-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

درس “أم نور” الفلسطينية!

درس “أم نور” الفلسطينية!

الدّرس المؤثر الذي قدمته الفسلطينية “أم نور” قبل أيام في محكمة الحراش والتي صفحت عن المتسبب في مقتل ابنها، ليس لأنه قتل خطأ أو لأنه قضاء وقدر، لأن الوفاة كانت على إثر حادث مرور، ولكن لأن المتهم جزائري ويكفيه ذلك من وجهة نظر أم نور لتصفح عنه، وتعترض على سجنه، والأكثر من ذلك تقبيله أمام دهشة الحاضرين في المحكمة…

هذا الدرس البليغ يجعلنا نتساءل: هل نحن في مستوى هذا الحب والتقدير الذي يكنه الفلسطينيون لنا؟ وماذا قدّمنا للقضية الفلسطينية حتى ننال هذه الدرجة الرفيعة في نظر الفلسطينيين؟

القضية الفلسطينية لازالت حيَّة في قلوب الجزائريين، ولعل مقابلة كرة القدم التي جمعت بين الفريقين الأولمبيين الفلسطيني والجزائري وما صاحبها من مشاهد تُسجّل لأول مرة في تاريخ كرة القدم حين تحول الجمهور الجزائري إلى مناصرة الفريق الفلسطيني ليس بُغضا لفريقه ولكن حبا للفلسطينيين واعترافا بالتقصير في حقهم وهم الذين يواجهون الآلة الإسرائيلية بصدور عارية بعد أن تخلّى عنهم العرب والمسلمون عموما وتركوهم يواجهون مصيرهم، فيما انشغل العرب بالفتن الطائفية والحروب العرقية خدمة لمصالح القوى الكبرى بما فيها مصلحة الكيان الصهيوني.

لقد ماتت القضية الفلسطينية ولم تعُد ضمن أولويات الكثير من الشعوب العربية، بعد أن تمكّن البُعد الطائفي من اختراق الوعي العربي وتحوّلت النخبة نحو عدوّ جديد يتربص بالعرب والسنة تحديدا، وأصبح الإعلام العربي ينفث سمومه الطائفية يوميا في أوساط الشباب الذي اقتنع بفكرة أن محاربة “الروافض” وإبادتهم أولى من محاربة الكيان الصهيوني، ونفس الفكرة يروِّج لها قسمٌ كبير من المعمّمين الشيعة الذين يجيِّشون الجيوش لمحاربة “النّواصب” وكسر شوكتهم.

مصطلحاتٌ بالية تم استخراجها من طيات الكتب الصّفراء وأُسقطت على الواقع لتخدير الشعوب وإغراقها في خلافٍ عمره أربعة عشر قرنا، وإفراغ الوعي العربي من القضية الفلسطينية وما تمثله من قيم التحرُّر ومواجهة المحتلين، ولعلَّ هذا هو السر في اهتمام الفلسطينيين بالجزائر وتاريخها وشعبها الذي لا يؤمن بهذه الخزعبلات الطائفية التي أكل عليها الدهرُ وشرب.

الفلسطينيون ينظرون إلى الجزائر ويستلهمون منها معاني التّحرر والانعتاق من الاستعمار، وهو بالذات ما قصدته أم نور وهي تعفو عن قاتل ابنها بقولها “يكفي ابني أن يُدفن في بلد الشهداء، فقد مات في الجزائر التي ساندت القضية الفلسطينية في كل المحافل منذ عهد الرئيس الراحل بومدين”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • AZIZ

    هذه الام الفلسطينية تقدر حب الجزائريين وتعلقهم بالقضية الفلسطينية..فالقضية الفلسطينية هي القضية الوحيدة التي تجمع كل الجزائر ولقد تجاوزت في تأثيرها حتى العقائد السماوية .ليس كل الجزائريين مسلمين وليس كلهم عرب ولا امازيغ ولكنهم كلهم فلسطينيون..انها الحقيقة التي يدركها الجميع فالكل تفتحت عيناه على صورة القدس المعلقة في كل بيوتنا وكلنا يتذكر ان كلمة فلسطين كانت اول نطقنا .وكلنا تعلّم الجغرافية من بحثنا عن فلسطين.الكثيرون يقولون انه لو كانت الجزائر جارة لفلسطين لتحررت فلسطين او انه لفنى الشعبان ...

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    كانت لحظة صعبة مؤلمة، جد مؤثرة -مساج واضح -
    دليل على شخصية ، قوية ، متزنة، أخلاق عالية،
    الرضا بقضاء الله وخضوع لأمره،
    علينا بالتسلح بالصبر في كل الأحوال وليس وقت الشدائد والمحن؟
    - صبر أيـــــــــــوب -
    وشكرا

  • الجزائرية

    الثابت أن المرأة الفلسطينية ليست كبقية النساء إنها مثال قل نظيره في الشجاعة و القوة والثبات .ألم ترى الفلسطينيات و الأمهات الثكالى في فلذات أكبادهن و هن يلقن الكل دروس الصمود والشموخ عند فقدانهن الأبناء وكذا الأزواج والآباء والإخوان.فهن يشبهن الجزائريات لما يزغردن على شهدائهن والدموع تغسل قلوبهن الجريحة..قضية فلسطين هي قضيتنا والجهاد لا يجوزإلا لتحرير القدس الشريف والصراع لا يكون ذو معنى إلا مع أعداء أمتنا أما ما نراه من تناحر مذهبي واقتتال طائفي أوإيديولوجي أو إثني بين المسلمين فهو معركة خاسرة.