سلال غاضب بسبب 250 مليار سنتيم…
أبدى الوزير الأول، عبد المالك سلال، غضبا شديدا على مسؤولي التلفزيون الجزائري بسبب اتفاقهم مع مسؤولي قناة “بيين سبورتس” القطرية على اقتناء حقوق بث 24 مباراة من نهائيات كأس العالم التي ستجري بالبرازيل مقابل 30 مليون دولار (حوالي 250 مليار سنتيم)، وجاء ذلك بعدما تم تحويل الفاتورة إلى مصالح الوزير الأول قصد دفعها قبل انطلاق المونديال.
كشفت مصادر عليمة لـ “الشروق” بأن سلال اعتبر أن هذا المبلغ كبير جدا ومبالغ فيه كثيرا مقارنة بما سيستفيد منه التلفزيون خلال المونديال، مشيرة إلى أن مسؤولي التلفزيون الجزائري تحججوا بإلحاح بأوامر فوقية طلبت منهم اقتناء الحقوق مهما كان الثمن.
وتعد هذه أول مرة في تاريخ حقوق البث التلفزيوني لمباريات المونديال، يدفع فيها تلفزيون عمومي مبلغ 30 مليون دولار لأجل بث 24 مباراة على القناة الأرضية فقط، حسب الاتفاق الذي أبرمه بالعاصمة الفرنسية باريس نائب مدير قنوات “بيين سبورتس” القطرية المالكة لحقوق بث مباريات كأس العالم في منطقتي شمال إفريقيا والشرق الأوسط وبين المدير العام للتلفزيون الجزائري على أن يتم دفع هذا المبلغ قبل انطلاق المونديال، وقام بعدها التلفزيون بتحويل الفاتورة إلى مصالح الوزير الأول حتى يتم السماح للتلفزيون الجزائري بنقل الحدث مما أثار غضب سلال بسبب ارتفاع الكلفة المالية للصفقة. وحسب مصادرنا، فإن التلفزيون الجزائري تنازل أيضا لـ”بيين سبورتس” مقابل حصوله على حقوق بث مباريات المونديال، عن مباريات البطولة الجزائرية الموسم المقبل حيث ستبث القناة القطرية مباراة واحدة كل أسبوع من البطولة، وتتحصل على ملخصات أسبوعية عن كل المباريات الأخرى دون مقابل، في سابقة فريدة من نوعها، رغم أن التلفزيون، تضيف مصادرنا، دفع إلى الاتحادية الجزائرية لكرة القدم مبلغ 430 مليار سنتيم للحصول على حق بث مباريات الرابطة المحترفة حصريا.
بيين سبورتس لم تتنازل عن مطالبها بتعويض قرصنة مباراة بوركينا فاسو
والأدهى والأمر في كل هذا، أن التلفزيون الجزائري قدم تنازلات كثيرة للقناة القطرية مقابل الحصول على ثلث مباريات المونديال مقابل مبلغ خيالي، فيما رفضت القناة القطرية التنازل للتلفزيون عن الغرامة المسلطة على الأخير والمقدرة بمليون ونصف مليون دولار (حوالي 13 مليار سنتيم) بسبب بث التلفزيون الجزائري لمباراة بوركينا فاسو– الجزائر في ذهاب الدور الفاصل المؤهل للمونديال، يوم 12 أكتوبر الماضي بواغادوغو. وبذلك فإنه مضطر أيضا إلى دفع ثمن قراره ببث اللقاء غاليا.
وأشارت مصادرنا بأن متاعب التلفزيون الجزائري لم تتوقف عند هذا الحد، بل بلغت إلى حد أن البعثة المكلفة بتغطية المونديال لم تتحصل إلى حد الآن على الاعتمادات الخاصة بها، ولم تتمكن من الحصول على سوى تأشيرات سياحية لدخول البرازيل، وهو ما قد يعوقها في دخول أماكن المنافسة وأداء مهمتها على أكمل وجه، ليتضح بأن تصريحات مسؤولي التلفزيون إبان أزمة لقاء بوركينافاسو والتي صبت في قالب واحد هو عدم الخضوع لدكتاتورية “بيين سبورتس” وتحديهم لها لم يكن إلا ذرا للرماد في العيون، بما أن القناة القطرية فرضت منطقها خلال المفاوضات، التي فشل فيها التلفزيون الجزائري.