“رحم الله هتلر”
لولا أن ديني الإسلامي ينهاني عن أن أترحم على غير المسلمين الموحدين، ولو كان أبي وأمي وزوجي، كما لا يترحم غير المسلمين على المسلمين، لولا ذلك النهي لأمنّت على هذا الكلام “رحم الله هتلر”، الذي هو للكاتب المصري أحمد حسن الزيات، وقد عنون به مقالاً نشره في مجلته الراقية “الرسالة”، في عددها الصادر في يوم 22 جانفي من سنة 1947. (انظر: وحي الرسالة ج 3 ط 3 1960 ص 224).
أتصور الظروف التي كتب فيها هذا الكاتب الإنساني هذا المقال، حيث “تهود العالم المتحضر”.. كما كتب الإمام محمد البشير الإبراهيمي، واشتركوا جميعا في المؤامرة على الشعب الفلسطيني، وجاءوا بأمشاج العالم من الصهيونيين ليوطنوهم في أرض فلسطين، كأن الفلسطينيين هم الذين اضطهدوا اليهود. وصار المضطهدون في أوربا مضطهدين في آسيا. وهذه هي “إنسانية” الأوربيين والغربيين وماتزال…
لقد عاصرت حرب 1967 وحرب 1973 وما بينهما من حروب وما بعدهما، ولكنني لم أر ولم أسمع ما رأيته وما سمعته مما فعله هؤلاء الصهاينة وحلفاؤهم من الأوروبيين والأمريكيين وما قالوه عن الفلسطينيين في هذه الحرب التي جرت على قطعة صغيرة من هذا العالم تسمى غزة… ولهذا وددت أن أترحم على هتلر، لأنه من القليل الذي أدرك خبث هذا العنصر اليهودي المتصهين.
إن الوقاحة والنذالة في هذا الصنف ليستا طارئتين عليه، وليستا “تطبعا” فيه ولكنهما – وغيرهما من قبيح الصفات وشنيع الأخلاق – جبلة فيه، وطبيعة فيه لا تزول مهما تتوال الأيام وتتعاقب الأعوام…
لقد تدلّت أخلاقهم إلى درجة طلبهم من موسى – عليه السلام – أن يريهم الله جهرة، وزعموا أنهم “أبناء الله وأحباؤه”، وأنهم “شعب الله المختار”، وأنهم لن تمسهم النار إلا أياماً معدودة، وأن يد الله مغلولة، وأنه فقير وهم أغنياء، وأنه ليس عليهم في الأميين سبيل، والأميون عندهم هو من ليست أمه يهودية، ومنهم الغربيون الذين استحوذوا على عقولهم.
ولكثرة طبائع هؤلاء الصهاينة السيئة، وأخلاقهم البشعة، قال الله –عزّ وجلّ – فيهم في القرآن الكريم: “فبما نقضهم ميثاقهم لَعَنَّاهُم وجعلنا قلوبهم قاسية” (سورة المائدة الآية (14)، فقلوبهم قاسية وإن كانت كقلوب البشر من لحم ودم.. وقديما قيل: “تزول الجبال من أماكنها ولا تزول الطبائع من صاحبها”.. وبسبب انحطاط أخلاق هذا الرهط، وبشاعة أخلاقهم، وشناعة سلوكهم، وكثرة جرائمهم كثر فيهم الأنبياء والرسل رغم قلة عددهم. وقد تزامن عندهم عدة رسل وأنبياء في وقت واحد.
إن العالم لن يطمئن جنبه، ولن ينعم بالسلام ما دام هذا الرهط يعيثون في الأرض فسادا، والله لا يصلح عمل المفسدين، ولعل الله سيجعل نهاية هذا الفساد على أيدي المؤمنين، وقد ظهرت علاماته في “طوفان الأقصى” مهما تكن نتائجه وعواقبه؟