الرأي

خلاصٌ‮ ‬فريد مِن نوعه‬

محمد سليم قلالة
  • 2184
  • 0

حتى بعد‮ ‬61‮ ‬سنة،‮ ‬مازالت ثورة نوفمبر‮ ‬1954‭ ‬تصنع عمق وحدتنا الوطنية وتزيد من صلابة الأسس التي‮ ‬تقوم عليها الدولة الجزائرية،‮ ‬وسيستمرّ‮ ‬زخم هذه الثورة ليس لعقود من الزمن،‮ ‬بل لقرون أخرى،‮ ‬لا لشيء سوى لأن الشهداء الذين سالت دماؤهم الطاهرة وروت أرضَ‮ ‬هذا الوطن وارتقوا إلى بارئهم أطهارا كانوا حقا مخلصين في‮ ‬تضحياتهم،‮ ‬أوفياء لشعبهم،‮ ‬فزادهم ذلك رفعة ومَكَّنهم من أن‮ ‬يُحرِّروا لنا بلدا بحجم الجزائر،‮ ‬بكل ما‮ ‬يرمز إليه‮…‬

وبفضل إخلاص هؤلاء الشهداء،‮ ‬الفريد من نوعه،‮ ‬مازلنا إلى اليوم نعيش،‮ ‬ولعِظم تضحياتهم مازال بلدنا إلى اليوم معصوما من الخطر‮. ‬لا أعتقد أنه‮ ‬يوجد سببٌ‮ ‬أكبر من هذا مازال‮ ‬يحمي‮ ‬هذا البلد ويمنع عنه أعداءه ويُفشِل مخططاتهم‮. ‬تلك التضحيات وذلك الإخلاص،‮ ‬هو الذي‮ ‬مازال‮ ‬يَلُفنا بكرمه وسيبقى في‮ ‬المستقبل‮.‬

كلما دقت ساعة الصفر ليلة نوفمبر من كل عام ورأيت الشعب الجزائري‮ ‬يقف في‮ ‬عز وكبرياء،‮ ‬يُعيد إطلاق رصاصات المجد،‮ ‬ويستحضر أرواح الشهداء الطاهرة،‮ ‬كلما تأكد لديّ‮ ‬هذا الإحساس بعمق ثورتنا التحريرية،‮ ‬وبَرَز لي‮ ‬جليًّا ذلك الدورُ‮ ‬الكبير الذي‮ ‬مازالت تلعبه وستلعبه في‮ ‬المستقبل لرصِّ‮ ‬الصفوف وتمكيننا من مواجهة المخاطر،‮ ‬ومِن بناء دولة عصرية ذات مرجعية تاريخية عميقة نادرا ما توفرت لأمة من الأمم‮.‬

لقد قضيت ساعة الصفر من ليلة الفاتح نوفمبر هذه السنة في‮ ‬إحدى بلديات الجزائر العميقة،‮ ‬سيدي‮ ‬عقبة المجاهدة،‮ ‬ولاحظت كيف أن أرواح الشهداء مازالت تُحرّك إبداع شبابنا ـ في‮ ‬رمز الكشافة الإسلاميةـ وتُثير لديهم العزة،‮ ‬فيُنظِّموا التكريمات،‮ ‬ويُلقوا الكلمات المذكّرة بالأمجاد والبطولات‮. ‬ولاحظت كيف أن مَن بقي‮ ‬حيًّا‮ ‬يُرزق من مجاهدينا الأفذاذ مازالوا‮ ‬يعتبرون أن هذا هو عيدهم،‮ ‬فيلتقون ويحملون على أكتافهم بنادقهم في‮ ‬انتظار ساعة الصفر‮. ‬وفي‮ ‬لحظة نادرة من لحظات حاضرنا اليوم،‮ ‬يقف مواطنون من مختلف الفئات والأعمار جنباً‮ ‬إلى جنب مع المسؤولين المحليين،‮ ‬بعيدا عن ضغوط الحاضر،‮ ‬غير آبهين بتشكيكات البعض،‮ ‬في‮ ‬وحدة لا نظير لها،‮ ‬وفي‮ ‬جوّ‮ ‬مهيب،‮ ‬ليُرفع العلمُ‮ ‬الوطني‮ ‬مرة أخرى تحت سفح جبال الأوراس الأشم،‮ ‬وكأن نوفمبر‮ ‬يولد من جديد‮.‬

ونحسّ‮ ‬حقيقة بعمق الدولة ودور التاريخ،‮ ‬وتتأكد لنا مرة أخرى عظمة تضحيات شهدائنا الأبرار،‮ ‬ونقاءهم وإخلاصهم،‮ ‬وأنهم وحدهم من‮ ‬يُعطونا بُعدَ‮ ‬الأصالة في‮ ‬البناء،‮ ‬وطابعَ‮ ‬التضحية والإخلاص في‮ ‬العمل،‮ ‬وقبل هذا وذاك،‮ ‬الأمل الكبير في‮ ‬أننا بحق دولة،‮ ‬كان ومازال وسيبقى بها المخلصون‮.‬

مقالات ذات صلة