-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

خبزة لا تسيل اللعاب‮!‬

جمال لعلامي
  • 1396
  • 0
خبزة لا تسيل اللعاب‮!‬

عندما لا‮ ‬يتحصّل ما لا‮ ‬يقلّ‮ ‬عن‮ ‬14‮ ‬ألف ناجح في‮ ‬البكالوريا على واحدة من رغباتهم العشر،‮ ‬فلا بدّ‮ ‬من التساؤل عن مستقبل هؤلاء داخل الجامعة،‮ ‬وما إن كانوا سينجحون وهم سيدرسون في‮ ‬شعب وتخصصاتهم مفروضة عليهم ولم‮ ‬يختاروها؟ وكيف بناجح بمعدل‮ ‬15‮ ‬من عشرين،‮ ‬أن‮ ‬يُرغم على دراسة تخصص‮ ‬يعتقد هو أنه منبوذ وسيكون مقبرة لدفن طاقاته؟

الحقيقة أن مثل هذه القرارات‮ “‬المحزنة‮” ‬من طرف الكمبيوتر،‮ ‬على الأقلّ‮ ‬بالنسبة إلى المقصين من رغباتهم،‮ ‬سيفتح الباب لليأس،‮ ‬وأيضا للوساطات والتدخلات و”الهاتف‮”‬،‮ ‬إذ قد‮ ‬يُظلم تبعا لذلك،‮ ‬طلبة على حساب طلبة آخرين‮. ‬أفليس هناك حل آخر لإنصاف المتحصلين الجدد على البكالوريا في‮ ‬دراسة التخصص الذي‮ ‬يختارونه هم،‮ ‬وليس الشعبة التي‮ ‬يختارها لهم‮ ‬غيرهم؟

نتائج البكالوريا كانت بالنسبة إلى قطاع التربية‮ “‬انتصارا‮” ‬هو‮ “‬الأول من نوعه منذ الاستقلال‮”‬،‮ ‬مثلما‮ ‬يتكرّر كل سنة عند إعلان النتائج الرسمية،‮ ‬وهو بالنسبة إلى وزارة التعليم العالي‮ “‬ورطة‮” ‬و”مأزق‮” ‬لا حلّ‮ ‬لهما سوى مخارج نجدة لإنقاذ الجامعة وتجنيبها المزيد من المشاكل‮!‬

لقد تحوّل‮ ‬يوم الإعلان عن النتائج إلى رعب بالنسبة إلى آلاف الناجحين الجُدد في‮ ‬البكالوريا،‮ ‬ممّن اعتقدوا أن المهم هو النجاح في‮ ‬امتحانات الشهادة،‮ ‬لكن بعد توجيههم إلى تخصصات‮ “‬غير مرحّب بها‮” ‬يتأكدون أن النجاح لا‮ ‬يكفي‮ ‬وحده لضمان المستقبل‮!‬

أعتقد أن الإشكالية ليست في‮ ‬التخصصات والشعب في‮ ‬حدّ‮ ‬ذاتها،‮ ‬وإنما في‮ ‬عالم الشغل والتوظيف،‮ ‬الذي‮ ‬مازال لم‮ ‬يقدر على التكيّف مع ما تنتجه الجامعة الجزائرية من إطارات وكفاءات في‮ ‬مختلف الميادين،‮ ‬ولأن بعض التخصصات تبقى إلى أبد الآبدين بلا وظيفة،‮ ‬تصبح بالنسبة إلى الطلبة وأوليائهم،‮ ‬منفـّرة وغير منصوح بها ولا مضمونة العواقب‮!‬

لو تخرّج الطالب من الجامعة بعد فترة الدراسة والتربص،‮ ‬وعثر بسهولة على منصب عمل،‮ ‬حسب تخصصه،‮ ‬مهما كان،‮ ‬لما أصبح كلّ‮ ‬المتحصلين الجُدد على‮ “‬الباك‮” ‬يتزاحمون على الشعب العلمية التي‮ ‬تشغلهم بأريحية وبامتيازات مقبولة،‮ ‬وهو ما حوّل آثار الندرة في‮ ‬تخصصات حصرية،‮ ‬والتعاطي‮ ‬بكراهية وحقد أيضا مع شُعب مازالت للأسف‮ “‬محقورة‮” ‬خلال الدراسة الجامعية وبعدها في‮ ‬عالم الشغل‮!‬

من الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يتشاجر ويتسابق أغلب الطلبة،‮ ‬خاصة أصحاب المعدلات المقبولة،‮ ‬على قائمة ضيقة من التخصصات‮ “‬المحظوظة‮”‬،‮ ‬فالتخصص الذي‮ “‬ما‮ ‬يوكلش الخبز‮” ‬لاحقا‮ ‬يبقى بالنسبة إليهم‮ “‬خبزة‮” ‬لا تسيل اللعاب ولا تثير الشهية‮!  ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • سلاما

    تحليل موفق و رأي سديد يا سي جمال
    و يمكن القول أيضا أن هذا راجع بالأساس إلى التلاميذ و عدم بذل مجهودات تتناسب و الشعبة المرغوب فيها و ثقافة الأسرة الجزائرية ذات الرأي الاوحد في التوجيه مما يؤدي إلى عدم تكافؤ الفرص و اهمال تخصصات يجب تطويرها و الاهتمام بها من أجل المستقبل

  • سمير

    اظن ان المشكلة في التاطير وفي الاساتدة الدين تحصلوا على اعلى الدرجات العلمية وهم في الاساس بلا مستوي ولم يتحصلوا اصلا على البكالوريا فهؤلاء الدين يسيرون المخابر والمعاهد والدين هندسوا القوانين لاجل مصالحهم الخاصة ثم اغلقوا الابواب امام الشباب هؤلاء يجب توقيفهم حالا ومحاسبتهم من اين لك الدكتورا ومستواك المتوسط او الثانوي من اين لك اعلى درجة في البحث العلمي وانت لم تفعل اي شيئ.هؤلاء من لا مستوي لهم هم من يقفون امام طموح الشباب واما عبقؤية الطلبة .هم من جعل الكثير يهرب الى الخارج .

  • الجزائرية

    "أعتقد أن الإشكالية ليست في‮ ‬التخصصات والشعب في‮ ‬حدّ‮ ‬ذاتها،‮ ‬وإنما في‮ ‬عالم الشغل والتوظيف،‮ ‬الذي‮ ‬مازال لم‮ ‬يقدر على التكيّف مع ما تنتجه الجامعة الجزائرية من إطارات وكفاءات في‮ ‬مختلف الميادين"نعم هناك تخصصات غير معروفة رغم أهميتها فالإعلام الجامعي لم يروج لهاكالفندقة و السياحةو الفنون ..إن مجتمعنا ضيق النظرة فيما يخص الجامعة فقديما كان الطبيب والمحامي و الصيدلي هو عنوان الدراسة الجامعية..و ظل ينظر إلى التعليم بدونية رغم أهميته القصوى والآن أصبح مطلب الجميع مثلا و التوجه هنا ماديّ صرف.