حراوبية يتقلد سيف تقييم المنتخبين في لجنة التحضير للانتخابات
زياري يفقد تأثيره على النواب بضربات بلخادم “الناعمة”
خسر عبد العزيز زياري، عضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني، المكلف بالدراسات والاستشراف، النفوذ الذي كان يطمح إليه في هياكل اللجنة الوطنية التحضيرية للانتخابات، التي نصبت أمس بفندق الرياض، لصالح غريمه في المكتب السياسي، رشيد حراوبية، إحدى الشخصيات التي بدأ سهمها يكبر في بورصة المناصب المفتاحية.
-
وأسندت لزياري، رئاسة واحدة من اللجان الفرعية الـ16، المنبثقة عن اللجنة التحضيرية، وهي لجنة تقييم المنتخبين على مستوى البرلمان تحسبا للنظر في أسماء الراغبين في معاودة الترشح للاستحقاقات المقبلة، غير أن دور هذه اللجنة انحصر داخل مبنى البرلمان، ما أفقده المكانة التي كان يبحث عنها في التأثير على النواب، ومن ثم تموقعه داخل الحزب العتيد.
-
ويعتبر رشيد حراوبية عضو المكتب السياسي مكلف بالمنتخبين، المستفيد الأكبر، بتكليفه برئاسة لجنة علاقة الناخبين (على مستوى البلديات والولايات والبرلمان) بالمحيط، أما العياشي دعدوعة، رئيس المجموعة البرلمانية للحزب في الغرفة السفلى، فقد أسندت إليه مهمة تقييم علاقة الناخبين بالحزب.
-
وكان زياري يراهن على الانفراد بتقييم النواب، على الأقل بغرض إحداث التأثير عليهم وتوجيههم في قوانين الإصلاحات التي ينتظر مناقشتها والبت فيها قبل انقضاء العام الجاري، غير أن توزيع الوصاية على هذه الفئة، التي أعاد لها ما يوصف “الربيع العربي” بعضا من وزنها المفقود، أفقد الرجل الثالث في الدولة، واحدة من الأوراق التي كان يراهن عليها.
-
وحسب قيادي في الأفلان، فضل عدم الكشف عن اسمه، فإن التقييم الذي ستقدمه اللجنة التي يرأسها زياري عن نواب حزبه داخل الغرفة السفلى (مثل المبادرة والدوام على الحضور)، سوف لن يصمد أمام التقييم الذي ستقدمه اللجنة التي يرأسها وزير الجامعات، لكون العلاقة بين النائب والناخب هي المحدد الفعلي والرئيسي، لقبول طلب إعادة الترشيح من عدمها، على اعتبار أن أية تشكيلة سياسية مهما كان اسمها وثقلها، سوف لن تغامر بتقديم ممثل عنها، يكون مغضوبا عليه في المنطقة التي ينحدر منها، حتى ولو شفع له أداؤه في البرلمان، بالمبادرة والحضور الدائم في الجلسات.
-
كما أسهم استحداث لجنة ثالثة لتقييم علاقة النائب بالحزب، في التضييق على هامش رئيس المجلس في التحرك، حسب المصدر ذاته، لأن تقييم مدى التزام النائب بتوصيات حزبه في البرلمان، والدفاع عن سياساته ومبادئه، ستكون من صلاحيات رئيس المجموعة البرلمانية للعتيد داخل الغرفة السفلى، ما يعني أن دعدوعة سيكون له حظه أيضا من إحداث التأثير على النواب الطامحين في الحفاظ على “نعيم” امتيازات البرلمان، علما أن قيادة الحزب تفصل في أسماء المرشحين بناء على تقييم اللجان الثلاث.
-
ووصف أحد العارفين ما يتعرض له الرجل الثالث في الدولة، هذه الأيام بـ “الضربات الناعمة”، التي يسددها بلخادم لزياري في صمت، وقال: “فمن جهة يتم تكليف زياري برئاسة لجنة فرعية في لجنة التحضير للانتخابات، ومن جهة أخرى تتم محاصرته بلجان أخرى تحرمه من هامش التحرك والتأثير”، على حد تعبير محدثنا.
-
وأبقى بلخادم رئاسة اللجنة التحضيرية للانتخابات غامضا، وقد فسر البعض هذا الأمر باحتفاظ الأمين العام بهذا المنصب، في حين تمت إضافة وزير الإتصال الأسبق، بوجمعة هيشور، إلى رئاسة لجنة من اللجان الفرعية الـ16، التي كانت بعدد أعضاء المكتب السياسي، وهي لجنة تحليل المعطيات السوسيولوجية والسياسية، ولجنة تحديد مقاييس الترشح، ولجنة الحملة الانتخابية ولجنة الاتصال والاعلام، ولجنة دراسة التعامل مع المحيط الاجتماعي والسياسي، ولجنة البرنامج الانتخابي، ولجنة الاعداد المادي واللوجيستي، ولجنة الجالية ولجنة المرأة، ولجنة الشباب، ولجنة تقييم الورشات.