الرأي

رعب أصحاب المعالي !

جمال لعلامي
  • 4122
  • 0

من الطبيعي أن لا يُبالي الزوالية بالتعديل أو “التبهديل” الحكومي، فتغيير طاقم الجهاز التنفيذي، يصبح لا حدث في نظر أغلبية المواطنين، طالما أنه يغيّر الوزراء ولا يغيّر السياسات والاستراتيجيات، وتبقى الحصائد واحدة موحدة لا تلتقي سوى في العجز والفشل والإفلاس والركود والجمود ووأد المشاريع!

ما الذي يُفيد المواطن البسيط في تعديل حكومي لا يعود بالفائدة على البلاد والعباد، والحال أن التغييرات الحكومية أصبحت منذ التعددية الحزبية بداية التسعينيات، كمن يغيّر ملابسه دون أن يغيّر جلده أو وجهه أو عقليته أو عاداته وتقاليده، وفي ذلك عملية بلا معنى، طالما أن التغيير يستهدف الشكل بدل الجوهر!

لا فائدة من تغيير وزير بوزير آخر، إذا لم تتغيّر الذهنيات، وهذا لا يعني أن اللاحق عليه أن يلعن حصيلة السابق، ويدفن مكاسبه ويضخـّم إخفاقاته، ولا طائلة من تعديل أو تغيير حكومي، يتحوّل إلى آلية للمكافأة والانتقام وتصفية الحسابات!

ولأن التغييرات الحكومية تحوّلت في نظر بعض الراغبين في الاستوزار، والحالمين بالخلود في الحكومة، حتى وإن كان عن طريق التجوال عبر مختلف الوزارات، تحوّلت إلى عملية استعراضية لصناعة الرعب والقلق و”السوسبانس”، فإنه كلـّما كان الحدث يقتضي تعديلا حكوميا يثير الكثير من القيل والقال ويُنتج تأويلات وتخمينات، أثبتت التجارب السابقة، أن أغلبها غير قابل للتنفيذ والاستنساخ!

الجزائريون بحاجة إلى وزير يخدم قطاعه ويخدمهم بهذا القطاع، وليس إلى وزير يخدم نفسه وحاشيته بوزارته، ولعلّ شواهد حيّة تنقل وتتناقل كيف أن بعض الوزراء السابقين واللاحقين، حوّلوا وزاراتهم إلى معاقل لتوظيف معارفهم ومقرّبيهم، وكيف أن بعضهم قلب الطاولة فوق رؤوس الإطارات والكفاءات التي ورثها عن سابقه، ولجأ إلى “طردهم” بمبررات قانونية!

لقد دفع العديد من الكوادر، الثمن غاليا نتيجة حملة “الأيادي النظيفة” التي باشرها بعض الوزراء إثر التغييرات الحكومية، ولم يُنج من تلك الحملات “غير طويل العمر وقاسح الكبدة”، وقد تورّط بعض “أصحاب المعالي” في تغليب الرداءة على حساب الكفاءة، بحجة أن الوزير هو من يختار مدير ديوانه والطاقم العامل معه في الوزارة!

هذا لا يعني أن بعض الوزراء لم يكونوا محقين في تسريح بعض الإطارات التي لم تقدّم ولم تؤخر، بقدر ما ظلت مستفيدة من “الريع”، وظلت تعتقد أنها صاحبة الملك وأنها ورثت الوزارة عن جدها أو أبيها، وبينها من أعاثت في الوزارة فسادا، وعندما يقولون لها “طريق السدّ ألّي ما يردّ، تقول: ما لكم؟

لم تسمن التعديلات الحكومية المواطنين ولم تغنهم من جوع، لكن هذا لا يعني أن المواطن البسيط لا ينتظر حكومة كفأة وقادرة على حلّ مشاكلهم والاستجابة لانشغالاتهم في مجال السكن والشغل والقدرة الشرائية والصحة والتضامن والتعليم والتجارة، وغيرها من الملفات التي تبقى بالنسبة للجزائريين أولوية الأولويات!

من المفروض أن الوزير الذي فشل في تسيير وزارته، عليه أن يستقيل قبل أن يُقال، وعليه أن لا يُمسك بأيديه وأسنانه بمنصبه، لكن الطامة الكبرى، أن وزراء يرتجفون كلما عاد الحديث عن التعديل الحكومي، خوفا من التنحية والعزل، بدل أن يتنفسون الصعداء ارتياحا من وجع الدماغ!

مقالات ذات صلة