلال من دون مشاكل، “إلى أن صدر من الإمام ما صدر وما تسبب فيه قبل أن نتدخل في تلك الليلة وصباح اليوم الموالي لدى السكان قصد تهدئة النفوس ورفع الأمر إلى الجهات الوصية من سلطات محلية وولائية قصد اتخاذ الإجراءات المناسبة”. مع الإشارة إلى أن رئيس البلدية وفي حسابه الرسمي عبر الفيسبوك كان قد كتب منشورا عن تنحية إمام المسجد من منصبه قبل أن يقوم بحذفه في وقت لاحق.
الإمام يعلق على الحادثة
أما إمام مسجد الهداية المعني فقد اتصلنا به هاتفيا، أين أكد لنا أن الحادثة ورد فعله تجاه منظمي الحفل والحاضرين فيه كان في حالة غضب وانفعال باعتبار أن الحفل الغنائي أقيم بساحة مجاورة للمسجد وفي تلك الساعة المتأخرة من الليل، مضيفا في رده عن سؤالنا حول سعيه المسبق لدى الجهات المرخصة من أجل إلغاء أو تغيير مكان الحفل، بأن اللجنة الدينية سعت فعلا لدى مصالح البلدية قصد تغيير مكان الحفل دون جدوى، كما أكد للشروق تقديمه اعتذاراته للسكان عن بعض الألفاظ الصادرة عنه والتي قال بأنها لا تنم عن أخلاقه ولا دينه، في حين أكد بأن رفض طلب مقدم إليه بتقديم اعتذار عبر فيديو بالصوت والصورة .
تجدر الإشارة إلى أننا حاولنا الاتصال بمصالح مديرية الشؤون الدينية بالولاية قصد معرفة تفاصيل أخرى عن الحادثة ورأيها في الموضوع، إلا أن ذات المصالح لم تشأ الرد على اتصالنا الهاتفي ورسالتنا النصية رغم تقديمنا لصفتنا الصحفية وذلك من الساعات الأولى للصباح وإلى غاية كتابة هذه الأسطر، فضلا عن عدم استقبالنا بمكتب المدير بعد تنقلنا إلى مقر المديرية بحجة انشغال الأخير.
الولاية: “حادثة لفظية معزولة”
أصدرت نهار الأحد مصالح ولاية البويرة بيانا مشتركا رفقة مصالح المجلس الشعبي الولائي حول ما وقع ليلة السبت بمدينة مشدالة، والتي أسماها البيان بالحادثة اللفظية المعزولة، في مقابل بذل المساعي للتصدي لأي محاولات لزرع الفتنة، جاء فيه “أنه بعد الحادثة اللفظية المعزولة التي وقعت ليلة السبت بمدينة مشدالة بمناسبة تنظيم حفل بالساحة العمومية للبلدية، والذي عرف انزلاقا لفظيا من شأنه المساس بمشاعر الناس”، فإن السلطات المحلية والأمنية وبعض المنتخبين وكذلك أعيان وجمعيات المنطقة “عملوا حين وقوع الحادثة وطيلة ليلة البارحة ونهار اليوم على بذل المساعي لتفادي لتفادي أي تأويلات لإخراج هذه الحادثة عن نطاقها، لاسيما بعد ما تم تسجيل مثل هذه المحاولات لتضخيم الأمور لأغراض أخرى عن طريق شبكات التواصل الإجتماعي”، هذه المساعي التي أضاف البيان بأنها سمحت باحتواء الوضع ولا تزال متواصلة، وذلك إلى جانب الإجراءات الإدارية الواجب اتخاذها وفق نفس البيان في هكذا حالات.