الرأي

زغاريد البرلمان

الشروق أونلاين
  • 2586
  • 4

قالت وافدة جديدة على إمارة المجلس الشعبي الوطني، أن الجزائر حققت التغيير المأمول بقفتزها إلى المركز الخامس والعشرين عالميا، بعد أن بلغ التمثيل النسائي في البرلمان نسبة فاقت الواحد وثلاثين بالمئة، وتفوقت على دول عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة فرنسا، التي لا يزيد التمثيل النسائي فيها عن الثمانية عشرة بالمئة، وربما هذه الوافدة الناعمة واللطيفة لا تعلم أن قيادة العالم في نسبة التمثيل النسوي في البرلمان لدولة رواندا، التي فيها ولوحدها “القوامة” للنساء على الرجال، وعندما تفكر سيدة برلمانية جاءت لتصنع ربيع الجزائر نحو التغيير، على هذا النحو فبإمكاننا أن نقرأ فاتحة الكتاب على روح المجلس الشعبي الوطني قبل أن ينطلق في نزعاته وحركات الأيدي المعروفة.

لقد كانت مشكلتنا الأولى دائما مع النوعية، وكانت مشكلتنا الأخيرة دائما أننا نقدم حلولا كمية، ولا أحد يفهم كيف لا يثور البرلمان المكوّن من المفروض من جامعيين على المرتبة المتدنية للجامعة الجزائرية على المستوى العالمي، حيث بلغت المركز أربعة آلاف، وأعضاؤه يعلمون أننا في حاجة إلى سنوات وربما قرون لتحسين مرتبتنا المتأخرة، ويبتهجون في المقابل بالمركز الخامس والعشرين بالتواجد النسوي في البرلمان رغم علمهم أنه بالإمكان الوصول إلى المركز الأول من دون أدنى جهد، عبر قانون آخر يضاعف “الكوطة” السابقة، ونخشى أن يُفهم من التغيير هو تداول الأسماء وتداول الجنسين على المناصب، وليس تغيير الذهنيات التي جعلت بعض الجزائريين يفقدون الثقة في أنفسهم، وفي المستقبل، ويرضون بالسيء خوفا من الأسوء، وغالبيتهم لم يعد يهمهم أن يتحول السيء إلى أسوء. وإذا كان الشعب قد تفادى على مدار خمسة عقود مساعدة النساء في بلوغ المجلس الشعبي الوطني، والمجالس المحلية حتى فرضهن القانون فرضا، فإن السلطة أيضا تفادت منحهن المناصب الحساسة، وكانت تمنحهن حقائب وزارية بين الشؤون الاجتماعية والثقافة، وهي لا تختلف عن حقائبهن الشخصية الخاصة بالماكياج والمرهمات وأقراص وجع الرأس، رغم يقيننا بأن بقية الحقائب الوزارية الثقيلة التي حملها الرجال لم تختلف عن حقائبهم الشخصية المليئة بوثائق الصفقات المشبوهة والأموال المُبيّضة، ولم يكن المشكل أبدا في جنس صاحب المنصب ولا في توجهه السياسي، وإنما في مؤهلاته العلمية والتزامه الأخلاقي وإرادته في تغيير الواقع المرّ إلى الأحسن، لأن ما فعله المجلس الشعبي الوطني المنقضية عهدته عندما طرح رجاله الأربع مئة على مدار خمس سنوات سبعة مئة استفسار فقط، يعني أن الرجال فشلوا فشلا ذريعا ولم يتمكنوا برغم أدغال من الشوارب ومن اللحى والأصوات الجهورية، من صياغة أكثر من سؤالين لكل نائب على مدار خمس سنوات بفصولها وشهورها الكثيرة، وأحداثها ومآسيها من احتجاجات وجفاف وعواصف ثلجية. وإذا كان الكثيرون لا يعتقدون أن هذا الكم من القوارير اللائي ستُزيّن شكلا مبنى المجلس الشعبي الوطني ستغيرن من الوضع، فإنهم مقتنعون أيضا بأنهن لن يزدن الوضع سوءا.

نعود إلى وافدة أخرى على المجلس الشعبي الوطني، التي قالت للشروق اليومي أنها ستحرق السنوات الخمس القادمة خدمة للنساء ولم تقل للشعب، وإذا كان تفكير ثلث المجلس الشعبي الوطني بين الأرقام وحكايات حقوق المرأة القديمة جدا، فإن التغيير الذي حلمنا به لن يتعدى عتبة التحوّل من تثاؤب وشخير الرجال الذي كان يملأ قبة زيغود يوسف، إلى قهقهات وزغاريد نسائية.. وفقط؟

مقالات ذات صلة