الرأي

“رهج” في بصل!

جمال لعلامي
  • 1768
  • 0

لا أدري لماذا أصبح كلام الأحزاب محشوا بـ”الرهج” ومختلف السموم القاتلة، ولم يعد لمنتخبيها وأميارها ونوابها وسيناتوراتها، أيّ كلمة قبل الانتخابات وخلالها وبعدها، ولا يستحقّ هذا التشخيص الكثير من التحليل والمراقبة، لتأكيده والتدليل عليه بالبرهان والبيّنة، ومن لم يصدّق عليه أن يُتابع تصريحات قادة هذه الأحزاب “المرهوجة”!

البرلمان أصبح هذه الأيام خاويا على عروشه، فقد عاد معشر النواب إلى مداشرهم، والآن فقط، قبل 90 يوما من موعد التشريعيات الجديدة، تذكـّروا أن لهم أهلا وأصدقاء وزملاء الدراسة وجيرانا، وهناك يوجد أيضا ناخبون، هم الأصل والفصل في دخولهم قبة زيغوت يوسف، وهم أيضا “الضربة القاضية” التي إذا وُجهت إلى وجوههم ستسقطهم أرضا يوم الاقتراع!

الأحزاب أطلقت حملتها المسبقة، منذ عدّة أسابيع وأشهر، والمستمع إليها، لا يكاد يستمع إلاّ الوعود والعهود المحشية بالهفّ و”الرهج” والفستي، ولكم في هذا نماذج لا تتطلب الكثير من البحث والمطاردة، فالكائنات الزاحفة والطائرة واللولبية المنتشرة بالبلديات في هذا الوقت بالذات، تكشف حقيقة مرّة، مفادها أن هؤلاء البشر كالحجر لا يفرقون بين حجر وبقر!

الآن فقط، تذكّرت الأحزاب “كوطة النساء” في القوائم الانتخابية، وتذكـّرت “الموتى الناخبين”، وتذكّرت قانون الانتخابات ومعه نسبة الـ4 بالمائة الإقصائية، والآن رأت هذه الأحزاب في التحالفات طريقا مضمونا إلى برّ-لمان، ومن خلاله إلى الحكومة القادمة!

المصيبة، إن أولئك لم يعد هناك تقريبا من يسمعهم، بل هناك من يستمتع بخزعبلاتهم بعد ما فقدوا الثقة، وارتكبوا حماقات بلهاء تنفـّر ولا تستقطب، واقترفوا تجاوزات وأخطاء.. نواب فرّوا بجلدهم إلى العاصمة، وشطبوا أرقام هواتفهم القديمة وغيّروا حتى أصدقائهم، وأميار غرقوا في “التشيبا” والصفقات المشبوهة وتحويل المجالس “المخلية” إلى شركات “صارل”!

هل بهذه الانحرافات يُمكن إغراء الناخبين للعودة إلى مكاتب التصويت عندما تعود التشريعيات والمحليات؟ هل بهذه الوجوه المتورطة والمتواطئة يُمكن استقطاب ناخبين “جُدد” وإعادة الغاضبين والمقاطعين وغير المكترثين إلى المشاركة في العمليات الانتخابية؟

والله ثم والله، أن هؤلاء المنتخبين وأمثالهم -(وحاشا البعض طبعا)- كرّهوا الناس في الانتخابات، وشوّهوا دور البرلمان ولطخوا سمعة المجلس البلدي والمجلس الولائي، وهم من يتحمّلون مسؤولية تراجع نسبة المشاركة، ودسّ السمّ أو “الرهج” في العسل وحتى البصل!

مقالات ذات صلة