الرأي

سلاك الحاصلين!

جمال لعلامي
  • 3130
  • 1

الحكومة ترى إن الولاة هم “سلاكين الحاصلين”، والولاة بدورهم يعتقدون إن الحكومة هي “سلاكة الحاصلين”، وبين الطرف الأول والثاني راحت “السلكة” في “كيل الزيت”، نتيجة الضائقة المالية التي أخلطت الحسابات وضربت الأخماس بالأسداس، ليتحوّل المواطن البسيط إلى رهينة تتقاذفها قدرة شرائية انهارت، فأضحى كرة تلعب بها البطاطا تارة واللوبيا تارة أخرى!

الولاة الذين تركوا ولاياتهم ودخلوا العاصمة سالمين غير فاتحين، وغادروها غانمين، ليس بإمكانهم أن يقدّموا أيّة إضافة، طالما الحكومة تطالبهم بالعثور على مفاتيح النجاة، وتأمرهم بالمزيد من التقشف وشدّ الأحزمة حماية للسراويل من السقوط في مستنقع البترول الذي لم يعد نافعا!

عندما يقول الوزير الأول “رانا حاصلين” في المشاريع، ويقول إن 2017 ستكون سنة “صعبة” على الجزائريين، فمن الطبيعي أن يتقبل المواطن طوابير الحليب، ويستعدّ لاحتمال انتقالها إلى الخبز والقهوة والسكر والزيت والحبوب الجافة، طالما إن البدائل مازالت غير جاهزة، إلى أن يثبت العكس، ومازال البحث جاريا عن “خاتم سلميان” أو “عصا موسى”!

لكن، هل يُمكن لتصريح على شاكلة ما قاله وزير الفلاحة مثلا: لا وجود لندرة حليب والمخزون يكفي 6 أشهر.. فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا إذن يتزاحم المواطنون كلّ صباح عند المحلات؟ وهل المخزون الذي يتحدث عنه الوزير، يكفي لـ6 أشهر فقط؟ بمعنى هل سيصبح الجزائريون بلا حليب بعد هذه الأشهر المعدودة؟

من الطبيعي أن تتسبّب أيّة ضائقة مالية في آثار وتداعيات غير متوقعة، ومن البديهي أن تتعمّق وتزيد سوءا، إذا تأجل العلاج، أو كان الدواء خاطئا، كأن يصف الطبيب الآسبيرين لأوجاع البطن، وهذه واحدة من الحالات المرضية التي ترعى المرض وتشجع العدوى على الانتشار!

لم يخرج لقاء الحكومة والولاة، إلاّ بتوصيات وتوجيهات، سيجد مسؤولو الجماعات المحلية صعوبة في تنفيذها، وقد تلبس عباءة “المهمة المستحيلة”، لأن النظري ليس مطابقا للتطبيقي، والواقع غير الأحلام، والملاحظ في هذا السياق، أن أغلب الولاة يحضرون الاجتماع “بلاطاي”، أي أنهم يأتون، ثم يرحلون دون تقديم لا حصيلة ولا مقترحات عملية ولا هم يحزنون!

للأسف، لم يعد في عقول الكثير من الوزراء والولاة، سوى حركات التغيير، عندما تعود يسكنهم الرعب والفوبيا، وعندما تمرّ، يعود المثبتون والمحوّلون إلى السبات أو التمثيل المؤقت، فيما يتقاعد آخرون من المعزولين، فيرتاح الفرطاس من حكان الراس!   

مقالات ذات صلة