الرأي

رقص على الجراح!

جمال لعلامي
  • 2165
  • 13

أولا أخي الكريم، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، كنت أود مراسلة حضرتك منذ زمن، لكن لم تسنح لي الفرصة من قبل. أعرّفك بنفسي قبل أي شيء آخر. أنا أدعى ريم، أستاذة لغة إنجليزية في الطور المتوسط.

قد تسألني من أين؟ أنا مواطنة جزائرية حرّة وعاملة تفتخر بمهنتها وتعتز بها كثيرا، أتمنى منك سيدي الفاضل أن تكف عن الرقص على جرح الأستاذ. من أنت لتحكم على الأستاذ أنه لا يلقي بالا للتلاميذ، ولا يفكر سوى في نفسه فقط؟ هل عملت في التعليم من قبل، أم خبرتك جعلت منك عالما بأحوال التعليم والمعلمين والتلاميذ والوزارة معا؟

بالله عليك أخي الكريم، إن كنت تملك مصداقية فعلا في مهنتك، أنا أتحدّاك أن تنشر رسالتي هذه على صفحات “الشروق”، فأنا أقرأ لك دوما ولا أخفيك أن أسلوبك يعجبني في الكتابة، لكن هذه المرة لم يعجبن بتاتا ما يقال، أنا أستاذة أيضا ولست في إضراب، ليس انتقاما من أحد، بل لأني على قناعة تامة أن قراري صحيح ولا شك في ذلك. 

صدقني أخي المحترم، الأستاذ أكثر شخص يفكر في مستقبل هؤلاء التلاميذ، أليسوا جزءا من يومياته؟ بل أليسوا صانعي مجده في المستقبل؟ أنا عن نفسي أتمنى أن أرى كل تلاميذي إطارات سامية في المستقبل، هذا فعلا حلمي.

أطلب منك أن تكون موضوعيا في كتاباتك عن الأستاذ، لأن ليس كل الأساتذة يفكرون كما تظن حضرتك، أود اليوم، تصحيح معلوماتك أن جزائرنا ما تزال بخير، ومازال فيها أناس شرفاء يضعون مصلحة البلاد والعباد فوق كل اعتبار، لكل منّا هفواته طبعا، لكن العيب ليس في هذا، أظن أن العيب يكمن أساسا في الاستمرار في تكرار الأخطاء نفسها دوما.

ريم..أستاذة لغة انجليزية


أولا، شكرا لك يا أستاذة ريم، لأنك تكلمتي عربي وليس إنجليزي، وهذا دليل على أصالتك وتجذر انتمائك، وثانيا شكرا لك لأنك أعطيتني فرصة لأرفع التحدّي وأنشر رسالتك التي دافعتي فيها عن مهنتك، وولائك لمهنة المعلّم الذي كاد أن يكون رسولا.

إنك يا أختي ريم، لم تخطئي العنوان، لكنك أخطأتي القصد، فأنا لم أقصد إهانة الأستاذ أو الإساءة إليه، ولم أقل أن هذه الفئة ليس من حقها الإضراب والاحتجاج، وصدق أحد المعلّقين عندما قال لي: آه على زمن كان فيه المعلم “سامح في حقو”، لكنه كان لا يتسامح أبدا في ضربنا وتوبيخنا!

لن أسألك يا أستاذة من أين أنت؟ لكنني سأسألك بالفمّ المليان: هل أنت راضية على وضع المدرسة؟إن رضيت فعلى كلّ الأساتذة والمعلمين أن يرقصوا معي و”بلا محارم” على جرحها، وإن لم ترض، فاتركيني مثلما قلت أرقص لوحدي، فالرقصات في الرّاس بزاف والرجلين ما قدوها! 

مقالات ذات صلة