“داعش” تفرض منطقها في شوارع وهران !
لعل تسمية “داعش” كمصطلح صار موضة انتشرت بقوة في الآونة الأخيرة بين الشباب، سواء بالملاعب من طرف جماهير الفرق الرياضية أم من طرف المتظاهرين في المسيرات السلمية أم حتى في الأغاني الشبابية، بل وصل الأمر إلى حد إطلاق بعض العصابات الإجرامية على نفسها هذا المصطلح ، للدلالة على الشراسة والبطش.
هذه الظاهرة التي دفعت “الشروق” إلى تسليط الضوء على تأثير التسمية الغريبة بعيون مختصين.
ترديد شعارات داعش في مسيرات نصرة النبي طرحت التساؤلات..
كان لتصرفات وخرجات التنظيم الإرهابي الخطير تأثير كبير على نفسية العالم ككل بمن فيهم الجزائريون، خاصة الشباب منهم حيث تفاجأ الكثير من المتتبعين، بعض التجاوزات التي سجَلت بمسيرات نصرة النبي عليه السلام حين خرج بعض الشباب المتهور عن الصف لحظة ترديدهم “جيش شعب معاك يا داعش” وهو ما فسر على أنه تأثر سلبي بتنظيم إرهابي يتلذذ بسفك دماء الأبرياء في حين وضعه البعض الآخر في خانة الطيش والتهور، وليس الإعجاب أو التأثَّر العقدي.
مناصرون في الملاعب يتغنون بداعش حين يتعرضون للحقرة!!
نفس الظاهرة انتقلت إلى الملاعب الجزائرية وتحديدا وسط مناصري الفرق الكروية، حيث يتم تمجيد التنظيم الإرهابي، مثلما وقع قبل سنوات مع القاعدة التي غنى عنها بعض الشباب بدافع الفضول واكتشاف تنظيم متمرد، أثار حالة رعب في نفوس أكبر قوى العالم مثل فرنسا وأمريكا.. وخلال تقربنا من بعض الأنصار لمعرفة السبب الجوهري الذي يدفعهم إلى التغني بتنظيم إرهابي روَّع الآمنين، أجاب الكثير منهم أن الأمر له علاقة بحب التمرد وإثبات الذات لاسيما في حال تعرض الأنصار لمضايقات من طرف مصالح الأمن أو الأعوان المنظمين للملاعب، ما يجبر الأنصار على الرد بطريقتهم وهي الغناء باعتباره سلاحهم ومن ثم تمرير رسائل مشفرة وأخرى مباشرة وهناك لا يسلم من تلك الأغاني النقدية لا رئيس ولا مرؤوس، وكما تم التغني بأمراء الفيس المنحل والجيا، سنوات التسعينات، ثم القاعدة، يتم حاليا التغني بداعش، لأنه صار حديث العام والخاص، يضيف أحد المناصرين .
مطربو راي يوظفون كلمة داعش في أغانيهم لكسب الشهرة؟؟
ومثلما تأثر المناصرون في الملاعب بهذه التسمية الجديدة، جاء الدور على مطربي الراي، حيث رصدنا استخدام الكثير من المغنين كلمة داعش في أغانيهم، أين يقول أحدهم في إحدى أغانيه: “أنا مقيوس في الإنعاش… وهي لاهيا بلاماش… عقلية داعش“. وكان الهدف من خلال توظيف ذلك المصطلح مثلما هو معلوم لدى المختصين، تحقيق التميز وترويج واسع للأغنية لاسيما أن داعش صارت حسبهم موضة العصر، وهي الميزة التي يلجأ إليها كتاب أغاني الراي وحتى المطربون الباحثون عن الشهرة والمجد، والدليل توظيفهم كلمة داعش عنوانا للأغنية، لاستمالة الفضوليين ودفعهم إلى شراء الألبوم، في حين سيسهل العثور على الأغنية من طرف كل شخص وضع كلمة داعش على مفتاح البحث.
عصابات إجرامية تطلق على نفسها داعش لترهيب خصومها بوهران؟؟
انتقلت عدوى هذا المصطلح إلى الأحياء الشعبية الساخنة في وهران والعاصمة وغيرها من ولايات الوطن، وما ميز هاته الفترة بالذات اشتعال فتيل حرب العصابات بين شباب الأحياء. والغريب في الأمر أن بعض الجماعات أطلقت على نفسها تسمية داعش لترهيب خصومها، وهو ما تم تسجيله في بعض أحياء الحمري والياسمين بوهران، حيث انتشرت أخبار عن عصابات إجرامية لغتها العنف، وتفتك بضحاياها بعد تصويرهم وقد عالجت مصالح الأمن بوهران حادثة وقعت أواخر السنة الماضية، حين تم تجريد بعض الشباب من ثيابهم ثم تصويرهم وهم مكبلون بالأسلاك، ليبدأ الاعتداء عليهم بكل وحشية، وهو ما جعل كل من رأى المشهد المصور يربط تشابها بين العصابة المعتدية والتنظيم الخطير داعش.
مختصون يحللون الظاهرة
يرى أستاذ علم الاجتماع قادة بن مغنية من جامعة معسكر أن التأثير الإعلامي الظرفي هو ما خدم هاته المنظمات الإرهابية التي زاد وزنها، وكبر حجمها بشكل متسارع، فبعد القاعدة جاء الدور على داعش، وبحكم أن مجتمعاتنا العربية مستقبلة، وسريعة التأثر، سهل الانتشار الواسع لهذا المصطلح، بين الشباب بكل أطيافه، وفي نظره لو لم تتناول الصحف أو القنوات الفضائية رقصاتها الترويجية وأخبارها التي لا تخرج عن حيز التشهير بغرض كسب التأييد والتعاطف من جهة وتضخيم صورتها لدى الغرب من جهة أخرى لما وصلت داعش إلى ما وصلت إليه اليوم من زعامة وتوسع سريع سواء بأرض الشام أم حتى بقلب أوروبا، مستبعدا فكرة تأييد الشباب في الملاعب أو عبر الأغاني لإيديولوجية المنظمة الإرهابية المبنية على القتل والأسر، وإنما هو تأثير ظرفي سرعان ما تنتهي صلاحيته بظهور ظاهرة جديدة، يقول نفس المتحدث.