الرأي

“حكّ” في ليلة الشكّ!

جمال لعلامي
  • 2105
  • 0

ساعات طويلة و”ليلة شكّ” دوّخت آلاف المترشحين ومرمدتهم وكادت أن تقتلهم “ناقصين عمر”، ومنهم من كاد أن “يطلـّق” زوجته، ومنهم من انفجر غضبا، ومنهم من حاول الانتحار، ومنهم من تعرّض للجنون، ومنهم من بكى مثل يوم خروجه من بطن أمه، ومنهم من “كره” الأحزاب والسياسة والانتخابات، ومنهم من “وكّل ربّي”، ومنهم من اختفى وخرج ولم يعد!

الأحزاب قبل انتهاء آجال إيداع ملفات المترشحين على مستوى الإدارة، ليلة اليوم، أعلمت “المحظوظين” والناجين من غربال “التطهير”، وأبلغتهم بترسيم ترشيحهم، فشرعوا في إعلان الأفراح والليالي الملاح، وأقاموا “الزرد” بالمحمّر والمشمّر، إيذانا بمرحلة جديدة، أو بالأحرى احتفاء بافتكاك الترشيح قبل “الفوز” في التشريعيات القادمة!

المرسّمون تنفسوا الصعداء، في تشريعيات كانت ترشيحاتها تبدو منذ البداية، غريبة ومخالفة لما تعوّد عليه المتنافسون، فيما سقطت فأس “الإطاحة” أو الرفض على رؤوس المقصين من “الطمّاعين” و”الانتهازيين” و”الوصوليين” وحتى “الكفاءات”، بما أخلط حسابات هؤلاء وتوقعات أولئك!

الذي حصل أمس، وسيحصل اليوم، عبر الولايات، بعد تثبيت وإعلان “القوائم الرسمية” للمترشّحين لانتخابات 4 ماي القادم، هو تحصيل حاصل لما كان يحدث في البرلمانيات السابقة، لكن الفارق هذه المرّة، هو أن “التخياط والتخلاط” كان أكثر احترافية واستعراضا، وتحوّل السوسبانس بالنسبة للكثيرين، إلى قضية حياة أو موت!

كلمة الفصل الآن للصندوق، وللناخبين، بعدما فعل “المقصّ” فعلته، وأنهى “الغربال” مهمته، ورسّمت الأحزاب والإدارة المترشحين لعضوية البرلمان، لتنطلق قريبا، حملة انتخابية، يُنتظر أن تكون هي الأخرى مغايرة، شكلا ومضمونا، للحملات التي عرفتها تشريعيات السنوات الماضية، وذلك لعدّة حسابات واعتبارات، منها الاختياري ومنها الاضطراري!

الأكيد أن العديد من الأحزاب “فرضت” متحرّشين “مكروهين” و”منبوذين” و”فاشلين”، و”غير شعبيين”، مثلما اعتمدت هذه الأحزاب على معايير “الولاء والطاعة” و”الشكارة” و”الجهوية” و”العشائرية”، وغيرها من “الشروط”، لتأتي بعدها مقاييس الكفاءة والشهادة وبعد النظر والاستشراف!

هكذا هي السياسة، فنّ للممكن والكذب والمستحيل، وقد انتهى الآن كل شيء، بالنسبة للمتزاحمين في طوابير الترشح أمام الأحزاب، وغير الأحزاب، لتندلع “معركة جديدة” بعد 5 سنوات، “زهرت” فيها لنواب، منهم القديم والجديد، ومنهم المحترف و”البلو”، ومنهم من سيتذوّق “بنة” البرلمان كسابقيه، فيرفض بعد انتهاء العهدة النيابية العودة إلى الدشرة!

مقالات ذات صلة