الرأي

دعاوي الشرّ!

جمال لعلامي
  • 2609
  • 0

الأفامي يستغلّ الظرف الاقتصادي والمالي الذي تمرّ به الجزائر، ليقترح على الحكومة ربح المزيد من “العيب” مع المواطنين، ويزوّق لها مغامرة فرض زيادات جديدة على تسعيرة الوقود والكهرباء، وكذا الضرائب ورفع الدعم أو “السوسيال”.. وحجة صندوق النقد الدولي، تمكين الخزينة العمومية من تنفس الصعداء وحماية “شحيحة” العملة من احتياطي الصرف!

هكذا هو “الأفامي”، لا ينصح الحكومات إلا بتوفير أجواء “خلاها”، والعياذ بالله، والجميع هنا يتذكر ما الذي تسبّب فيه خلال التسعينيات عندما “فاوض” الحكومة آنذاك، في عزّ الأزمة، لغلق المؤسسات العمومية وإقرار الخوصصة وتسريح آلاف العمال، وتقليص الأجور!

لا تنتظروا من الأفامي أو البنك الدولي، أو منظمة التجارة العالمية، أو مختلف الهيئات العالمية، أن تقترح علينا وعليكم مخارج النجدة والحلول والبدائل التي تنهي الأزمات أو على الأقلّ تخفّف من تداعياتها ومعضلاتها، لكن عليكم وعلينا أن ننتظر الأسوأ من هذه المنظمات التي لا تريد أن تري غيرها سوى ما ترى، ولا أن تسمعها سوى ما تسمع من أناشيد!

إلى اليوم مازال الكثير من الجزائريين، يدفعون فاتورة الأزمة المالية التي ضربت البلاد نهاية الثمانينيات وخلال التسعينيات، وحتى إن اختلفت الظروف، قلبا وقالبا، فإن الأفامي وأشقاءه في الضغط والابتزاز وليّ الذراع، يحاول يائسا فرض “شروطه” و”تفاوضه” مرّة أخرى على الجزائريين!

صحيح أن المرحلة اقتصادية وحرجة ومحرجة ومزعجة، وصحيح أن الضغط يولّد الانفجار، لكن أيضا فإن الأزمة تلد الهمّة، ولا يُمكن للأفامي أو غيره من المنظمات، أن يفرضوا على الجزائريين طريقة عيشهم، اللهمّ إلاّ عن طريق النهب والسلب والكذب والنصب!

نعم، الأفامي يضغط ويبتز ويبحث عن مصلحته، حتى عن طريق مدّ الأيدي إلى الجيوب وفق منظور اقتصادي وأكاديمي، لكن المشكل أيضا في الجهة المفاوضة، التي عليها ألا تتنازل أو تستسلم أو “تبيع القضية” بالبقشيش، بل عليها أن تفرض منطقها و”نيفها” ولو أجبرتنا الظروف الاستثنائية على “أكل الحشيش” على طأطأة الرأس!

لعلّ لسان حال الزوالية من الموظفين يردد أطراف الليل وأناء النهار، أن يُبعد عنهم شرّ الأفامي، وتآمر الأفامي، و”حقرة” الأفامي، وهذا الدعاء نابع من “دعاوي الشرّ” التي جناها العمال البسطاء في وقت سابق وعلى مدار عشرية من الزمن بسبب “لعنة” هذا الصندوق الذي يأخذ ولا يُعطي، ويستفيد ولا يُفيد، والأخطر من ذلك “يقتل القتيل ويمشي في جنازتو”!

مقالات ذات صلة