-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تستطلع تطبيق قرار فتح الجامعات إلى غاية الـ22.00

دروس مسائية ومكتبات مفتوحة للطلبة وندوات فكرية ليلا

إلهام بوثلجي
  • 2614
  • 0
دروس مسائية ومكتبات مفتوحة للطلبة وندوات فكرية ليلا
أرشيف

تشهد مختلف مؤسسات التعليم العالي عبر الوطن حركية غير عادية مساء، بعد قرار تمديد ساعات فتح الفضاءات الجامعية إلى غاية العاشرة ليلا، وهو ما وقفت عليه “الشروق” في هذا الاستطلاع بكلية علوم الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر 3.
شهدت الجامعة الجزائرية في ظرف سنة واحدة عدة تغيّرات وتحولات، شكّلت منعرجا في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، وكان هدفها تغيير النظرة السلبية للجامعة من كونها مجرد مانح للشهادات الأكاديمية إلى جامعة خالقة للثروة ومساهمة في الاقتصاد الوطني والمجتمع، وأيضا جامعة مواطنة ومشجعة للمواهب الرياضية والثقافية، ومثالا للرقمنة يحتذى به في كافة القطاعات، فضلا عن منح الجامعة الجزائرية بُعدا عالميا وجعلها مكانا للإبداع والنجاح، ومن بين هذه التغييرات، نجد قرار فتح فضاءات الجامعة إلى غاية الساعة العاشرة ليلا، للمساهمة في إضفاء الحيوية والنشاط عليها ومنح الطلبة والباحثين الفرصة للإبداع والتفرغ له.
كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساء، حركية غير عادية وأنوار تضيء المكان بمقر كلية علوم الإعلام والاتصال بجامعة الحزائر3، فلولا ظلام الليل، لظننا أننا في الفترة الصباحية المعروفة بكثرة تواجد الطلبة والأساتذة والموظفين، ما لاحظناه ونحن ندخل إلى بهو الكلية، ذكّرنا بالجامعات العالمية التي لا تغلق أبوابها إلا في العطل الرسمية وتبقى مكتباتها ومخابرها مفتوحة في كل الأوقات، لأن زمن البحث والعلم لا يمكن أن يحدّد بدوام محدّد، فاليوم وبفضل قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، كل شيء مفتوح من مكتبات ودور مقاولاتية وذكاء اصطناعي، وحتى قاعات التدريس التي استقطبت الطلبة الراغبين في متابعة دراستهم مساء بعد الانتهاء من العمل.

فرصة ثمينة للموظفين لاستكمال الدراسة
ومنح قرار تمديد ساعات فتح الفضاءات الجامعية إلى غاية العاشرة فرصة للمتخرجين القدامى الموظفين للتسجيل في طور الماستر في إطار الدروس المسائية، وهو ما لمسناه خلال جولتنا المسائية بكلية علوم الإعلام والاتصال، إذ تصادف وجودنا مع تواجد فوج لطلبة الماستر في تخصص الاتصال المؤسساتي الذين كانوا يزاولون دراستهم مساء وبشكل عادي، حيث تقول سعاد، وهي موظفة بمؤسسة إعلامية، في حديثها لـ”الشروق”، إنها وبعد سنوات من الابتعاد عن مقاعد الجامعة، استطاعت أخيرا متابعة الدراسة في طور الماستر دون أن تضطر للغياب عن عملها، وهذا في إطار أول تجربة لكلية الإعلام والاتصال للماستر المسائي، وتقاسمها سمية نفس الانطباع وهي التي لطالما حلمت بمواصلة الدراسات العليا لكن طبيعة عملها والتزاماتها المهنية حالت دون تحقيق ذلك، إلى أن سمعت بفتح تخصص في الماستر بتوقيت مسائي يناسب الموظفين ويتكيّف مع ظروفهم، وصرحت: “أخيرا، الجامعة تفتح أبوابها مساء وليس فقط للدراسة بل حتى المكتبة متوفرة أيضا للبحث والتعلم”.

