“دكدوك.. وعواج ظهري”!
ردا على موضوع “صرخة منسيين” ليوم 26 / 02 / 2015 .. فإنه في ما يخص الأستاذ محمد الميلي، من الطبيعي أن ينسى لأنه من زمرة الإعلاميين والمثقفين، وعمل طول حياته في سبيل العلم والمعرفة، مفيدا للبلاد والعباد، لأنه ابن عالم، وهو الشيخ مبارك الميلي -رحمه الله- ..
ومادام من أسرة العلم، وهي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهي أيضا جمعية من المنسيين –عمدا– منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، وليس لها وجود في الساحة، سواء من طرف وزارة الشؤون الدينية أم وزارة الثقافة، وخاصة “وزارة الأديان“، التي لم تعط أي قيمة أو شأن لها، ودون أي اعتبار لما قدمته من مآثر ومواقف وتضحيات في سبيل الدين والوطن وتربية المجتمع الجزائري ككل.
أما فيما يخص كل المثقفين، سواء الذين انتقلوا إلى رحمة الله أو المهمشين حاليا، والذين هم جزائريون وطنيون أحرار، ممّن قدموا أعمالا جزائرية أصيلة، ويمتلكون مواهب لها صدى في محيط الثقافة العربية الإسلامية الجزائرية، ورفعوا رأس الجزائر والراية الوطنية في المحافل الدولية بعزة وكرامة للجزائر والشعب الجزائري.
وبطبيعة الحال، كل من قدم تضحيات وأخلص للجزائر سينسى، وهنا مثل ينطبق حاليا على هؤلاء المنسيين: “منين كنت دكدوك لكل هاربة يندهوني ومنين كبرت وعواج ظهري حتى من موالي البيت عفوني“ .. وللحديث بقية.
مواطن مخلص
..هذه الطامة الكبرى، يا “مواطن“، فمثل آخر يقول: “كي يطيح الثور يقواو المواس“، والحقيقة أن “جزاء سنّمار” يُلاحق العديد من الوجوه السياسية والرياضية والفنية والشعبية، وليس في ذلك، سوى تنكـّر ونسيان للخير والجميل.
الميلي وأمقران والعسكري وكويرات، وغيرهم من “الضحايا” و“الأضاحي“، ليسوا سوى عيّنة قليلة من كثير النماذج التي تنبش في الجراح، وتصبّ عليها الملح والنار الباردة.
المواطنون البسطاء يتعرّضون هم كذلك إلى النسيان والتناسي، سواء بالوعود والعهود الكاذبة، أو بالاستغلال ومحاولات التحريك، أو بـ“الحڤرة” والبيروقراطية والتهميش والتمييز والمفاضلة!
هولاء الشخصيات، هم مواطنون، وليس اختراعا أو إفشاء لسرّ من أسرار الدولة، عندما يقول مسؤول، إنه بمجرّد مغادرته المنصب، توقف فجأة هاتفه عن الرنين، وقاطعه هؤلاء وأولئك.. إنها يا أخي “أزمة أخلاق” تضرب المجتمع في العمق، قبل أن يكون جزاء لسنمار!