سلال.. “نهاية مهمة” عمرها 4 سنوات و7 أشهر و21 يوما
بنفس التصريح دخل عبد المالك سلال، قصر الدكتور سعدان وبنفسه خرج منه أيضا، لكن بعد أن سيّر حكومة لمدة 4 سنوات و7 أشهر و21 يوما قضاها في قصر الحكومة، بحلوها ومرها. عرف النصف الثاني من فترة قيادته للحكومة بالأصعب في عهد الرئيس بوتفليقة كما وُصف بالوزير الأول “المثير للجدل”.
سئل عبد المالك سلال، في عز صيف 2012 خلال زيارة قادته إلى بسكرة كوزير للموارد المائية، عما تداولته الصحافة بشأن التعديل الحكومي، بما فيها استخلافه لأحمد أويحيى، فأجاب: “الملف بيد الرئيس وهو الوحيد المخول لاختيار الشخص المناسب للمنصب المناسب”. وقتها رأى سلال في نفسه وزيرا جادا وصارما وهو ما يجعل الكثيرين يرشحونه ليكون الوزير الأول”.
أخبار الصحافة لم تكن “قراءات فنجان” وأصبح سلال وزيرا أولا، في 3 سبتمبر 2012، خلفا لأويحيى. في أطول فترة قضاها كرئيس للحكومة قاربت الخمس سنوات.
وأهم ماميز فترة تسير سلال للحكومة أنه كان محل ثقة بوتفليقة، بدليل أنه أجرى خمسة تعديلات حكومية، فكلفه بإدارة حملته الرئاسية سنة 2014، والترويج للدستور الجديد، وتمثيله في الخارج فالتقى كبار المسؤولين في العالم، من أنجيلا ميركل، براك أوباما، إلى فلاديمير بوتن.
وتمتع سلال، بعلاقات طيبة مع غالبية القوى السياسية الفاعلة في الجزائر والمؤسسة العسكرية. ولطالما رأى عديد المراقبين في صاحب الـ 64 سنة، من أبرز الوجوه التكنوقراطية، قبل أن يلبس قبعة جبهة التحرير الوطني، في المؤتمر العاشر للحزب رفقة طاقمه الحكومي سنة 2015.
رجل “التقشف” و”بطل” الفايسبوك
وعرف النصف الثاني من فترة قيادته للحكومة بالأصعب في عهد الرئيس بوتفليقة فحمل ثقل التسيير لمدة والرئيس غائب في رحلة للعلاج بالخارج ،وصف برجل “التقشف” بسبب الإجراءات التي اتخذتها حكومته عقب الأزمة البترولية، فكلف بإخماد إحتجاجات الغاز الصخري و أسقط التقاعد المسبق والنسبي، ورتب المشاريع في التمويل حسب الأولوية، وخفض فاتورة الاستيراد وإطلق النموذج الاقتصادي الجديد، كما أطلق العديد من المشاريع كمجال تركيب السيارات الذي يرتكز على تنويع مصادر الدخل، لكن ذلك لم يمنعه من كبح “تأكل” إحتياطي الصرف الذي وصل حدود 100 مليار دولار.
وكسر سلال خلال توليه منصب الوزير الأول قاعدة المسؤولين “الصارمين”، سواء في تعاملاته مع الصحافة أو حتى المواطنين أثناء خرجاته الميدانية، ولطالما صنعت تصريحاته الحدث بسبب أسلوبه الخاص وحبه للتنكيت، والدعابة. وكانت خرجته محل متابعة ونقاش وتحول إلى بطل “الفايسبوك” بدون منازع.
سلال الذي تدرج في المسؤليات على سلم السلطة، من متصرف إداري إلى مستشار تقني فرئيس دائرة ليتولى حقيبة “الوالي” بستة ولايات، وحمل عدة حقائب وزارية الداخلية، الشباب والرياضة ثم الأشغال العمومية والنقل قبل أن يحمل حقيبة الموارد المائية إلى جانب تكليفه بمهام تسيير وزارة النقل بالنيابة خلفا لعمار تو، وصولا إلى منصب الوزير الأول، يطرح رحيله من قصر الدكتور سعدان سؤالا مهما حول المهمة الجديدة التي ستوكل له في المرحلة القادمة، خاصة بعد تصريحه الأخير”سأبقى تحت تصرف الرئيس”؟.