الرأي

“زعرطة” انتخابية!

جمال لعلامي
  • 1062
  • 1

القياديون والمناضلون، الأوّلون والآخرون، ممّن غضبوا ويحتجون بالولايات أمام مقرات أحزابهم، تورطوا من حيث يدرون أو لا يدرون، في التشويش على العملية الانتخابية، فهم يحرّضون بانتفاضتهم المواطنين على عدم الاكتراث بالتشريعيات، ولو كان هؤلاء فعلا تحت تصرّف أحزابهم وفي خدمة الناخبين، لرضوا بقدرهم، وقبلوا القوائم حتى وإن كان فيها قيل وقال ومقال!

من الطبيعي أن يترشح البعض ويسقط البعض الآخر، في أيّ حزب من الأحزاب، ومن البديهي أن يُدافع ويُرافع “الناجون” من مقصلة التطهير، على جدوى الانتخابات، ومن البديهي أيضا أن يغضب و”يُزعرط” المقصون، لكن هل من البديهي أن يخرج هذا النوع إلى الشارع لمهاجمة قيادتهم وزملائهم المترشحين، وحتى “سبّ” أحزابهم في بعض الأحيان والتبرّؤ منها، بعد ما كانوا “يكفـّرون” كل من انتقدها أو سبح ضد تيارها؟

الذي يحدث من احتجاجات وهرج ومرج، في كلّ الأحزاب، وبلا استثناء: عند الوطنيين والديمقراطيين والعلمانيين والإسلاميين، هو دليل آخر على بؤس الممارسة الحزبية، وعدم تقبّل الآخر، حتى وإن كان من نفس “الحجر” والجحر، وهو دليل كذلك على اختزال مفهوم النضال في الانتهازية والوصولية وقضاء مصالح شخصية باستخدام كلّ الوسائل بما فيها المحرمة!

قد يكون هذا جزءا من السياسة التي تبقى فن الممكن والكذب، وأحيانا للإبداع في النصب والاحتيال، لكن إلى متى هذا الصراع الحزبي الذي حوّل الأحزاب إلى بؤر مشبوهة ومتهمة بالفساد والرشوة والإقصاء؟ وهل من السياسة أو الأخلاق أن تتحوّل عملية الترشيحات إلى بزنسة وتجارة للبيع والشراء، أو مزايدة الرابح فيها هو من يدفع أكثر!

لم ينج أيّ حزب، من شُبهة “البزنسة”، وهذه وحدها تكفي لتنفير المناضلين والمواطنين معا من التعلق بالصندوق كأداة ديمقراطية للتغيير الهادئ وبناء برلمان ومجالس محلية، بلدية وولائية، وفق “اختيار الشعب”، أو على الأقلّ الأغلبية المشاركة في الاقتراع!

مشكلة الأحزاب تبقى عويصة، لأن تسيير هذه الأحزاب بطريقة خاطئة، وأحيانا ارتجالية واستفزازية، هي التي أفرغت أغلبها من محتواها، وجعلت الكثير من الجزائريين “يلعنون” التعددية التي لم تأت لهم حسب معاينتهم سوى بـ”الهفّ” والوعود والعهود، وأنتجت لهم آلاف النواب والأميار والمنتخبين المحليين، بلا فائدة ودون حصيلة يُمكن تبرير بها هذا التفريخ!

مقالات ذات صلة