-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دعونا نذبحكم بهدوء!

حسين لقرع
  • 686
  • 0
دعونا نذبحكم بهدوء!

يعرف العالم أجمع أنّ المقاومة الفلسطينية لا تملك أسلحة متطورة، كالطائرات والدبابات ومنظومات الدفاع الجوي وصواريخ توماهوك وكروز، ولا حتى الصواريخ الدقيقة وفرط صوتية من صنع إيراني، بل تملك فقط رشاشات وعبوات ناسفة بسيطة وقذائف الياسين والهاون وصواريخ غير دقيقة لم تُثبت فاعليةً عالية في الحروب مع الاحتلال…

ومع ذلك كلّه، يصرُّ العدوُّ الصهيوني على تجريد المقاومة في غزة حتى من هذه الأسلحة المتواضعة، ليبقى وحده في الميدان، يملك أحدث الطائرات المقاتِلة في العالم من طراز أف 35 وغيرها، وأقوى الدبابات، وأدقّ الصواريخ وأكثرها تدميرا، ويملك آلاف الطائرات المسيَّرة والقنابل العملاقة التي يبلغ وزنها طنًّا، وأسلحة أخرى فتاكة وتكنولوجيا عسكرية متقدمة جدا، وكذا نحو 250 صاروخ نووي، وأسلحة أخرى كثيرة متطوّرة تزوِّده بها الولاياتُ المتحدة الأمريكية والغرب بلا قيود، حتى يحافظ على تفوّقه العسكري المطلق ويكون سيّد المنطقة بلا منازع.

اليوم، يشتدُّ الجدل حول نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في إطار تطبيق المرحلة الثانية من مخطط ترامب لوقف الحرب في غزة، وقد حصر رئيسُ وزراء العدوّ بنيامين نتنياهو هذه المرحلة برمّتها في تطبيق هذه النقطة فقط، مع أنّها مجرد نقطة من عشرين تضمَّنها مخطط ترامب، ما يعني أنّ الاحتلال سيتذرّع بها لعرقلة المرحلة الثانية في شقِّها الأهم وهو بدء إعادة الإعمار والانسحاب من الخط الأصفر إلى الخط الأحمر وزيادة تدفُّق المساعدات على غزة، وسيربط ذلك كله بمدى تقدُّم قوات الاستقرار الدولية، التي يُنتظر دخولُ طلائعِها إلى غزة في شهر جانفي 2026، في مسألة نزع سلاح حماس، وبالنظر إلى التردُّد الكبير لمعظم الدول في إرسال قوّاتها إلى غزة بسبب مخاوفها من الاصطدام بالمقاومة، فسيتحجّج الاحتلالُ بذلك لعرقلة المرحلة الثانية ومن ثمّ تمديد معاناة الفلسطينيين للضغط بهم على حماس لنزع سلاحها.

لكنّ الأخطر مما سبق، أنّ وسطاء عربا ومسلمين بدؤوا يطرحون في الأيام الأخيرة “مبادرات” غريبة لنزع سلاح حماس، ويزيِّنونها بمصطلحاتٍ فضفاضة مثل “تخزين” السِّلاح في دولة أخرى، أو تسليمه للسلطة الفلسطينية، أو تسليم الأسلحة الثقيلة فقط والاحتفاظ بالأسلحة الخفيفة من رشاشات ومسدسات، وكأنّ المقاومة ستتمكّن من التصدّي لأيّ عدوان مستقبلي من العدوّ بالرشاشات والمسدسات. أيّ منطق انهزامي عبثي هذا؟!

لا ثقة في أي دولة عربية حتى “تخزِّن” حماس سلاحها فيها، فإذا فعلت ذلك، فلتقرأ عليه فاتحة الكتاب، لأنها لن تراه بعد ذلك، ولا ثقة في السلطة الفلسطينية أيضا حتى تسلّم سلاحها لها، فقد تخلّت عن المقاومة تماما واختارت الحلول التفاوضية “السلمية” مع الاحتلال منذ أوسلو 1993 إلى اليوم، ولا يمكن أن تغفل المقاومة عن ذلك.

وعندما يصرّ الاحتلالُ على تجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها، فهو يطالبها بالاستسلام المطلق له وتسليم رقبتها له ليذبحها من الوريد إلى الوريد، من دون أي اعتراض أو احتجاج أو حتى إصدار صرخة ألم.. كما يعني حرمان الشعب الفلسطيني كليا من حقه في مقاومة الاحتلال وإجباره على القبول بالعيش تحت كنفه والتخلّي تماما عن مطالبه السياسية وفي مقدّمتها إقامة دولة مستقلة ولو كانت على حدود 4 جوان 1967 التي لا تتعدى مساحتها 22 بالمائة فقط من فلسطين!

لذلك، ننبِّه القيادي في حماس باسم نعيم الذي قال للصحافيين في الدوحة القطرية قبل أيام إن الحركة “متفتّحة جدا بشأن الخيارات المتاحة بشأن أسلحتها؟!”، ونقول له: احذروا، إذا فتحتم هذه المسألة الحسَّاسة للنقاش وتبادل الاقتراحات والعروض، فستجدون أنفسكم بمرور الوقت تقدِّمون التنازل الخطير تلو الآخر باسم “الانفتاح” و”المرونة”، وتقعون في فخاخ صهيونية أمريكية محكَمة لن تخرج منها المقاومة سالمة.. لقد قلتم من قبل إنّ “سلاح المقاومة خط أحمر”، فاحذروا أن تنكصوا على أعقابكم تحت ضغوط أمريكا والاحتلال أو حِيل الوسطاء، فتندمون بعدها، ولات حين مندم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!