-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عندما يصبح "شاتْ جي بي تِي" صديقا وكاتم أسرار

زوجات مُعنّفات “أدمنّ” الذّكاء الاصطناعي بحثا عن حُلول

وهيبة. س
  • 249
  • 0
زوجات مُعنّفات “أدمنّ” الذّكاء الاصطناعي بحثا عن حُلول
ح.م
تعبيرية

بوشكيوة: استشارة “شات جي بي تي” في قضايا العنف الأسري، هو بحث عن السرّية والخصوصيّة
مسعود بن حليمة: بعض المتزوجات “صاحبْن” الذكاء الاصطناعي… !

تعيش الكثير من الجزائريات معانات يومية، بسبب العنف داخل الأسرة، فبين صمت مرفوض وخوف من نظرة المجتمع، تلجأ هؤلاء المعنفات إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، قصد البوح بما يعانين من ضغوطات نفسية وآلام جسدية، أو للبحث عن علاج نفسي ونصيحة وحلول مناسبة لواقعهن المؤلم.
وحذّر مختصون في علم الاجتماع والنفس، من الإدمان على الذكاء الاصطناعي “AI”، بهدف تعويض النقص الاجتماعي والعاطفي داخل الأسرة، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بالأزواج، بحيث يتحول “شات جي بي تي”، مثلا، إلى صديق مُنافس للزوجة أو الزوج، وتتطوّر العلاقة إلى ما يسمى بـ “الغرفة ذات الصّدى الواحد”، أو ذهان الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، أكد عضو المجلس الوطني للأسرة والمرأة، أستاذ التعليم العالي بجامعة جيجل، الدكتور عبد الحليم بوشكيوة، لـ”الشروق”، أن العُنف الجسدي أو النفسي داخل الأسرة، وخاصة الذي تتعرض له الزوجة، يزداد تعقيدا في المجتمعات العربية.
فالخوف من الفضيحة أو فقدان الأطفال، جعل المرأة تلتزم الصّمت، مُشيرا إلى أن التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة، تفيد بأن واحدة من كل ثلاث نساء في العالم تتعرض لشكل من أشكال العنف الجسدي أو النفسي خلال حياتها، في حين تؤكد بيانات منظمة الصحة العالمية، أنّ العنف الأسري يُخلف آثارا صحية ونفسية عميقة، قد تمتد لسنوات طويلة.
وقال بوشكيوة، إن التكنولوجيا باتت تتيح متنفسا للمعنفات داخل الأسرة، فهي توفر خدمة متاحة على مدار 24 ساعة، فرغم أن الحلول الفعلية تبقى في الواقع، هناك من يسمع ويعطي حلولا علاجية اجتماعية أو نفسية في العالم الافتراضي.

الذكاء الاصطناعي لا يوفر “حماية فورية” للمُعنفات
وأشار الدكتور عبد الحليم بوشكيوة، إلى أن السرية وغياب الأحكام المسبقة، والحصول على المعلومات كالطرق القانونية أو آليات طلب المساعدة، تشجع المتزوجات اللواتي يتعرضن للعنف داخل الأسرة، على البوح بإسرارهن للطبيب النفسي الرقمي، أو لممثلين عن هيئات حقوقية أو جمعيات حماية المرأة عبر الإنترنت.
وعلق قائلا: “صحيح أن الزوجة تتحدث إلى “آلة”، لكن الآثار المترتبة على ذلك حقيقية وخطيرة، فالذكاء الاصطناعي ليس كاتما للسر، فهذه “المحادثات” تُخزنها الشركات المطورة لها، ثم تستخدمها كبيانات لتحليلها من أجل تطوير نماذجها، قد يطلع عليها موظفو الشركة، وقد تتعرض للاختراق، وقد تُستخدم لأغراض غير مشروعة”.
ويرى أن أدوات الذكاء الاصطناعي مثل “شات جي بي تي”، يمكن أن تلعب دورا مكملا، من خلال تقديم معلومات أولية وإرشادات عامة، لكنها لا تستطيع التدخل المباشر أو توفير حماية فورية في حالات الخطر، ورغم أنه، بحسبه، أصبحت بعض النساء “يجدن في العالم الرّقمي نافذة للبوح، وبين شاشة الهاتف وصمت الليل، تبدأ أولى خطوات كسر دائرة العنف، إلا أن ذلك ساهم كثيرا في العزلة داخل الأسرة، بعد أن تتعود بعض الزوجات اللجوء دائما إلى الذكاء الاصطناعي للهروب من الواقع، بحيث يدفع الأطفال ثمن ذلك”.
وأكد عضو المجلس الوطني للأسرة والمرأة، أن هناك خطر التعلق العاطفي بهذا النظام، فالكلام المستمر مع كيان مصمم ليكون “متفهما” و”داعِما” على مدار الساعة، قد يؤدي إلى تعلق عاطفي وهمي، وهذا يؤدي إلى العزلة الاجتماعية وفتور العلاقات الأسرية.

