خالف فضل عمارة على حسابي في ”الخضر” لأنه قبائلي!
بغلول محمد لمين، اسم غني عن التعريف إنه حارس وفاق القل والمنتخب الوطني سابقا، تاريخه مليء بالإنجازات، مما جعله مفخرة لمدينة القل مسقط رأسه التي منها انطلق وتمكن من كتابة اسمه بأحرف من ذهب..الجميع يشهد بالإمكانات العالية والأخلاق الحميدة التي يتمتع بها هذا الحارس العملاق الذي ترك بصماته على الساحة الكروية، حيث قدم الكثير للكرة الوطنية وبدرجة أكبر لمسقط رأسه نادي وفاق القل، ومازال لحد الآن وفيا لهذا النادي العريق واليوم ندعوكم لاكتشاف وجهه الآخر:
جدي تزوج 4 مرات ووالدي مرتين أما أنا فكنوز العالم لن تغويني عن زوجتي
مخلوفي صقل موهبتي ولهذه الأسباب لم ألتحق بـ”الخضر” في بداية مشواري
مهنة مدرب لا تروقني..أكره أن يتحكم في شخصي الدخلاء عن الكرة
نصحت ابني اتباع طريق الدراسة بدلا الكرة لأن محيطها متعفن
كل من يتذكر الأيام الذهبية لوفاق الخشب والفلين للقل لا يفوته اسم بغلول، لكنك غائب حاليا عن الواجهة منذ مدة طويلة، فأين أنت؟
أنا دوما في القل وحاليا أعمل كمدرب مساعد للروماني كالين أغيستان في فريقي الوفاق النشط ببطولة الوطني الثاني هواة الشرقية وأحاول بخبرتي مساعدة الشبان.
لكن بحكم خبرتك الطويلة ما سبب عدم بروزك لكونك لم تحقق في عالم التدريب ما حققه من كانوا معك مثل لطرش أو حتى من جاؤوا بعدك كبوغرارة؟
بعد اعتزالي كلاعب عام 1993 حصلت على شهادة تدريب من الدرجة الثالثة عام 1996 ثم اجتهدت وحصلت على ليسانس الكاف (أ.ب.ج) لكني اكتفيت بالعمل مع فريقي وفاق القل فقط لأن ظروفي لا تسمح لي بمغادرة مدينتي، فأنا مسؤول عن إخوتي الذين يبلغ عددهم 11 ومن سوء حظي فإن مشاكل وفاق القل لا تنتهي وهو ما جعلني ربما بعيدا عن الواجهة إضافة لعامل آخر مهم.
ما هو؟
مهنة مدرب في وقتنا الحالي لا تروقني لأن مبادئي لا تساوم وأنا لن أمنح الدخلاء على الرياضة فرصة التحكم في عملي، وبصراحة أكبر مدرب في الجزائر حاليا مجرد ”خضرة فوق عشاء”، وفي أغلب الأندية نجد الرئيس هو من يستقدم اللاعبين، وهو من يضبط التعداد وحتى التشكيلة، وهذا ما أرفضه أنا رفضا قاطعا، فالمدرب اليوم لم يعد محترما فهو في نظر الرئيس مجرد موظف عنده، وبالتالي فهو ملزم بتطبيق كل ما يقوله ما صغّره في أعين اللاعبين، على عكس ما كان عليه الحال في الماضي، حيث كان اللاعب يخاف من المدرب، أما اليوم فسخرية الأقدار عكست الوضعية.
وقبل ذلك كيف ولجت عالم الكرة؟
بدايتي الرياضية كانت سنة 68-69 مع نادي وفاق القل (كان يسمى الوداد آنذاك) ضمن البطولة الولائية، وبقيت مع هذا الفريق حتى نهاية مشواري، حيث قدته للصعود إلى القسم الشرفي وبعدها بلوغ القسم الوطني الثاني سنة 75 ليتحقق الحلم الأكبر موسم 79 / 80 بصعودنا للقسم الأول.
