-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أوامر قضائية بالقبض على مهربين في صفة أثرياء

حملة واسعة النطاق لمكافحة عصابات تسفير “الحراقة”

ب. يعقوب
  • 363
  • 0
حملة واسعة النطاق لمكافحة عصابات تسفير “الحراقة”
أرشيف

في حملة جديدة لمكافحة جريمة تهريب البشر من السواحل الجزائرية نحو جزر الجوار الأوروبي، تم في المدة الأخيرة، إصدار أوامر بالقبض على ما لا يقل عن تسعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 40 و63 عاما، يشتبه في وقوفهم وراء رحلات سرية سريعة على متن زوارق نفاثة من مدن شاطئية مختلفة خاصة في غرب الوطن إلى جزر إسبانية مقابل أموال معتبرة وصلت حدود 7 آلاف أورو أي ما يعادل 1,5 مليون دينار جزائري.
وأطلقت الجهات القضائية في وهران في المدة الأخيرة، نشريات بحث قضائي في حق نحو تسعة مهربين بصفة “خطر جدا” لضلوعهم في تسفير عشرات الشباب الجزائريين والأجانب منهم، خاصة القادمين من دول جنوب الصحراء الكبرى وغرب آسيا.
وذكر مصدر مطلع لـ”الشروق”، أن أوامر القبض على المهربين جاءت تتويجا لتحقيقات معمقة أجرتها الدوائر الأمنية المختصة المعهود إليها مكافحة جرائم تنظيم وتدبير رحلات الإبحار السري إلى الأراضي الأوروبية، حيث تم التركيز على تقارير إخبارية دقيقة تضمنت تورط أشخاص معظمهم تجار في حرف مختلفة، كانوا سببا مباشرا في خروج عشرات الأشخاص إلى خارج الوطن في رحلات غير نظامية، منهم من اجتاز الأراضي الإسبانية بسلام والبعض منهم باتوا في عداد المفقودين.
وتبحث الجهات الأمنية في غرب البلاد تحديدا، عن هؤلاء الأشخاص، تنفيذا لتعليمات نيابية صادرة عن النيابة العامة المختصة في وهران، بتفعيل عنصر الاستعلامات العامة ونقل الاختصاص الأمني إلى ولايات أخرى في ربوع الوطن لإيقاف المبحوث عنهم أمنيا وقضائيا، لوجود تسريبات أمنية تشتبه بفرار المطلوبين بقوة إلى مدن جزائرية أخرى، لتفادي الملاحقة الأمنية المستمرة.
ولم يخف المصدر بعينه، تورط بعض من المتابعين في هذا الملف، في جناية فقدان أشخاص في عرض البحر، إذ تتحدث مصادر مطلعة جدا عن انطلاق شباب من مدن في غرب الوطن في رحلات سرية بمبالغ خيالية في منتصف الليل إلى جنوب شرق الأراضي الإيبيرية وانتهت محاولاتهم ببلوغ الفردوس الأوروبي المزعوم بالفشل، حيث لم تتسرب أي أخبار عن وصولهم إلى الضفة الأخرى من المتوسط، أو ورود معلومات عن وقوعهم في قبضة الحرس المدني الإسباني.
وتطرقت محاضر أمنية موجودة بحوزة الجهات القضائية، إلى انخراط أثرياء ورجال مال في جريمة تهريب الحراقة، لقدرتهم على توفير مراكب نفاثة يزيد سعرها عن 1,2 مليار سنتيم، وتجنيد شركاء لتدبير رحلات سريعة تضمن عائدات “فلكية” تتعدى 1,5 مليار سنتيم في الرحلة الواحدة، لكون أن هذه الزوارق تضمن ركوب 13 شخصا في كل عملية، وقد تزيد الأرباح بكثير عن ذلك في مواقيت استقرار البحر .
وتم تحديد هويات المهربين عن طريق إفادات دقيقة وفرها الكثير من المرشحين للهجرة السرية في وهران، مستغانم، تنس أو تلمسان، كما يشتبه بوقوف البعض من المطلوبين التسعة في رحلات إبحار سري انطلاقا من شاطئ دلس في بومرداس، وتم التعرف على هؤلاء المشتبه فيهم عبر أوصاف حددها الكثير من الموقوفين في رحلات غير نظامية.
ومعلوم أن قائمة هذا النشاط الإجرامي العابر للحدود، لا يقتصر فقط على مبييضي الأموال فقط، بل ضم في سبتمبر 2021 اسم مغنية في “علبة حمراء” في الطنف الوهراني، كانت فرت إلى خارج البلاد، بعد صدور أمر بتوقيفها بشبهة تهريب المهاجرين على متن قاربها السريع من نوع “قليسور”.
وسبق أن نفذت الجهات الأمنية في وهران تحديدا، حملة واسعة ضد عصابات تهريب البشر، أسفرت في شهر جويلية الفائت، عن توقيف خمسة أشخاص بينهم مسبوقان قضائيا في جريمة مماثلة، بينت أن هناك امتدادات في أنشطة تهريب المهاجرين غير النظاميين مع شبكات دولية تنشط في الخارج، تقوم بتسفير شباب جزائريين من سواحل الوطن إلى فرنسا عبر السواحل الإسبانية مقابل مبالغ بالعملة الصعبة تتخطى حاجز 5500 أورو، بضمان رحلات بحرية سرية إلى جزر مورسيا قبل تأمين دخولهم إلى التراب الفرنسي عبر مسالك بريست على الحدود البرية الإسبانية الفرنسية.
وتأتي المعطيات الجديدة في ملف القبض على أبرز مهربي البشر، في سياق الاستراتيجية الأمنية الواسعة لفرملة شبكات الاتجار بالبشر، التي تستهدف البحث عن رؤوس مافيا التهريب بتفتيش وملاحقة المنازل والمباني الموسمية والسرية في المدن الساحلية .
ونشرت المصالح الأمنية المشتركة في كل الولايات الساحلية، عددا من الدوريات في مسالك التهريب الرئيسية، وفرض سدود ثابتة في المناطق الشاطئية، التي تشكل أهم منافذ “الحرقة” مع صدور أوامر بمحاصرة النقاط التي تشهد خللا لتجنب أي محاولات تهريب البشر، كما قامت بمداهمة أوكار المهاجرين غير الشرعيين واعتقلت المئات منهم في أكثر من 83 رحلة فاشلة في وهران على سبيل المثال في صيف هذه السنة، ونشرت المديرية العامة للأمن الوطني، أرقاما للتواصل معها والإبلاغ عن أماكن تواجد “الحراقة”، أو التي يتم استخدامها في أنشطة التهريب والاتجار بالبشر في جميع المدن والمناطق.
وقد أدت المراقبة الأمنية المشددة على سواحل الوطن في الفترة الأخيرة على وجه الخصوص، بشبكات تهريب البشر إلى البحث عن منافذ جديدة غير المنافذ التقليدية، التي صارت تعرف حصارا غير مسبوق، ويرى الكثير من المتتبعين لظاهرة الهجرة غير النظامية في الجزائر، أن الثقة بدأت تهتز في هذه الأنشطة بعد تعرض عشرات المهاجرين غير الشرعيين للغرق والفقدان في السواحل الإسبانية، بعد نشر منظمات تشتغل في مجال محاربة الهجرة السرية، معلومات تعضد هذا الاتجاه، تفيد بوجود عدد معتبر من الأشخاص في عداد المفقودين راحوا ضحايا شبكات مافيوية، هدفها التربح السريع على حساب أرواح البشر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!