من طبيب “شات جي بي تي ” إلى الغرفة ذات الصّدى الواحد
وفي ذات الموضوع، قال المختص في علم النفس العيادي، الدكتور مسعود بن حليمة، إن الزوجات المعنفات اليوم، لا يكتفين بالصمت كما كان الأمر في الماضي، خاصة مع التطور التكنولوجي، وبروز أدوات جديدة تمنحهن مساحة للحديث وطلب المشورة.
وأكد أن هناك حالات في الجزائر لشابات متزوجات أدمن الحديث إلى الطبيب النفسي الرقمي عبر “شات جي بي تي”، إلى درجة أنهن صاحبن هذا التطبيق، فيتحدثن معه لساعات طويلة، حتى تشعر بعضهن، بأنهن مرتاحات نفسيا بعد الشكوى والبوح له بما يعانين مع أزواجهن.
وأوضح بن حليمة، أنّ مصاحبة “شات جي بي تي”، تعطي حلولا سهلة، وتعوض النقص العاطفي والاجتماعي في البداية، بحيث يرد بطريقة هادئة وحنونة، ويوافق المرأة المشتكية في كل تصرفاتها، فهو يدعمها ويرضيها، ويجادلها ويؤكد لها أن رأيها صحيح، وكأنها تسمع صوتها. لكن، بحسب بن حليمة، المشكلة النفسية تزيد إلى درجة تصبح الضحية مرآة نفسها أو كأنها تعيش نرجسية عبر الرقمية.
وتتمثل الكارثة، بحسب المختص في علم النفس، مسعود بن حليمة، في الإدمان على الذكاء الاصطناعي، فعندما تلجأ المعنفات إلى البحث عن حلول عبر “شات جي بي تي”، لمشكلتهن مع الزوج، وباستمرار إلى درجة العزلة وإهمال الأطفال والتواصل مع أفراد العائلة، تصبح العلاقة مع العالم الافتراضي، هروبا حقيقيا من الواقع، والانتهاء إلى حالة ما يعرف بصدى الغرفة الواحدة، أو متلازمة الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي إلى درجة الذهان.
ونبّه بن حليمة، في سياق ذلك، إلى وجود ما يعرف بقراءة الطالع أو “الفنجان” عبر “شات جي بي تي”، وهو الفخ الذي تقع فيه بعض النساء خاصة اللواتي يرغبن في معرفة حظهن أو تفريغ ضغوطاتهن النفسية، أو الهروب من المعاناة مع الأزواج.
بحيث يرى المتحدث، أن ذلك يزيد من الوساوس والشكوك وسوء الظن بين أفراد العائلة، ويجعل الراغبة في معرفة “الطالع” في حالة نفسية أكثر سوءا، خاصة إذا زودها “شات جي بي تي” بمعلومات خاطئة عن زوجها أو علاقتها الزوجية.