عندما نتحدث عن تواجد القل في الواجهة الكروية نتذكر آليا نهائي الكأس لعام 1986…فماذا تحتفظ ذاكرتك من ذلك اللقاء؟
في الحقيقة وبالرغم من السنوات العديدة التي مرت، إلا أنني مازلت متأثرا بخسارتنا هذا اللقاء أمام شبيبة القبائل “الجامبو جات”، لقد كان لقب كأس الجمهورية في متناولنا، وكنت أريد التتويج به لأجل رفع التهميش عن كل المنطقة الشرقية، ويومها كنت على أهبة الاستعداد للضربات الترجيحية، لكن فرقاني باغتني في آخر لحظة.
بعد اللقاء كانت لك دردشة مع الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، فماذا دار بينكما ؟
أتذكر جيدا أن الرئيس الراحل قال لي: ” لقد كنت ممتازا…أهنئك على هذه المباراة البطولية” وكان بجانبه أحد السفراء الأجانب الذي دخل الخط وطرح استفهاما على الرئيس قائلا: هل هذا هو حارس منتخبكم الذي سيسافر لكأس العالم بالمكسيك، فأجابه أحد الحاضرين بالنفي وختم المرحوم حديثه معي قائلا: ” كنتم قاب قوسين من التتويج لكن هذه كرة القدم وحظا أوفر مستقبلا…”.
الوصول للنهائي منحكم فرصة اللعب في كأس إفريقيا للأندية الحائزة على الكؤوس لكنكم ظهرتم بوجهين أمام خصم واحد؟
لا أخفي عليكم بأن مشاركتنا في كأس إفريقيا للأندية الفائزة بالكؤوس هو الإنجاز الذي مازلت أعتز به، حيث شرفنا المدينة والوطن أحسن تشريف، ورغم تباين الإمكانات إلا أننا هزمنا نادي الجيش الملكي المغربي بالقل بفضل الإرادة 3-2 ووقتها نزع لنا المدرب البرازيلي مهدي فاريا للنادي المغربي قبعة الاحترام.
لكن ماذا حدث في الشوط الثاني لمباراة العودة، حين تلقيت 4 أهداف؟
لعبنا مباراة العودة بالرباط أمام زهاء 70 ألف متفرج ويومها الحكم الغامبي صنع الحدث، حيث لم يتردد في طرد لاعبين من فريقنا وهما لطرش وبوقادوم، لم يكتف بذلك بل في آخر لحظات الشوط الأول منح المحليين ضربة جزاء ثم حطمنا بانحيازه الفاضح ومع لعبنا بـ9 لاعبين ضد 11 زائد محاباة من الحكم أنهينا المباراة بخسارة 5-1 لكننا خرجنا برأس مرفوع لأننا تعرضنا لحڤرة حقيقية.
اليوم يختلف كليا عن الأمس فما هي الأسباب التي أدت إلى تدهور فريقك وفاق القل؟
والله في الحقيقة شيء مؤسف، ترى هذا النادي العريق يتخبط في الأقسام السفلى، حيث لم يبق منه إلا الاسم وأصبح في السنوات الأخيرة يعاني أزمة حادة، وما زاد من حدتها هو أن السلطات المحلية تنظر إليه بالعين الضريرة فرغم أن المعاناة كبيرة والرصيد البنكي للفريق مجمد إلا أن لا أحد تحرك.
لكن المشكلة لا تنحصر على القل فقط بل مست أغلب أندية الشرق كعنابة، ڤالمة، عين مليلة وعين البيضاء؟
عندما تسند الأمور لغير أهلها فلا تنتظر شيئا ايجابيا. هذه خلاصة ما حدث.
لعبت فقط لوفاق القل…فهل كانت لك عروض أخرى؟
العروض كانت تتهاطل علي، فخالف كان يحلم برؤيتي في شبيبة القبائل كما أن أغلب الأندية العاصمية في صورة المولودية، بلوزداد والنصرية طلبت خدماتي لكن كنت أرى الأمور بمنظور آخر، فأنا المسؤول الأول عن عائلتي ولم يكن بإمكاني الابتعاد عن القل لدرجة أننا ذات مرة تقدم مني المدرب زوبا في إحدى تربصاتنا مع “الخضر” بالخارج، وقال لي إن هناك فريقا أوروبيا يهتم بي فلم أكترث للأمر.
