الرأي

درس‭ ‬من‭ ‬أوباما

الشروق أونلاين
  • 3430
  • 6

خلال زيارته لإحدى الضيع بنواحي نيويورك لقضاء يوم راحة، سأل الرئيس الأمريكي باراك أوباما مرافقيه عن ترتيب الولايات المتحدة الأمريكية في قطاع السياحة على المستوى العالمي، فقيل له أنها في المركز الثاني بعد فرنسا، فذهل كيف لبلد أقل من الولايات المتحدة مساحة وتنوعا يتفوق على بلاده.

وقرر نقل ملف السياحة إلى مكتبه، ووعد بأن لا يخرج من البيت الأبيض إلا والولايات المتحدة برغم بُعدها الجغرافي عن قلب العالم في المركز الأول سياحيا من دون منافس، وذكر أوباما لمرافقيه كيف تحولت السياحة قضية قومية بالنسبة للإسبان بعد سقوط حكم فرانكو، منبها إلى أن أمريكا التي احتضنت منذ عام 1984 منافستين في الألعاب الأولمبية في لوس أنجلس وأطلنطا، ومنافسة في كأس العالم لكرة القدم ليس لإكرام ضيوفها، إنما كانت تهدف أن تكون في القمة لسنوات طويلة، وفتح في مكتبه الخاص بالبيت الأبيض خلية تسهر لتحقيق هذا البرنامج الذي دُرس في دقائق معدودات وقد يتحقق في أيام معدودات، وحرب السياحة التي أعلن عنها أوباما تنافسه فيها دول متعددة لا تمتلك من خيرات باطن الأرض وسطحها شيئا، خاصة المتوسطية التي هالها التطور الكبير الذي عرفته السياحة في شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، ومنها مصر في عهد الرئيس الإسلامي الدكتور محمد مرسي، الذي أعطى كل الضمانات للمستثمرين وجيش قطاع السياحة بأن يحسن مرتبة مصر في عالم السياحة بالاهتمام بالخصوص بالسياحة التاريخية، وكل الدول التي تتقاسم قرابة مليار سائح في العام، لا تختلف في طبيعتها ومناخها وثقافتها عن الجزائر ومنها حتى دولا إسلامية، مثل تركيا المتواجدة حاليا في المركز السابع عالميا وماليزيا التي بلغت المركز التاسع رغم أنها بعيدة جغرافيا عن زبائن السياحة من الأوروبيين، وتواصل الجزائر عدم اهتمامها بهذه الثروة التي وفرت في تونس مليوني منصب عمل، وفي مصر أربعة ملايين منصب بعيدا عن مشاريع تشغيل الشباب التي تمنح للجامعيين مناصب الذل التي تتبخر بعد عامين، أو متاجر الرئيس التي عجزت البلديات عن إنجازها أو تفريقها بالقسطاس المستقيم، ولا نفهم لماذا يعجز المسؤول الجزائري عن وضع مشروع صناعة سياحية ويبقى سجين فنادق الدار البيضاء وسوسة ونيس ونابولي ونيقوسيا، وكل الذين حملوا حقيبة السياحة عندنا يسيحون خارج الجزائر، ولا نفهم كيف يرفض المواطن السياحة في بلاده ويتهم جيرانه بتشجيع السياحة الإباحية، وينفق الملايين بالعملة الصعبة لدى الجيران في معادلة عقدّتنا اتجاه الآخر، ونخاف أن ينقل لنا تقاليده أو ينسف في بضعة أيام بعاداته ما ورثناه منذ أربعة عشرة قرنا من القِيم الإسلامية، وما تحقق في نصف قرن بتضحيات الشهداء، وعندما تتفوق إمارة دبي ومدينة الدوحة والعاصمة البحرينية المنامة في عدد السواح الذين يزورونها سنويا، وهي الدول‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬ثروة‭ ‬نفطية‭ ‬لا‭ ‬تنضب‭ ‬على‭ ‬الجزائر،‭ ‬فمعنى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬السياحة‭ ‬هي‭ ‬قضية‭ ‬كل‭ ‬البلدان‭ ‬مهما‭ ‬اختلفت‭ ‬مستوياتها‭ ‬المادية‭ ‬وثقافاتها‭ ‬إلا‭ ‬نحن‭.

مقالات ذات صلة