احذروا.. “الروبوتات” قد تسيء التعامل مع معلوماتكم
وفي ذات الصدد، قال الدكتور علي كحلان، استشاري في استراتيجية وإدارة الرقمنة، إن استخدام ” ChatGPT” بوصفه “معالجًا نفسيًا رقميًا”، من طرف امرأة متزوجة للتحدث عن زوجها، يمكن أن يؤثر في العلاقة الزوجية بطريقة معقدة. فمن جهة، قد يكون للأداة أثر بنّاء، فهي تسهّل التعبير عن المشاعر، وتساعد على توضيح النزاع، وتقترح إعادة صياغة أكثر هدوءًا وتنظيمًا.
ويرى أن مجرد كتابة ما يشعر به الشخص في فضاء يُنظر إليه على أنه محايد وغير حُكمي “يمكن أن يخفف من التوتر الداخلي، كما يمكن لروبوت المحادثة أن يقترح استراتيجيات للتواصل، ويشجع على الإصغاء الفعّال، أو يساعد على وضع حدود بطريقة أكثر تفكيرًا، وعند استخدامه كأداة للتحضير، يمكن أن يحسّن جودة الحوار الزوجي”.
ولكن، مع ذلك، بحسب الدكتور كحلان، ينبغي أخذ عدة مخاطر بعين الاعتبار، فـ “شات جي بي تي”، لا يتلقى سوى رواية واحدة للوقائع، وبالتالي، قد يعزز، دون قصد، سردًا أحادي الجانب ويصادق على تفسير جزئي للوضع، كما أن أسلوبه الواثق والمنظم قد يعطي انطباعًا بالسلطة، ما يؤدي إلى ثقة مفرطة في نصائح ليست سريرية ولا تأخذ كل السياق بعين الاعتبار.
وأكد الدكتور علي كحلان، أن هناك أيضًا خطر الاعتماد العاطفي، فإذا أصبح التفاعل مع الأداة أسهل وأكثر إرضاءً من الحوار مع الزوج، فقد تنتقل الحميمية العاطفية تدريجيًا إلى الفضاء الرقمي، وفي الحالات الحساسة، خصوصًا في سياق العنف أو الإكراه، قد يسيء الروبوت تقدير مستوى الخطر.
وأشار كحلان، إلى أنه في السياق الجزائري، قد يُشجَّع هذا اللجوء بفعل الانتشار الواسع للهاتف المحمول، والتصور بوجود وصول محدود إلى مختصي الصحة النفسية، والوصم الاجتماعي المرتبط بالاستشارة النفسية، وعندها قد يبدو الروبوت حلاً سريًا يتوفر في الحين.
وفي ما يتعلق بالبيانات، يرى خبير الرقمية، الدكتور علي كحلان، أن لمستخدم “شات جي بي تي”، إمكانية حذف محادثاته من حسابه، ووفقًا للشروط المعلنة من طرف OpenAI، تظل هذه المحادثات محفوظة على أنظمتهم لمدة قد تصل إلى 30 يومًا، قبل حذفها نهائيًا، باستثناء الحالات المرتبطة بالتزامات قانونية أو أمنية، مشيرا إلى أن هذا ما ينص عليه العقد الذي يربط المستخدم بـ OpenAI، مالكة ChatGPT، وعلى المستخدم أن يثق في ذلك.
وفي هذا الإطار، يوضح كحلان: لا تملك قواعد السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في الجزائر سلطة مباشرة على هذه المعالجات عندما تكون البيانات مستضافة ومدارة من طرف شركة أجنبية، فعمليًا، ينقل المستخدم شكلاً من أشكال السيادة على بياناته إلى OpenAI، التي تخضع بنيتها التحتية وإطارها القانوني أساسًا للقانون الأمريكي.
وفي الأخير، قال ذات المتحدث، إنّ تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطور سريع، ولها قدرة فائقة على تعليم نفسها بنفسها، وهو ما يؤدي إلى انفجار آلي سريع، قد يتفوق على تحكم الإنسان فيه، فالمعلومات التي يستفيد منها “شات جي بي تي”، يمكن أن تصبح سلاحا ضد الشخص أو المؤسسة أو الشركة التي تبوح بها له، وخاصة إذا كانت تدخل ضمن الأسرار والخصوصية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!