خمسة أجنحة تتناحر على قيادة الأفلان
تعقّدت الأزمة التي يعيشها حزب جبهة التحرير الوطني بشكل غير مسبوق. وبات من الصعوبة بمكان، جمع كافة الفرقاء على طاولة واحدة، للبحث عن مخرج يخلّص الحزب العتيد من محنته، وانتخاب أمينه العام الجديد.
وقال محمد بورزام، عضو اللجنة المركزية، إن الأفلان بات تحت رحمة خمسة أجنحة متصارعة، جعلته يعيش حالة من التشرذم والانشقاق والتفكك. حصرها في جناح الأمين العام المطاح به، عبد العزيز بلخادم، وجناح منسق المكتب السياسي، عبد الرحمن بلعياط، وجناح بعض المترشحين ويتقدمهم عمار سعداني، وجناح الوزراء أعضاء المكتب السياسي، إضافة إلى “الأغلبية” من أعضاء اللجنة المركزية الذين أطاحوا بالأمين العام السابق.
وجاء هذا التوصيف بعد “اللقاء الرمضاني” الذي دعا إليه محمد بورزام، وحضرته شخصيات بارزة من أعضاء اللجنة المركزية بأعالي بن عكنون بالعاصمة، يتقدمهم صالح قوجيل، ومحمد بوخالفة وعبد الكريم عبادة ومصطفى شرشالي وعبد القادر بونكراف وعبد الرشيد بوكرزازة ومصطفى معزوزي والهادي خالدي ومحمد الصغير قارة وكمال رزقي..
وعلى الرغم من حرص صاحب المبادرة على التأكيد أن اللقاء ليس موجها ضد أي شخص أو جهة، وأن الهدف منه هو “لم الشمل وتصفية الأجواء، لرسم خارطة الطريق المستقبلية، باعتماد الحوار وتبادل الرؤى بين أعضاء اللجنة المركزية، لبلورة التوجه الصحيح واعتماد الآلية القانوينة لانتخاب الأمين العام الجديد”، إلا أن عدد الحضور ناهز الخمسين عضوا فقط، ما يؤكد عمق الخلافات وحساسية الفرقاء من بعضها البعض.
وبحسب محمد بورزام فإن منسق المكتب السياسي، عبد الرحمن بلعياط، اعتذر عن المشاركة في اللقاء لـ “ظروف طارئة”. أما أحمد بومهدي، الذي يقدمه البعض على أنه “منسق” دورة اللجنة المركزية الأخيرة، فرفض المشاركة. كما غاب الوزراء أعضاء المكتب السياسي، فضلا عن جناح الأمين العام السابق، عبد العزيز بلخادم.
وشكل هذا اللقاء فرصة للدعوة للتعجيل باختيار الأمين العام الجديد للحزب، الذي “تتوفر فيه المواصفات النضالية التي تؤهله لذلك المنصب”. كما رفضوا “تعويض الأمين العام السابق ببلخادم مكرر”، وحذروا من إجهاض نضالات أغلبية أعضاء اللجنة المركزية.
ويأتي هذا اللقاء قبل أسبوعين من لقاء حاسم ينتظر أن يجمع بين منسق المكتب السياسي ونواب المجموعة البرلمانية للحزب بالمجلس الشعبي الوطني، لحل معضلة تمثيل الحزب في هياكل المجلس.
وفي هذا الصدد تشير المعلومات المسربة إلى أن الطرفين يكونان قد توصلا إلى توافق يقضي بالاحتكام إلى آلية الانتخاب، وفق شروط معينة، منها عدم تقدم من تقلد منصب في العهدة المنتهية، مقابل عدم تقديم بلعياط للأسماء التي رشحها في وقت سابق وأسقطت من طرف رئاسة الغرفة السفلى.