الرأي

“دبّانات” مراكش يدافعن عن الإمارات

بالرغم من ثراء اللغة العربية، إلا أن قاموسها لم يعط لأنثى الذباب اسما مختلفا عن الذكر، والذِبّان جمع يطلق على الأنثى والذكر معا، والمفرد ذباب، يطلق عليهما معا، كما ورد في القرآن الكريم في سورة الحج، ولا وجود في العربية لكلمة ذبابة.
أما اللهجة الدارجة فتُوحي بأن لا ذكورة في عالم الذباب، وهي بشد الذال تعطي للذباب صورة مهينة ومذلة جدا “الدبّانة”.
من الغرائب، بل من الفضائح، التي حدثت في وسائط التواصل الاجتماعي، بعد القرار السيادي الذي ارتأته الجزائر من نافلة سدّ الباب الذي تأتي منه الرياح والعواصف، بقطع علاقاتها الديبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة، أن غالبية المنابر المخزنية تركت مهمة الدفاع عن نظام أبو ظبي لـ”دبّانات” من الإناث، وليس للذباب الذكوري الذي تعوّد على الطنين بمناسبة ومن دونها، في ظاهرة مقززة، لاحظها حتى أبناء مراكش من المغتربين بالخصوص، وأحسوا بالخجل تجاهها.
فقد أطلت بنات من بلاد مراكش، سِيماهُنّ في وجوهِهنّ، يدافعن عن “الشيخ” زايد بالنفس والنفيس، كما لم يفعلن مع أبناء بلدهن المهانين في سبتة وفي سائر بلاد الله.
كان يمكن للذباب الذي يمتهن الطنين منذ أن قطعت الجزائر علاقاتها مع مملكة مراكش، أن يواصل مسلسله اليومي أو الساعي، في تشويه صورة الجزائر وتلميع صورة المخزن، وأصدقاء المخزن بما في ذلك نظام أبو ظبي من دون أن يثير الأمر أي استغراب، فقد سبق لهم الدفاع حتى عن نتنياهو غير المعترف بمغربية الصحراء الغربية، لكن أن تطلّ من شرفات وسائط التواصل الاجتماعي، نساء وشابات بهذا العدد الكبير، فإن في الأمر هنا، إن وأخواتها وبنات الجيران وخاصة بنات الليل اللائي احتضنتهن “مواخير” دبي وفنادقها.
يقولون بأن أغبى البشر، هم الأنذال وبائعات الشرف، فالفتاة منهن من بلاهتها قد تعرض نفسها على شرطي الآداب بمقابل مالي، فتقدم له الدليل القاطع على إدانتها.
وقد قرأنا تعليقات مغربية وأخرى خليجية طرحت على بعض “الدبّانات” وهن يشتمن الجزائر ويمدحن دولة الإمارات العربية المتحدة، سؤالا محرجا جدا: “وأنتِ ما دخلك في قضية لا تعنيك ولا تعني بلدك؟”، وسيكون من الصعب على أي مغربي سماع مثل هذه التعاليق، فما بالك البحث عن إجابة عن سؤال يبدو أنه الأصعب الذي طُرح على أهل مراكش منذ زمن المارشال “ليوتي”.
انتقد أهل مراكش تغريدات الجزائريين الذين شجبوا العلاقات الوطيدة التي أخذت أبعادا روحية وثقافية وعسكرية، بين المملكة والكيان المحتل لأرض فلسطين، معتبرين ما حدث شأن يعنيهم لوحدهم، بالرغم من أن بعض رجالات هذا الكيان تهجّموا على الجزائر من أرضهم، وهم الآن يحشرون أنوفهم في علاقات مُزقت ما بين الجزائر ودولة، توجد هناك في الخليج العربي.
أليس مثيرا للريبة أن تصمت بنات دولة الإمارات العربية المتحدة وآلاف النساء العربيات والغربيات اللائي يشتغلن ويدرسن في دبي وأبو ظبي وغيرهما، ولا تنطق سوى بنات مراكش؟

مقالات ذات صلة