دور حضانة داخل مستودعات.. وأطفال ينامون تحت السيارات
كشفت مجموعة من العائلات في وهران، لـ”الشروق”، خيوط ظاهرة خطيرة استفحلت في الآونة الأخيرة بسبب الانتشار المقلق لدور الحضانة التي تنشط في الخفاء، حيث لا يوجد حي أو مجمع سكني إلا وتجد فيه حضانة.
حتى وإن كان التستر على نشاط دور الحضانة “السريّة” للإفلات من الرقابة أمرا خطيرا، غير أنها تعرف توافدا معتبرا من قبل أولياء لا يهمهم من القضية سوى “التخلص” من أطفالهم في دور تصلح لكل شيء، إلا لتربية الأطفال وحضانتهم بالنظر للتدهور الخطير، والظروف الكارثية التي يعيش فيها الأطفال داخل تلك المساكن التي حولها أصحابها لدور حضانة، المهم هو جني الأرباح ولا يهم الطريقة أو الوسائل المتوفرة.
قررنا تقمص شخصية ولي طفل لتسهيل مهمة الوصول إلى داخل الحضانات بكل سهولة، ليتبين لنا أحد هناك روضات تمنع منعا باتا دخول الأولياء إلى داخل الحضانة، حجتهم حماية الأطفال من أي أخطار مثل الاختطافات، لكن في الواقع أن مسيري تلك الدور يفضلون التستر على كل ما يجري بالداخل، من تجاوزات مروعة، وأهم نقطة خرجنا بها من خلال عدد من الزيارات أن معظم تلك الروضات تسيرها فتيات قاصرات يرتدين مآزر، وحين نطلب منهم مقابلة صاحب الروضة يكون الجواب نفسه يتكرر “هو في الخارج مشغول ولن يعود إلا في اليوم الموالي“. كما منعنا أغلبهم من الدخول إلى المطعم أو حتى حجرات النوم، ويقتصر استقبال الضيف أو حتى ولي الطفل بقاعة الاستقبال التي تحجب عنك كل ما يجري بالداخل، ونحن نواصل البحث والتحري صرحت لنا سيدة وهي مسيرة حضانة، أنها لجأت إلى وضع كاميرات مراقبة داخل الحجرات التي تتواجد فيها الأطفال لمراقبة المربين، لاسيما بعد أن تورطت إحدى العاملات بضرب طفل ضربا وحشيا انتهى بمقاضاة والديه للحضانة، وهو ما يؤكد للمرة الألف أن حياة الأطفال، ليست بمأمن في بعض الحضانات بشهادة شاهد من أهلها.
كما بينت لنا هذه الخرجة الميدانية أن جل المساكن التي حولها أصحابها لدور حضانة، لا تزيد عن الثلاث غرف وحتى هذه المساحة تتقاص، يالرغم من أن أول شرط يجب توفره لمنح الرخصة لصاحب مشروع الحضانة هو احتواء المقر على 4 غرف أول أكثر.
والأدهى من كل هذا أن هناك من حول المستودعات التي توجد أسفل الفيلات لدور حضانة يزاحم فيها الأطفال السيارات المركونة وحتى قطع الغيار، والمعروف على الطفل كثير الفضول وحبه للاستكشاف، مما تصبح حياة الطفل في خطر، حتى أن كثيرا من الأطفال يلعبون تحت السيارات، بل وينامون تحتها.
وثاني ملاحظة خرجنا بها من خلال هذا التحقيق الميداني، أن هناك من تحايل على الجهة الوصية المتمثلة في مديرية النشاط الاجتماعي، من خلال الاعتماد على ديبلوم صاحبه قضى من الخبرة 5 سنوات كاملة في مجال تربية النشء، ليكون غطاء فقط يحتمي به صاحب الحضانة الحقيقي، في حين لا يظهر لصاحب الديبلوم أي أثر هناك وهو ما يتنافى مع القانون، الذي يلزم صاحب المشروع والحامل للشهادة المؤهلة أن يتقلد المسؤولية وتسجيل حضوره الدائم لمراقبة كل صغيرة وكبيرة تقع داخل الحضانة وليس العكس.
من جهة أخرى نقلنا كل تلك التفاصيل لمديرية النشاط الاجتماعي بوهران، بصفتها المنظم الأول للقطاع، فكانت الإحصائيات مهولة حيث تحدثت المصادر التي أوردت الخبر عن غلق 45 دار حضانة خالف أصحابها دفتر الشروط البداية بعدم المحافظة على النظافة، وكذا غياب صاحب الرخصة وتعويضه بشباب لا يملكون الخبرة الكافية، زيادة على عدم ملائمة الطابع العمراني مع طبيعة النشاط ولا تزال الحملة متواصلة تضيف نفس المصادر لتخليص القطاع من الطفيليين.