درس نوفمبر..
هو شهر، ليس كبقية الشهور.. وأيامه، ليست شبيهة بأيام الأشهر الميلادية الأخرى..
الفاتح من نوفمبر 1954.. كتب تاريخا جديدا، وعهدا ميلاديا، لأمة الجزائر.. وبيان أول نوفمبر، رسم معالم دولة دينها الإسلام ولغتها العربية.. ولمَ ركز بيان الفاتح من نوفمبر على الدين واللغة؟
الجواب، يعود إلى أكثر من قرن وثلاثين سنة.. لما حاولت فرنسا مسخ الهوية الوطنية وطمس المعالم الدينية.. بل، أكثر من ذلك، زرعت بين أبناء الشعب فكرة أن الجزائر فرنسية.. واستعملت الخونة والحركى لتتغلغل في الأسرة الجزائرية.. لكنها، قوبلت برد عنيف، من قبل المجاهدين الجزائريين.. وكانت أول رصاصة تنطلق من جبال الأوراس، بشرق البلاد، معلنة بداية ثورة نحو التحرير.
لم تكن فرنسا تتصور أن يأتي نوفمبر بهذا الرد، وحاولت وأد الثورة في مهدها. لكنها، بطريق آخر، أسهمت في انتشارها وإشهارها.. ولقيت جملة العربي بن مهيدي: “ألقوا بالثورة في الشارع.. يلتقطها الشعب”، صدى غير محدود..
بين نوفمبر 1954 و نوفمبر 2025 أجيال تعاقبت، لكنها، بقيت تستمد قوتها من مبادئ هذا الشهر وبركته، وستظل إلى أن تبدل الأرض غير الأرض والسماوات..
ولنا في نوفمبر عشق أبدي لا نهاية له.