-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حكام الكرة بالجزائر .. بين الحدث الفريد واللوم الشديد

علاء صادق
  • 3956
  • 17
حكام الكرة بالجزائر .. بين الحدث الفريد واللوم الشديد

تتميز الجزائر مع أشقائها مصر والمغرب وتونس بتقديم أفضل الحكام الأفارقة لكرة القدم في العقود الأخيرة.. والتاريخ الناصع لبلعيد لاكارن ومحمد حنصال في البطولات العالمية والقارية في الثمانينات يقف شامخا.. والشرف الرفيع غير المسبوق للتحكيم الجزائري في العامين 2013 و2014 بإدارة جمال حيمودي لنهائي كأس الأمم الإفريقية بين نيجيريا وبوركينا فاسو في جنوب إفريقيا ثم إدارة زميله محمد بنوزة لنهائي كأس الأمم الإفريقية للمحليين، وفي جنوب إفريقيا أيضا يمثل حدثا ربما لن يتكرر مستقبلا.. وهو يعني أن الجزائر لديها الحكمان الأول والثاني في القارة السمراء.

 ولكن هذه الحقيقة الرائعة التي يجب أن يفخر بها كل جزائري لا تعكس أي واقع على المشهد المحلي في مسابقة الدوري.. وتحفل المباريات بأخطاء وفيرة يحمل بعضها مذاقا مريرا للغاية لأن أنصار ولاعبي الفرق الصغيرة أو الضيوف هي التي تتجرع فقط ذلك الطعم المر.. بينما يستفيد الكبار كثيرا وأصحاب الملاعب والجماهير من أخطاء الحكام.

وقبل الخوض في الأمر وفي اجتماع محمد روراوة رئيس الإتحاد معهم ودعمهم قبل تحذيرهم لابد من الإشارة لأمرين.. أولهما أن الحكام بشر معرضون للخطأ وأن أخطاء الحكام موجودة في كل زمان ومكان، بل وعلى أعلى مستوى.. ولا ننسى عدم احتساب هدف صحيح لإنجلترا ضد ألمانيا بعد تجاوز الكرة لخط المرمى في مونديال 2010 بينما احتسب الحكم الإيطالي في نفس اليوم هدفا لتيفيز الأرجنتيني في المكسيك من تسلل بخمسة أمتار كاملة.. وثانيهما أن قسوة الإعلام على الحكام في كل دول العالم باتت مضربا للأمثال في ظل تطور تقنيات التصوير والتوصل إلى أدق الأخطاء التي لا تراها العين المجردة أحيانا، سواء لضيق دائرة الرؤية أو للتركيز على جانب دون أخر أو لسرعة الأحداث.. وللحق لا أنكر أبدا أنني أحد أكثر النقاد تركيزا على شؤون التحكيم وقسوة على الحكام في السنوات الأربعين الأخيرة.. وهي أحد أبرز سلبيات مشواري الإعلامي الطويل.

أعود للأخطاء الوفيرة للحكام في الدوري الجزائري (وبينهما بالطبع حيمودي وبنوزة)، ولا أبالغ إذا قلت أن معدلها المرتفع ليس غريبا قياسا بمتابعتي للدوري الإنجليزي مثلا.. ولو أخطأ حيمودي في عدم احتساب ركلة جزاء كالتي تجاهلها هوارد ويب لسواريز نجم ليفربول أمام أرسنال قبل أسبوعين لوضعوا له مقصلة في ساحة جراند بوست وسط العاصمة.

ومع تقديري للكلمات الممتازة لروراوة في اجتماعه مع الحكام هذا الأسبوع، إلا أن العلاج ليس قاصرا على توجيهات وتحذيرات.. ولكن إصلاح التحكيم يرتكز على ستة محاور رئيسية يجب أن تسير في خطوط متوازية وإهمال أي محور يقلل الفائدة من المحاور الأخرى حتى ولو تم تطبيقها بامتياز.

أولا: الدورات والمحاضرات الثقافية في قانون اللعبة وطرق تطبيقه وتعديلاته وأساليب مواجهة المواقف الصعبة والأزمات ونقاط الاختلاف.. وتنوع المحاضرين مهم للغاية مع ضرورة الاعتماد على الأكفاء فقط.

ثانيا: الإعداد البدني المنتظم والجاد عن ريق أعلى مدربي اللياقة البدنية المتخصصين لضمان مواكبة الحكام للمعايير المطلوبة عالميا مع إجراء الاختبارات الدورية لهم للحفاظ على لياقتهم واستعدادهم وعدم التهاون أبدا مع غير القادرين على الاحتفاظ بلياقتهم.

ثالثا: يلعب الأخصائيون النفسيون المتخصصون في مجال الرياضة دورا رئيسيا في تحسين شخصيات الحكام وتصحيح قراراتهم ومساعدتهم على مواجهة الضغوط الهائلة التي يتعرضون إليها.. ويتحمل الإتحاد الجزائري مهمة التعاقد السنوي مع اثنين على الأقل من هؤلاء المتخصصين لاستقدامهم من أوروبا (شرط إجادتهم للغة الفرنسية ليسهل التفاهم معهم).