المكتبة تفتح أبوابها للطلبة والباحثين
وغير بعيد عن قاعات التدريس، كان المشهد مختلفا ومميزا في المكتبة الرئيسية للكلية التي فتحت أبوابها للراغبين في البحث والمطالعة من الطلبة والباحثين، وعلى عكس ما كان يروج له بشأن ابتعاد الطلبة عن قاعات المطالعة والكتب الورقية في زمن التكنولوجيا، فالواقع الذي شاهدناه في كلية علوم الإعلام والاتصال يكشف أن الاهتمام بالمطالعة والتنقل بالمكتبة لا زال يستهوي فئة من الباحثين والطلبة الراغبين في نهل العلم وسط أجواء علمية وبحثية لا يمكن أن تتوفر إلا في قاعة المطالعة المزينة برفوف الكتب، وهو ما أكده لنا محمد الذي رأى في المبادرة فرصة للتحرر من قيود التوقيت، قائلا: “فتح المكتبة مساء مكّنني من إنجاز البحث الذي طلبه مني الأستاذ بكل أريحية”، متابعا: “المكتبة هي المكان المناسب للدراسة بالنسبة لي”.

منتديات ليلية نصف شهرية بجامعة الجزائر 3
وفي إطار التطبيق الفعلي لتعليمة تمديد ساعات فتح الفضاءات الجامعية إلى غاية العاشرة ليلا، ارتأت كلية علوم الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر 3 أن تبرمج نشاطاتها العلمية والثقافية في المساء، وهي التجربة التي رأت النور يوم 24 أكتوبر المنصرم بإعطاء إشارة انطلاق للمنتديات الليلية العلمية بالكلية، إذ ستبرمج بشكل نصف شهري طيلة السنة الجامعية، والمميز في أول منتدى احتضنته الكلية هو التواجد الغفير للطلبة والباحثين مقارنة بما عهدناه في مثل هذه التظاهرات العلمية التي كانت تشهد عزوفا من الطلبة على حضورها، لاسيما وأنها كانت تتزامن مع الدراسة صباحا، لكن تنشيطها مساء جعل الطلبة متحررين من قيود الوقت والزمن.

بداري: “هدفنا جعل الجامعة فضاء حيويا”
من جهته، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، خلال الزيارة الاستطلاعية التي قادته لمقر كلية علوم الإعلام والاتصال، إن قرار فتح الفضاءات الجامعية ليلا يهدف لجعل الجامعة فضاء حيويا يشتغل حتى ساعات متأخرة من الليل، ويمنح الفرصة لمجموعات مختلفة من الطلبة للدراسة وحتى للبحث والعمل والإبداع، مشيرا إلى أن كل الفضاءات ستكون تحت تصرف الطلبة والباحثين لاسيما المكتبات ودور المقاولاتية والذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن التجربة تم تعميمها على كل جامعات الوطن والتي ستفتح أبوابها من أجل مناقشة المذكرات وأطروحات الدكتوراه مساء، وبرمجة حصص للمتعلمين الذين لا يمكنهم الدراسة صباحا وغيرها من النشاطات التي تساهم في جعل الجامعة الجزائرية منفتحة على العالم.

عطوي: “أخيرا.. الجامعة التي لا تنام”
وأشادت عميدة كلية علوم الإعلام والاتصال، البروفيسور مليكة عطوي، بقرار فتح المرافق الجامعية ليلا، بالقول: “سنوات ونحن ننتظر مثل هذا اللقاء المسائي”، مشيرة إلى أن إستراتيجية الوزارة الجديدة فتحت الآفاق أمام الجامعة للانفتاح على محيطها وعلى الآخرين، وأكدت على أن الكل مجنّد في الكلية من أساتذة وموظفين ومسؤولين لإنجاح قرار الوزارة، وخلق الجو الملائم للطلبة والباحثين من أجل العمل والنهوض بالجامعة الجزائرية للمنافسة عالميا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!