كيف تقيم تجربتك مع المنتخب الوطني؟
لقد تشرفت باللعب في مختلف المنتخبات الوطنية والبداية عندما استدعيت إلى منتخب الشرق، حيث تمكنت من البروز فتم استدعائي إلى المنتخب الوطني من طرف المدرب مخلوفي وشاركت في ألعاب البحر الأبيض المتوسط 1983 وتواصلت مسيرتي مع المنتخب الوطني حتى عام 1986 لكن هناك قصة لا أنساها.
تفضل، بإمكانك سردها لنا…
في صغري لم أكن أعرف أو أسمع عن المنتخب الوطني لانعدام وسائل الإعلام، فقد كنت ألعب من أجل المتعة وفقط، وكانت تصلني الاستدعاءات للمنتخب الجهوي ودوما أتجاهلها وأعتبرها مضيعة للوقت ولم أهتم بالأمر لولا أن مسؤولي فريقي أكدوا لي أن عدم الاستجابة قد تكلفني الإقصاء وحرماني من الإمضاء لأي فريق، وهنا فقط تخوفت وتنقلت وبعدها بدأت رحلتي مع ”الخضر”.
رغم أن الكل كان يشيد بإمكانياتك إلا أن سرباح وبعده دريد هما من سيطرا على حراسة “الخضر”؟
سرباح ودريد عملاقان لا أحد يمكنه أن ينكر ذلك لكن مشكلتي لم تكن معهما بل مع المدرب الوطني خالف محي الدين الذي حطم مشواري مع “الخضر” بسبب جهويته، عكس الأب الروحي للكرة الجزائرية مخلوفي الذي هو من صقل موهبتي ووضعني على السكة الصحيحة.
هل من توضيح؟
خلال المشوار التصفوي لمونديال 1982 كنت مع ”الخضر” ومكانتي كسبتها عن جدارة واستحقاق فاستدعاني الطاقم الفني الثلاثي الذي أهل الجزائر لكأس العالم لأول مرة والمتمثل في سعدان، معوش وروغوف لكن بعد رحيل هذا الثلاثي وقدوم خالف لم يتردد هذا الأخير في شطب اسمي وتعويضي بحارس شبيبة القبائل مراد عمارة رغم أن الكل كان مقتنعا بأني أفضل منه وهنا أريد أن أضيف شيئا آخر.
تفضل…
المدرب خالف سامحه الله لم يكتف وقتها ببغلول بل ضحى أيضا بمصطفى كويسي الذي كان متألقا في تلك الفترة وعوضه بصالح لرباس، كما أنه أراد الانتقام من بن شيخ الذي وضعه في قائمة الـ22 الذين تنقلوا لإسبانيا على مضض وبعد أن تعرض لضغوطات من أعلى المستويات، فلولا هذه الجهوية لكان منتخبنا قد ذهب لأبعد من هزم ألمانيا.
هل مازلت غاضبا منه إلى اليوم؟
لا..أبدا لست غاضبا أو حتى حاقدا على خالف لكني مازلت محتارا في أمره لأن الأمور كانت ستتغير 180 درجة لو قبلت عرضه وأمضيت للفريق الكبير شبيبة القبائل، لكني رفضت عرضه وأعلمته بأنني سأبقى مع وفاق القل فأجابني: ابق إذن فقط في القل…وعموما أتركه مع ضميره أما أنا فأنام الليل مرتاح البال والحمد لله على كل شيء.
شاركت في الألعاب المتوسطية لعام 1983 وشاركت في مباراة أثارت الجدل ضد تونس…هل تذكرها ؟
هي واحدة من أسوأ ذكرياتي مع المنتخب الوطني فقد كنت يومها مرهقا وغير قادر على اللعب لكن زميلي دريد تعرض لإسهال حاد ما حتم علي اللعب، وما زاد الأمور تعقيدا هو أننا لعبنا دون قلب دفاع قار.
