خبراء: عقود الغاز تمنع تحويله إلى وجهة ثالثة!
يؤكد خبراء الطاقة أن عقود الغاز المبرمة بين الجزائر وزبائنها، تمنع تحويل الكميات المقتناة إلى وجهة ثالثة، وتفرض أن يكون الزبون هو الطرف النهائي في الصفقة، وهو ما يبرر من الناحية القانونية الموقف الجزائري الأخير من إسبانيا، حيث حذّرت الجزائر في حال تموين إسبانيا للمغرب بالغاز الجزائري بفسخ العقد ووقف تموين إسبانيا.
ويقول الخبير في الشؤون الطاقوية أحمد مشراوي في تصريح لـ”الشروق” أن عقود الغاز التي تربط الجزائر بإسبانيا أو غيرها من الدول تمنع إعادة بيع الغاز نحو وجهة أخرى، أي أن العقود تتضمن مادة قانونية تؤكد أن الزبون الذي يقتني الغاز يجب أن يكون الزبون النهائي، وهي المادة التي يتم مخالفتها في حال قيام إسبانيا بتحويل الغاز الجزائري إلى المغرب، ما يعد خلافا لما تضمنته الاتفاقية وهو ما يتيح للجزائر القيام بالخطوة الموالية وهي إلغاء العقد أو وقف التموين، رغم أن مثل هكذا قرار سيقود كل من الجزائر وإسبانيا إلى المحاكم الدولية، التي ستستغرق هي الأخرى فترة طويلة في معالجة الملف، إلا في حال طرحه بطريقة استعجالية.
ويشدّد مشراوي على أن إسبانيا تبحث عن المناورة من خلال التأكيد أن الغاز المحوّل إلى المغرب ليس هو الغاز الجزائري، وإنما المبرم وفق اتفاقيات أخرى مع دول غير الجزائر، إذ ستسعى وزارة الطاقة وسوناطراك إلى إثبات العكس في حال تم المثول فعليا أمام التحكيم الدولي، إلا أنه عاد ليقول أنه في حال شهدت الجزائر وقفا للتموين بالغاز نحو إسبانيا فإن كافة الدول الأوروبية ستسعى للحصول على تموين إضافي، ورفع إمداداتها خاصة وأن أوروبا تبحث اليوم عن التحرر من الغاز الروسي وإيجاد البديل في ظرف دولي صعب يتسم بغياب المنتجين الكبار وارتفاع أسعار هذا المورد الطاقوي والتي بلغت مستويات قياسية.
وتوقع الخبير أن تكون إيطاليا الوجهة الأولى للغاز الجزائري الإسباني في حال وقف التموين، بحكم أن أنبوب الغاز الجزائري الإيطالي تصل قدرته إلى 120 مليار متر مكعب، في حين أن جزءا كبيرا منه غير مستغل، كما أن تموين إسبانيا يصل اليوم 10 مليار متر مكعب سنويا يمكن تحويلها ببساطة إلى الوجهة الإيطالية.
وعاد المتحدث ليذكر بإمكانية مراجعة أسعار الغاز في الصفقات القديمة، حيث تتيح العقود التفاوض مجددا حول سعر الغاز كل سنتين أو ثلاث سنوات، كما يرتبط سعر الغاز مرجعيا بسعر النفط الذي يشهد هو الآخر ارتفاعا، الأمر الذي يجعل فرضية استفادة الطرف الجزائري من رفع الأسعار واردة للغاية خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق يؤكد الخبير الإيطالي وكبير المستشارين في مركز أبحاث “ميد أور” دانيل روفانيتي في تصريح لـ”الشروق” أن وزارة الطاقة الجزائرية أصدرت بيانا أعلنت فيه أن إسبانيا ستزود المغرب بالغاز اعتبارا من يوم غد، ويحذر البيان من أن “هذا يعد خرقا لبنود العقد، مما قد يؤدي إلى إلغاء العقد بالكامل مع إسبانيا”، لذلك فقد تجد الجزائر نفسها قريبا مع فائض إنتاج يمكنها بيعه إلى إيطاليا، يقول روفانيتي.
واعترف الخبير الإيطالي أن إسبانيا تتعرض لضغوط كبيرة في مجال الطاقة في ظل الحرب الروسية الأوكرانية والظروف الحالية، مشدّدا على أن الجزائر يمكنها أن تستخدم العامل الاقتصادي للضغط، إلا أنه توقع بالمقابل أن البلدين بإمكانهما إيجاد حل مشترك.
وبشأن مراجعة أسعار الغاز مستقبلا من الطرف الجزائري، يؤكد الخبير “أعتقد أنه قبل الحديث عن تعديل محتمل للأسعار مع إيطاليا، يجب أن ننتظر تطور لعبة شد الحبل هذه بين الجزائر وإسبانيا”.
ويجزم الخبير الإيطالي أن صفقات الغاز اليوم في العالم تتأثر بالقرارات السياسية التي تطغى على المستوى القانوني، فالقوانين حسبه قابلة للتغيير وفق التفسيرات السياسية، وختم قائلا: “العلاقات الدولية تتحرك اليوم وفقا لمنهجية التفسير السياسي”.