دورة برلمانية باردة في خريف اجتماعي ساخن
يلتقي مطلع سبتمبر الداخل، رئيس المجلس الشعبي الوطني العربي ولد خليفة، ورئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، وعضو من الحكومة ممثلا في وزير العلاقات مع البرلمان محمود خوذري، لضبط جدول أعمال الدورة الخريفية للغرفة السفلى التي ستنطلق في الثالث من الشهر نفسه، وتحديد قائمة المشاريع التي يعتزم الجهاز التنفيذي إحالتها على الهيئة التشريعية خلال الدورة.
ويعتبر هذا اللقاء، الأول من نوعه بالنسبة لقبة زيغود يوسف بقيادة العربي ولد خليفة، تطبيقا لأحكام القانون العضوي المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، والذي حرص رئيس الغرفة السفلى الجديد، على تكريس العمل بهذا المبدأ، الذي ظل معطلا خلال العهدات السابقة، وقاد إلى تسجيل حالات من غياب التنسيق بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وبين البرلمان والحكومة، الأمر الذي انعكس سلبا على العلاقة بين الجهاز التنفيذي والتشريعي .
وبرأي متابعين، ليس هناك ما يشير إلى أن المجلس الذي تلاحقه تهمة فقدان الشرعية بالرغم من مباركة بعثة الاتحاد الأوروبي لنتائج تشريعيات 10 ماي المنبثق عنها، مستعد للانخراط في مهمته التشريعية وكسر مرحلة الجمود والركود وحالة الاحتقان التي لم تعرف البلاد مثلها منذ الاستقلال، والدليل على ذلك استمرار حالة الغموض بشأن مصير حكومة “عرجاء” تسير فيها 7 قطاعات تعد استراتيجية بالنيابة، في ظل تخوفات من دخول اجتماعي ساخن.
وبحسب مراقبين فإن سقف الملفات التي يُنتظر أن تفتحها الغرفة السفلى للبرلمان خلال الدورة الخريفية، لا تخرج عن حيز مواصلة تكريس “الإصلاحات” التي أعلن عنها الرئيس بوتفليقة، تحت مخاوف امتداد لهيب احتجاجات وغضب الشارع العربي.
ولا ينتظر بحسب هؤلاء سوى مناقشة بعض مشاريع قوانين تقنية محضة، كمشروع قانون المالية لسنة 2013 الذي يناقشه المجلس كل سنة مالية جديدة، ومناقشة بعض القوانين العضوية المتعلقة بقانون الإعلام الصادرة في عهدة البرلمان السابق، وكذا القوانين التي تنظم سلطة الضبط في الصحافة المكتوبة والسمعي البصري، وكذا المصادقة على مشاريع مراسيم رئاسية لاسيما تلك ذات الصلة بموعد الانتخابات المحلية المقررة في 29 نوفمبر المقبل.
أما بخصوص تعديل الدستور فاستبعد ملاحظون إدراجه ضمن أولويات الغرفة السفلى خلال الدورة الخريفية، ويتوقعون إدراجه ضمن القائمة الاحتياطية للمشاريع المنتظر طرحها، على أمل عرضه للمناقشة في الدورة الربيعية خلال العام المقبل، وسط اتهامات وتساؤلات حول مناقشة دستور “جمهورية ثانية” في برلمان فاقد للشرعية.