-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حينما تتسمّم آبار عين صالح ويتأجّج وادي ميزاب

الشروق أونلاين
  • 4951
  • 0
حينما تتسمّم آبار عين صالح ويتأجّج وادي ميزاب

عندما يتسبب التنقيب عن الغاز الصخري في تسمّم آبار عين صالح الصالحة للشرب، وتتأجّج منطقة غرداية بالأحداث والفتن ثم تسيّس بعد ذلك، فمن البديهي أن تشتعل منطقة الجنوب ويحصل ما يحصل، هذا كله والحكومة لا تزال تعتقد أنها تؤدي واجبها وفق حرية الشعب في اختيار مواقفه والاستجابة لردود أفعاله.

 أكثر من أي وقت مضى، لا تزال هذه الحكومة تبتعد عن الحلول المجدية، بلعبها دور القاضي في ما يحدث من حراك في منطقة الجنوب الجزائري، وكأنها غير مسؤولة تماماً عمّا يحدث، حيث تتصور أن دورها ينحصر في تقمص دور الحاكم في النزاعات القائمة، متجاهلة بذلك أنها الجاني الفعلي الذي تهاون في تهميش رعيته، وأدار ظهره عندما كان سكان الجنوب حقاً بحاجة إلى قادته في المراحل الصعبة السابقة.

يجب على السلطة أن تقوم بتصحيح مواقفها الخاطئة، وذلك باستدراك ما فات من تهميش ثم تحويل كل ذلك إلى آليات حلول، بعد أن يكون هذا التصحيح مبنياً على مواقف موحّدة بينها وبين أرضية واقع سكان الجنوب، محاولة بذلك تفعيله بواقعية مدركة.

نعم، على الحكومة إضافة كل التغيرات الجذرية، بعدما تضع نفسها مكان الوصيّ الذي أدى إلى وقوع مثل هذه الأحداث، بكل شجاعة وتحمل المسؤولية، وأن تعترف بذلك أيضاً، لا أن تضع نفسها مكان القاضي، فهي الجزء الأساسي من التحولات التي تحدث دائماً، لأن رؤيتها السلبية هي سبب فشلها في إقناع الشارع الجزائري، وهذه الرؤية السلبية جعلتها فعلاً تبتعد عن طابور الحلول، وتقترب أكثر لصف المشاكل.

لقد أصبح من الضروري في الوقت الراهن التركيز على الحلول، والحلول فحسب، حيث يكمن رسوب السلطة في كسب ثقة سكان عين صالح وغرداية في الخطابات السياسية الفارغة، والذي يتلخص سببه كذلك في عدم برمجة توقعاتها بطريقة موضوعية، فالخريطة غير مطابقة لواقع أصحاب المنطقة.

إن البلاد وقعت فعلاً في مأزق الخطاب السياسي، الذي أصبح يتبجح به أصحابُ القرارات، ورؤساء  أحزاب السلطة -وحتى المعارضة أحياناً- ليجمدوا به عقل أهل الجنوب بتصريحاتهم التي تصور لنا أن هؤلاء الزعماء يقطنون في كوكب آخر، بعدم استخدامهم أسلوب الثوابت الموضوعية لتحليل منطق خصوصيات المنطقة، وبالتالي فإن معظم الأحكام تبنى على ردود أفعال عاطفية وذاتية، وليس على قيمة الفكرة نفسها.

هذا كله ولا تزال الحكومة تتحدث عن أن صياغة الدستور سيحمل تعديلات حقيقية تتوجه إلى كل الشعب الجزائري لبناء مستقبل البلد عن طريق ممارسة الديمقراطية الحقيقية.

إنه لا يمكن لأي عاقل تصديق هذا الكلام، مقارنة بما يحدث، وهذا ما يبرهن بأن الإصلاح السياسي في الجزائر يواجه تحديات عويصة، وخاصة في منطقة الجنوب وذلك بعد التحوّلات التي انجرت من خلال التستر على المكشوف، والخوف من إظهار الحقائق، فهل هذه التقلبات هي نقمة لمستقبل جنوب البلاد؟ أم مجرد اضطرابات طبيعية تحدث في مثل هذه المواقف على شكل ضريبة يجب أن تدفع كي تقوم قواعد الإصلاح المنشودة؟ أم هو أمر آخر تماماً، يتلخص في كونه وسيلة لإعادة تجديد إيماننا بالديمقراطية؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • ثامر عمر

    لو يتوقف المثقفين عن الاعتلاف ونهب اموال الامة ويتوقف المعلمين عن ابتزاز الدولة ورهن جيل كامل من اجل دراهم معدودات حينها ستستغنى الدولة عن استخراج الغاز الصخرى

  • hamid

    .................... وماذا تنتظر ممن ينظر اليك من الاعلى

  • أم جميل

    لكي نقضي على الكوارث الوقعة في غرداية وعين صالح ( سكان الجنوب بصفة عامة )
    1 - مشكلة التنمية
    2 - التهميش
    3 - العمل
    4 - تصفية مشكل العقارات والأراضي غير موثقة بين العروش
    5 - الكف في الحين عن التنقيب عن الغاز الصخري ( عين صالح )
    6 - كف الايباضية عن القوقعة وانصهارهم مع المالكية ( قضية الزواج عند بني ميزاب,,, الخ)
    7 - ذم القبلية
    8 - الكف عن التعصب
    9 - الخروج من الطائفية
    10 - وجود الدولة فعلا وليس في المناسبات
    11 - انفتاح الجنوب مع الشمال من خلال الفعاليات المختلفة
    12 - التوازن الجهوي الجزائري

  • sliman

    المشاكل الحاصلة في غرداية بني مزاب لا دخل لهم في ذلك بل الأطراف الأخرى والذين يريدون اثارة الفتنة و هم يعرفون أنفسهم جيدا

  • عبده

    سكان الجنوب بحاجة إلى التفاتة دائمة و لا يحتاج إلى الاتفاتات المناسبات رنا كرهنا من زيارة المسؤلين يجونا في المناسبات فقط اما في الانتخابات او عندما تقع مشكلة سكان عين صالح و غرداية و بريان و القرارة و ادارار و كل ولايات الجنوب رهم كرو من الحقرة و التهميش و الكذب

  • مرزوق

    الشعب يبحث على الدوام عن بديل لراحته وعندما لا يجدها يلتجأ إلى العنف
    الدولة تحاول إيجاد الراحة للشعب بعد أن يفوت الاوان وبعد وتتأزم الأمور
    على الحكومة تدارك الأمور قبل حدوثها لا التنقيب عن الغاز الصخري في
    عين صالح ولا توريط ناس غرداية يحل مشاكل سكان الجنوب بل إيجاد
    حلول لهم هو الحل وتشغيلهم وتنمية المنطقة والاهتمام بهم بكل صدق