حولت صالون بيتي إلى قاعة رياضة.. وأتدرب يوميا للحفاظ على لياقتي
لم يخف حارس المنتخب الوطني لكرة اليد، عبد الله بن مني، أنه صار يعيش ظروفا استثنائية في الوقت الحالي، بسبب “الحجر الصحي”، مؤكدا أن الأمر يعتبر صعبا بالنسبة للرياضي الذي تعود على التدريبات في مجموعة رفقة بقية زملائه سواء في النادي أم المنتخب الوطني، ليجد نفسه ومن دون سابق إنذار يتدرب على انفراد في البيت، قبل أن يعرج حامي عرين المجمع البترولي إلى العودة القوية للمنتخب الوطني إلى الواجهة القارية، عقب احتلاله الصف الثالث في البطولة الإفريقية الأخيرة التي جرت في تونس، مثمنا العمل الكبير الذي يقوم به المدرب الفرنسي آلان بورت، الذي، وحسبه، أضفى لمسة جديدة على النخبة الوطنية، التي ستكون على موعد مع الملحق المؤهل إلى أولمبياد طوكيو 2021، والتي أقر بن مني بصعوبة المأمورية، غير أنه أكد أنها ليست بـ “المستحيلة”، في ظل تكاثف كل جهود القائمين على شؤون الكرة الصغيرة في الجزائر، وعلى رأسهم الاتحاد الجزائري لكرة اليد ورئيسه حبيب لعبان.
كيف يعيش عبد الله بن مني فترة “الحجر الصحي”؟
والله بكل صراحة أعيشه على الأعصاب، الأوضاع مقلقة نوعا ما، لم نتعود على مثل هذه الظروف إطلاقا، البقاء في المنزل من دون تدريبات وحتى من دون ملاقاة الأصدقاء، صحيح أن الأمر صعب، لكن أحمد الله على كل حال، هي ظروف استثنائية نمر بها صحيح، لكن ستزول إن شاء الله بزوال هذا الوباء، المهم أننا من خلال القيام بكل هذه الأمور نسعى لحماية أنفسنا وغيرنا من الإصابة بوباء “كورونا” المستجد.
نفهم من كلامك أنك لم تعد تتدرب منذ توقف النشاط الرياضي؟
لا بالعكس، أتدرب في البيت بمفردي.. لقد حولت غرفة الاستقبال “الصالون إلى قاعة رياضية أتدرب يوميا للمحافظة على لياقتي البدنية، خصوصا وأنني عدت من إصابة بعد عملية جراحية أجريتها قبل 7 أشهر، عقب الإصابة الخطيرة التي تعرضت لها على مستوى الرباط الصليبي، بعد المشاركة مع المنتخب الوطني في الألعاب الإفريقية الأخيرة التي جرت بالمغرب، وهي الإصابة التي جعلتني خارج حسابات المدرب آلان بورت، تحسبا لنهائيات كأس الأمم الإفريقية الأخيرة التي جرت في تونس، لقد تأثرت كثيرا لعدم المشاركة في العرس الإفريقي، كان أمرا مؤلما حقا.
إذن بعد العودة من الإصابة وتوقف البطولة صرت في تحد كبير لتفادي الوزن الزائد؟
والله هذا ما صرت أخشاه هذه الأيام، وخصوصا عقب توقفي عن المنافسة لمدة طويلة، والفترة الحالية التي أقضيها في البيت، الوزن الزائد صار هاجسا بالنسبة لي، “القلق” يعطي الإنسان دفعا لـ “الأكل”، لكن أنا أراقب نفسي كل يوم لتفادي الوزن الزائد، لعلمكم فقط أن عودتي إلى المنافسة كانت مبرمجة في شهر أفريل الجاري مع فريقي المجمع البترولي، غير أن تفشي وباء “كورونا” في البلاد وتجميد النشاط الرياضي أجل ذلك، لعل الأمر سيكون في صالحي من أجل الاستعداد أكثر والتحضير جيدا حتى أكون جاهزا فور إعلان استئناف النشاطات الرياضية بزوال “الفيروس” نهائيا إن شاء الله.