رابعا: رفع العائد المالي المخصص شهريا للحكام عن الانخراط في سلك التحكيم، اعتبارا من صعوده إلى الدرجة الأولى.. مع تقدير أفضل نظير إدارتهم للمباريات في المسابقات الرسمية وليس معقولا أن يتقاضى لاعب محترف ما يزيد عن ثلاثة ملايين دولار سنويا من ناديه.. ويتقاضى الحكم الذي يدير له المباريات ويأمره ويعاقبه وينذره أو يطرده أقل من ثلاثة ألاف دولار شهريا.. وتحسن الحالة الاجتماعية للحكم تؤثر إيجابا على شخصيته وقراراته في المباريات.

خامسا: الدعم في مواجهة الإعلام والمسؤولين.. وتتكفل الشؤون القانونية بالإتحاد بملاحقة أي شخص يتطاول على الحكام بطريقة تصل إلى السب والقذف، بينما يقسو الإتحاد على أي مسؤول بأي ناد يتطاول على الحكام.

سادسا: وأخيرا تطبيق سياسة الثواب والعقاب.

ستة عناصر نضمن في حال تطبيقها تقليل الأخطاء بنسبة كبيرة، ولكننا نؤكد أن الأخطاء لن تنتهي طالما ظلت مهمة التحكيم متعلقة بالبشر وليس بالآلات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • الاسم

    و هدا وش دخلو يتكلم علينا

  • الغريب

    نشكرك على هده النصائح و لكن الفت نظرك الى مسألة مهمه و هي الرقابة و تكون وفق آليات فعاله و ان اقتضى الامر الاستعانةبالمخابرات لمكافحة الرشوى و الترتيب الى القابلات

  • كمال

    نحبك و ونقدرك كثيراً هنا في الجزائر، الهم ازرق مصر الأمن و السلام و حفظها من شر الأعداء

  • كمال

    شكرًا لك نحبك في الله حفظ الله مصر من كل مكروه

  • elhhhouari

    مصري 100/100 مية مية علاء االحق صادق الحق

  • يخي حالة

    هيا واصلوا زيدوا دلقوا وشيتوا وحطوا من قيمتكم المثل يقول مولا الطبيعة مايطبع

  • يخي حالة

    تحكموا في عواطفكم واعطوا قيمة لبلادكم تعطيكم الناس قيمة في التشيات للعرب والمبالغة في الحنان والهيام بهم امنحكم الجائزة الاولى بدون منازع

  • نوار

    اولا.اشكرك يادكتور صادق علاء هذا الكام في حق لجزاير واتمني لك لطوفيق وشكرا

  • نوار

    اولا.اشكرك يادكتور صادق علاء هذا الكام في حق لجزاير واتمني لك لطوفيق وشكرا

  • نوار

    اولا.اشكرك يادكتور صادق علاء هذا الكام في حق لجزاير واتمني لك لطوفيق وشكرا

  • حكيم

    تحية تقدير واحترام لك دكتور علاء فانت تتقن اختيار المواضيع التي تتناولها وحتى طريقة التحليل او التناول تكون شيقة ومفيدة للمتلقي .ونحن نتابعك على الجزيرةكل اربعاء

  • فاتح

    اولا شكرا على هده التحليل الرياضى الممتع وفى الاخير اشكرك واتمنا لك الجنسيه الجزائريه لانك تبدو جزائريا 100/ 100

  • ابو هشام

    اعلامي رياضي من الطراز العالي متتبع له من سننين الله يوفقك يا علاء

  • العربي

    اشكرك على هذه النصائح لحكامنا واعتقد ان القصد منها حتى لا يتسرب الغرور الى هؤلاء الحكام كما احييك على جراتك التي اصبحت لنا مثلا تمنياتى لك بالتوفيق

  • الاسم

    Sérieusement, qu'est ce que tu fabriques en Algérie toi? t'es devenu un spécialiste du foot algérien maintenant? on a pas besoin de tes leçons

  • الاسم

    طبيق سياسة الثواب والعقاب.

  • طارق

    شكرا على هذا التحليل يأخ علاء صادق بكلمات مفهومة ومختصرة وليست بفرنسية معهودة خاصة من أشباه الصحافيين في الجزائر الذين لا يفرقون حتى بين لاعب جيد ولاعب سيئ بحيث أصبح غيرنا يكتشفون المواهب الجزائرية التي لا يلاحظها محللونا حتى يتم إحترافهم مثل بلايلي وبلقروي وبلجيلالي
    وحتى محللو القنوات التليفزيون لهم الشجاعة الكاملة في نقد أي خطأ تحكيمي ماعدا إذا كان هذا الخطأ لصالح شبيبة القبائل التي لا يجرؤون على نقدها خوفا من حناشي الذي يعتبر أكثر واحد يهاجم التحكيم رغم أنه أكثر من يستفيد من التحكيم