-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رؤساء ودساتير

رؤساء ودساتير

هل محكوم علينا أن نبقى رهن دساتير يسنها الرؤساء لـ”شرعنة” حكمهم؟ وهل الجزائر في حاجة إلى رجال دولة أم رجال رئيس؟ وكيف ستتعامل المعارضة مع “سوق الحوارات والاستشارات”؟ أسئلة كثيرة قد تتبادر إلى الذهن ولكنها تتطلب الكشف عن مضامين إيجابياتها.

أنشأ دستوره في 4 أيام

يقول أبو داوود في “مذكرات مناضل” أن أزمة صائفة 1962 كانت بين من يريدون الظفر بالسلطة عبر القواعد المؤسساتية وبين من يراهنون على القوة للاستحواذ عليها وبمجرد ما تم توقيف إطلاق النار في 19 مارس 1962 وتأسس الجهاز التنفيذي كما تنص اتفاقيات إيفيان قامت المجموعة التي حملت فيما بعد اسم “وجدة” بالانقلاب على الحكومة المؤقتة بقيادة بن يوسف بن خدة، وعين أحمد بن بلة رئيسا لها، اختيرت تلمسان كمقر لعقد الاجتماع بسبب أن أحمد مدغري كان واليا عليها ومواليا للعقيد هواري بومدين، ومنذ ذلك الحين أطلق عليها المعارضون لها اسم “مجموعة تلمسان”.

كان أول تحد لأحمد بن بلة هو ظهور معارضين له وهما رفيقاه في السجن محمد بوضياف الذي أسس الثورة الاشتراكية في 30 أوت 1963 وحسين آيت أحمد الذي ترأس مجموعة الـ 17 التي أسست جبهة القوى الاشتراكية ومن بينهم الأخضر بورڤعة إلى جانب المعارضة المسلحة، لكن الهجوم الذي شنه مخزن الملك الحسن الثاني أدى بالرئيس بن بلة إلى دعوة الشعب ليلتف حوله بما فيها المعارضة المسلحة وهو ما دفعه إلى التعجيل بإنشاء دستور خاص به يعطيه الصلاحيات جميعها تمت مناقشته خلال أربعة أيام وتم التصويت عليه، مما تسبب في استقالة الرئيس فرحات عباس رئيس الجبهة الوطنية للتأسيس ، لكن أحمد بن بلة الذي انتخبته الجمعية رئيسا للحكومة سارع إلى استدعاء الهيئة الناخبة وفي أقل من عام صار الآمر الناهي مما دفع بمجموعة من الوزراء إلى الاستقالة ثم دفع هؤلاء العقيد هواري بومدين إلى الانقلاب عليه في 19 جوان 1965، وانتقلت السلطة من “المناضل الثوري والزعيم إلى التصحيح الثوري”.

إذا كان دستور أحمد بن بلة تحدث في ديباجته عن ضرور ة توفير أمن الوطن وحقوق المواطن الأساسية والاستقلالية والعدالة وسيادة القضاء، فإن السلطة التي خوّلها لـ” القاضي الأول ” جعلت من جاؤوا به ينقلبون عليه.

 

حرر دستوره بعد 11سنة من الحكم؟

حكم العقيد هواري بومدين الجزائر 11 سنة من دون دستور واضطر بعد ذلك إلى إنشاء دستور ليتحرر من “عقدة ” شرعية مجلس الثورة بعد أن تعرض عدة مرات للانقلاب من طرف المقربين إليه فأنشأ دستوره عام 1976 وهو الذي نص على خلافة رئيس مجلس الشعب للرئيس في شغور المنصب وبذلك تمكن المرحوم رابح بطاط من خلافة هواري بومدين بعد أن وافته المنية، وتحررت المؤسسة العسكرية من رتبة الرئيس العقيد لترتقي إلى رتبة الجنرال الرئيس وهكذا صار الشاذلي بن جديد رئيسا للجزائر فحرر جبهة التحرير من حكم العسكر فدستوره كان أكثر وضوحا من الدساتير السابقة  وجاءت تحولات دولية وإقليمية فاضطر الرئيس إلى سن دستور جديد لمرحلة جديدة تواكب التعددية في العالم الحر وهو دستور 1989 غير أن العسكر لم يسمحوا بتطبيقه فقد حرموا عبد العزيز بلخادم رئيس البرلمان من تولي المرحلة الانتقالية.

يجمع أغلب المراقبين أن الجزائر عاشت سنوات 1989 – 1991 تجربة ديمقراطية لم تستطع أن تستردها حتى الآن ذلك أن الجنرال خالد نزار ومجموعته أوقفوا مسارا انتخابيا وأدخلوا الجزائر في متاهات العنف والإرهاب. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • جزائري تقليدي

    يا سي عبد العالي، أين بقية الموضوع؟
    لما جئت إلى المرحلة الحالية وخزعبلاتها الدستورية توقفت عن الكتابة؟
    نريد البقية فمنك نتعلم ونتنور.

