-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رحلة في جنوبنا

رحلة في جنوبنا

لله الحمد كله، وله الشكر كله أن أهدى إلينا أعظم هدية، وهي الإيمان به، ومنّ علينا بما لا يحصى من نعم ظاهرة وباطنة، أجّلها نعمة الصحة، التي مكّنتني من التجوّل في ثلاث ولايات على ما بينها من مسافات في بضعة أيام، تلبية لدعوات من إخوة كرام.

كانت المحطة الأولى هي ولاية غرداية التي حللت بها عشية يوم الخميس، رفقة الأخ الدكتور عبد الرزاق قسوم لمشاركة إخوتنا في أحد أعراسهم الجماعية، ويا ليت الجزائريين يستنّون بهذه “البدعة الحسنة”، فهذه “الأعراس الجماعية” عند إخوتنا الميزابيين تفرح المؤمنين وتغضب الشياطين، فلا إسراف ولا تبذير، وهي عبارة عن أفراح شرعية، ومجالس علمية دينية، أدبية، اجتماعية.. ولا عرقلة لحركة السير كما يفعل سفهاؤنا، حيث يغلقون بمواكبهم التي يقودها الشيطان الطريق مهما اتسعت..

ومن غرداية انتقلنا إلى القرارة، العاصمة العلمية والأدبية للوادي المبارك، فشاركنا في يومي الجمعة والسبت 1 و2 نوفمبر فعاليات الذكرى الـ70 لجهادنا الجبّار ضد فرنسا اللعينة، والذكرى المئوية لتأسيس “معهد الحياة” التي تخرج فيه علماء وأدباء وشعراء، وما يزال يمد الجزائر بخيرة الإطارات خلقا وعلما. وأما الذكرى الثالثة، فهي مرور عشرين عاما على وفاة رمز الجزائر ووادي ميزاب، الشيخ سعيد بن بلحاج شريفي (عدون)، وهو ممن نحسبهم ممن يشملهم حديث رسول الله – عليه الصلاة والسلام: “خيركم من طال عمره وحسن عمله”، حيث توفاه الله – عزّ وجل- عن قرن وعامين، ولم يتقاعد عن العمل حتى أسلم روحه، وكان يشرف عمليا على النشاط الديني والاجتماعي في وادي ميزاب إلى آخر يوم في حياته، وكان الإمام إبراهيم بيوض يقول لمساعديه عندما يريدون تجديد قيادات المؤسسات، خاصة إدارة “معهد الحياة” “بدّلوا من شئتم بمن شئتم إلا الشيخ عدون، فكان نعم الجندي عملا وانقيادا، ونعم القائد عملا وانضباطا، فلم يأمر بأمر إلا كان أول آتيه، ولم ينه عن شيء إلا كان أول تارك له، فلم يكن من الذين “يأمرون بالمعروف وينسون أنفسهم”.

وقد أثلج صدورنا أن جمعية التراث جمعت ما كتبه هذا العالم ونشره منذ سنة 1929، وهي الآن تسهر على إخراجه في كتب لاشك في أنه سيستفيد منها كل ذي حجر.

وقد شرفني الإخوة، فطلبوا مني إلقاء درس الجمعة، وما منهم إلا ذو بسطة في العلم، فاستخرت الله – عزّ وجل- فتحدثت عن الوحدة الدينية والوطنية التي كانت سببا رئيسا في الانتصار على فرنسا المجرمة وحلفائها.

ومن القرارة يمّمنا شطر تقرت، وقد تشرفنا بزيارة “مدرسة الفلاح” التي أسّستها “جمعية العلماء” ومن معلمي هذه المدرسة الشيخ الطاهر لعبيدي، والشاعر محمد الأخضر السائحي.. ونشّطنا ندوة عن أول نوفمبر، وطوفان الأقصى في المسجد العتيق ذي الثلاثة قرون.

وكان مسك الختام في مدرسة “دار الإمام مالك” للحديث النبوي الشريف، وقد رأيت في “وادي سوف” من النشاط الفلاحي ما جعلني أردّد مقولة الإمام الإبراهيمي عن نشاط الإخوة السّوفيين وحيويتهم، وقهرهم للعوامل الطبيعية: “كل آفة خلق لها الله آفة، وحتى الرمل خلق له السّوافة”. شكرا لكل الإخوة الذين أحاطونا بما هم أهله، وبما لسنا بمستحقيه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!