بالعودة إلى المنتخب الوطني الذي أنهى “الكان” الأخيرة في تونس في الصف الثالث، المتتبعين لشأن الكرة الصغيرة في الجزائر، يرون أن ذلك يعد أمرا إيجابيا؟
صحيح أنني لم أشارك في البطولة الإفريقية الأخيرة في تونس، لكن كلاعبين وخلال التحضيرات التي خضناها في العاصمة مع التقني الفرنسي آلان بورت مسبقا في الصائفة الفارطة، كأس أمم إفريقيا في تونس كانت بالنسبة لنا كلاعبين موعدا لرد الاعتبار لكرة اليد الجزائرية، عقب النكسات التي عاشها المنتخب في الماضي القريب، بسبب المشاكل التي مر بها، والتي أثرت كثيرا على نتائجه، نحن اللاعبون اتفقنا فيما بيننا على رفع التحدي في تونس، وبالتالي حضرنا جيدا لكأس إفريقيا، لذلك أعتبر المرتبة الثالثة نتيجة كبيرة وإيجابية ستحفزنا مستقبلا على العمل أكثر من أجل تحقيق الأفضل، ولم لا التتويج باللقب القاري، كوننا صرنا نمتلك منتخبا قويا ومدربا كبيرا يعرف كثيرا خبايا كرة اليد الإفريقية، كلها أمور ستصب في صالحنا وفي صالح المنتخب الوطني، وتدفعنا بالتالي للتألق أكثر قاريا.
وهل غير المدرب آلان بورت من طريقة لعب المنتخب؟
آلان بورت مدرب رائع، سبق له العمل في القارة الإفريقية مع المنتخب التونسي الذي توج معه بلقبين إفريقيين وكذا مع المنتخب الفرنسي للسيدات، وبالتالي كل هذه المعطيات ستخدم المنتخب الوطني مستقبلا، رغم أنه تعرض لعديد الانتقادات بسب اعتماده على الدفاع المسطح في البطولة القارية الأخيرة في تونس، آلان بورت كان يعي جيدا ما كان يقوم به، كان يشتغل بالمعطيات التي كانت متوفرة لديه في البطولة من لاعبين أتحدث، لأنه من الصعب عليه انتهاج خطة الدفاع المتقدم كون ذلك يعد صعبا مقارنة بالدفاع المسطح، ويتطلب تحضيرا بدنيا عاليا وكبيرا، المهم بالنسبة لنا كلاعبين آلان بورت جلب معه إيجابيات عديدة لا ننكرها، وإنهاء المسابقة القارية في “البوديوم” خير دليل على تطور المنتخب، خصوصا وأن الهدف المسطر قبل السفر إلى تونس كان بلوغ المربع الذهبي فقط.
والمرتبة الثالثة سمحت لكم أيضا بالتأهل للمشاركة في الملحق الأولمبي الذي كان مقررا في العاصمة الألمانية برلين شهر أفريل الحالي؟
وهو كذلك، كل هذه مؤشرات ايجابية تدل على عودة المنتخب الوطني إلى الواجهة القارية، لأننا لم نلعب مباريات في المستوى العالي، منذ المشاركة في كأس العالم 2015 التي احتضنتها قطر، وبالتالي دورة برلين ستسمح لنا بملاقاة منتخبات قوية وذات مستوى عال، وأظن أن تأجيلها سيخدمنا كثيرا، بعدما كانت مقررة في أفريل الجاري، ذلك سيساعدنا على التحضير بشكل جيد لذلك الموعد.
وحتى الاتحاد الجزائري برئاسة حبيب لعبان صار يقوم بعمل كبير؟
حبيب لعبان ينتمي إلى أسرة كرة اليد، ويعلم خبايا ومشاكل الكرة الصغيرة بشكل عام والمنتخب الجزائري على وجه الخصوص، صحيح أن الأمور تغيرت كثيرا في فترة رئاسة لعبان، ولمسنا ذلك في أماكن إقامتنا في سفرياتنا خارج الوطن، وحتى في قاعات المخصصة للتدريبات، كلها تحسب على الاتحاد الجزائري للعبة الذي يسهر على تطوير اللعبة مستقبلا، ونتطلع لمستقبل أفضل إن شاء الله.
هل من كلمة للشعب الجزائري في هذه الظروف الصعبة بسبب “كورونا”؟
نحن نتابع يوميا الأخبار وندرك جيدا خطورة هذا الوباء القاتل، قبل كل شيء نطلب من الله عز وجل أن يرفعه عنا في القريب العاجل، وأغتنم الفرصة عبر صفحات “الشروق”، وعلى غرار ما قام به زملائي في المنتخب الوطني في التلفزيون العمومي وعلى الموقع الرسمي للاتحاد الجزائري لكرة اليد بدعوة الشعب الجزائري إلى التحلي بروح المسؤولية واليقظة والحذر، وأن يبقوا في بيوتهم، وخروجهم منها لا يكون إلا عند الضرورة، لأنه هذا هو “سلاحنا” لمحاربة “كورونا”.