  • echeikh el fa3ous

    نقول وقف إطلاق النار و لا توقيف إطلاق النار يا أستاذ

  • بن علية

    يتبع ...ابان الثورة وبعد الاستقلال حتى لا تختلط علينا نحن جيل الاستقلال الامور لاننا نحن ضحايا الدعايةوتشويه الحقائق والتاريخ .ثورتنا من اعظم ثورات التاريخ بيان اول نوفمبر ارقى واكمل واحسن من مبدئء الثورة الفرنسية وهدا انصافا وبعيدا عن التحيز .لكن ما جعل شعلة اول نوفمبر تختفي هو التشويه الدي مارسه الاخوة الاعداء اثناء الثورة وبعدها ضد بعضهم البعض واصبحت رؤيتنا محدودة يلفها الضباب.فهادا عبان قتل وقيل استشهد في معركة وداك شعباني اعدم واتهم بالخيانة وداك ايت احمد الدي عرف بقضية الجزائر في بوندونق

  • دياب

    الامر ليس مقتصر على دساتير استادى لا ن الديمومة مستمره الا انها مشوهة بفعل فاعل داركا لامره كان ام جاهلا ما لم نستطع تكوين نخب سياسية ثقافية مع مجتمعى مدنى قوى صادق امين او كما قال صلى الله عليه و سلم كلكم راعى وكل راعى مسؤول عن رعيته ثم لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه الى ان نصل لهده القناعات سنبقى كالسفينة تتلاطمها الامواج يمينا وشمال لا الحاكم باستطاعته انقاها منفردا ولا الشعب لوحده كدالك

  • MOUSSA

    عباس مدني هو الرجل الاعمه(1) الذي ادخل الجزائر في متاهات العنف والإرهاب،" رآه احد الصالحين في المنام، لا يملك عينين".
    نحتاج لرجل له بصيرة، يرى الافق بنور الله عز وجل، "قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ".
    --------------
    1-الاعمه، هو الذي فقد بصيرة الروح، من عمه يعمه عمها، فهم يعمهون، ، ويقابلها الاعمى، وهو من فقد بصر الجسم.

  • صالح

    تستمد الدولة مشروعيتها وسبب وجودها من إرادة الشعب .
    نريد تطبيق مواد الدساتير السابقة أولا قبل المرور إلى غيرها ،
    جازاكم الله .

  • صالح

    نريد تطبيقا للدستور .
    أي دستور .
    قد تكون كل الدساتير الجزائرية ، من 1962 إلى 2008 ، تقر بأن :
    الشعب مصدر كل سلطة.
    السيادة الوطنية ملك للشعب وحده.
    السلطة التأسيسية ملك للشعب .
    يمارس الشعب سيادته بواسطة المؤسسات الدستورية التي يختارها .
    يمارس الشعب هذه السيادة عن طريق الاستفتاء وبواسطة ممثليه المنتخبين .
    لرئيس الجمهورية أن يلتجئ إلى إرادة الشعب مباشرة .
    يختار الشعب لنفسه مؤسسات ، غايتها :
    - المحافظة على الاستقلال الوطني، ودعمه،
    - المحافظة على الهوية، والوحدة الوطنية، ودعمها،

  • صالح

    ، حول الترصيف وإعادة الترصيف ، حول انهيار الأخلاق وتعويم الدينار ، حول التناقض الصارخ بين الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات والانهيار الأكبر للقدرة الشرائية للطبقة الكادحة من المواطنين ، حول عدم التوزيع العادل للثروات بين الأفراد والجهات الخ الخ .
    هل طبقت واستنفذت الدساتير السابقة وضاقت على الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد ؟ .
    أظن انه لو قامت أي صحيفة بسبر رأي قراءها بالسؤال : هل أنت مع تغيير/ إصلاح / تعديل الدستور ؟ لكانت اغلب الإجابات ب لا ، أو بعدم الاكتراث .
    لا نريد تعديلا للدستور .

  • صالح

    " الأصنام " إلى " الشلف " و << من الشعب إلى الشعب >> إلى << من الشعب وللشعب >> ؟ .
    حديث المواطنين ، الذين لم تستطع النوادي السياسية ومختلف " الجمعيات المساندة لبرنامج الرئيس " ، استيعابهم ، وهم يمثلون بدون شك الأغلبية المطلقة ، لا يدور حول الدستور أصلا ، وإنما يدور حول الفساد والإفساد ، حول تفشي ظاهرة الرشوة والمحسوبية ، حول الإرهاب الإداري قبل التكفيري ، حول البيروقراطية القاتلة ، حول غياب العدل والعدالة ، حول الجهوية الضيقة المقيتة ، حول العمل والأجور ، حول السكن ، حول رسكلة الرداءة والفاشلين

  • صالح

    أعتقد أن العشريات التي مرت بها الجزائر ، منذ الاستقلال إلى اليوم ، تختلف فيما بينها من عشرية إلى أخرى اختلافا جذريا ، وقد تكون سنوات السبعينيات القرن الماضي أغزرها إنتاجا وأقربها إلى قلوب عامة الناس . في الديكتاتوريات ما يختار .
    الحكمة ( والبراغماتية ) الصينية لاتعير اهتماما كبيرا للون القط ما دام يقوم بمهمته في اصطياد الفئران .
    لماذا التغيير المستمر للدساتير ولفائدة من ؟ .
    هل توقفت الزلازل وأسرعت الجزائر الخطى نحو الأمام : نحو الرقي والازدهار ، نحو السعادة والاستقرار ، عندما قاموا بتغير