يومها ثارت ثائرتك بعد هدف الركباوي الثاني…ما تعليقك؟
أولا، لم يكن هدفا فقد أخرجت الكرة للركنية لكن الحكم المساعد هو من أشعل نار الفتنة عندما فاجأ حتى التوانسة بالصعود إلى خط الوسط وهو ما جعل الحكم يهدي تونس هدفا أفقدني صوابي ما جعل المدرب زوبا يسارع في تغييري وإقحام زميلي دريد مكاني.
من هو بغلول بعيدا عن كرة القدم؟
هو أب لأربعة أبناء وهم: علي (28 سنة) ويعمل بالحماية المدنية، وداد (25 سنة) وقد أنهت مؤخرا دراستها ونالت شهادة الليسانس، خير الدين (22 سنة) وهو بصدد إعادة البكالوريا، وبعد أن كبر هؤلاء وانشغل كل منهم بأموره الخاصة قررت أنا والزوجة الكريمة إضافة الرابع فوهبني الله سيرين التي تبلغ من العمر عامين فقط وهي التي تملأ بيتنا بالمرح والبركة.
هل يمكن أن تحدثنا عن زواجك؟
لا يوجد أي مشكل..لقد تزوجت عام 1985 مع من اختارها قلبي وعقلي والحمد لله نحن نعيش حياة هادئة وسعيدة.
جدك تزوج 4 مرات ووالدك مرتين..ألم تفكر في الحذو حذوهما؟
(يضحك مطولا) في إجابتي السابقة قلت لكم أني تزوجت مع من اخترت، وبالتالي فهي قدري وأنا راض بها ولا يمكنني التنكر لمن أهدتني البنين والبنات وكنوز الدنيا لن تغويني عن شريكة حياتي، خاصة وأني بطبعي أحب الاستقرار ومثلما كنت وفيا لفريقي وفاق القل فأنا وفي جدا لأم أبنائي.
هل صحيح أن الكرة أبعدتك عن الدراسة؟
هذا أمر مؤكد فقد تعلقت بالكرة منذ صغري وكنت أهرب من الدراسة لأجل لعب الكرة وحتى إن حضرت كنت أفكر في المباريات ولا أهتم بدروسي (يضحك) ما جعل مسيرتي الدراسية تتوقف عند السنة الرابعة متوسط.
وهل تسمح لأبنائك بأن يعيدوا الكرة مع الكرة ؟
من الصدف أن ولديّ علي وخير الدين لعبا في منصب حراسة المرمى وهنا أعترف أن الكبير قد توقف بمحض إرادته وتفرغ لمهنته إلا أن ابني خير الدين أنا من طلبت منه الانسحاب والتفرغ لدراسته لأن محيط الكرة تعفن كثيرا وأصبح غير آمن تماما.
وماذا امتهنت بعيدا عن مكاسب الكرة؟
عملت في مجالات شتى في الزراعة وأيضا التجارة.
لكن بلغنا أنك تاجر فاشل بدليل أنك تتردد كثيرا على غرفة التجارة لتغيير نشاطك في السجل التجاري؟
لست فاشلا…كل ما في الأمر أني أكره العباد المنافقين والتجارة تعفنت مثل عالم الكرة، وهذا ما يحتم علي في كل مرة تغيير النشاط هروبا من شر البشر خاصة وأنني الحمد لله مرتاح ماديا بفضل ما تركه جدي من أراض وأملاك.
ماذا عن منحة الصعود كذا الوصول لنهائي الكأس مع وفاق القل؟
عندما حققنا الصعود لبطولة القسم الثاني عام 1975 أتذكر أنها كانت” 24 دورو” وبها دخلنا للسينما، أما في نهائي كأس 1986 فقد منحتنا شركة الخشب والفلين أثاثا وقد اخترت غرفة نوم.
هل من كلمة أخيرة…؟
أشكر الشروق لأنها أخرجتني من غياهب النسيان ودعواتي للوطن وكل الشعب الجزائري بالهناء والاستقرار وأملي أن تعود الرياضة للرياضيين.