سلطاني: تشكيل هيئة وطنية لإعداد ميثاق شرف أو عقد اجتماعي
وصل “ترويع” الشارع مما قد يحدث بعد 17 أفريل الجاري، مرحلة من التهويل با ت ينذر بما هو أخطر بكثير من “الشيء المخوف منه”، بعد أن انخرطت شخصيات سياسية رسمية مترشحة للانتخابات المقبلة وغير مترشحة في هذا السيناريو المشبوه.
فبعد البيانات والبيانات المضادة التي تفوح منها “رائحة التعفين المبرمج”، بين الداعمين للعهدة الرابعة والمعارضين لها، جاء الدور هذه المرة على رئيس حركة مجتمع السلم السابق، أبو جرة سلطاني، الذي ألقى بنفسه هو أيضا “في معمعة التّخويف”، وكأن البلاد مقبلة على حرب لا تبقي ولا تذر.
سلطاني وفي بيان وجهه للصحافة أمس، تلقت “الشروق” نسخة منه، توقع صورة سوداوية للبلاد في مرحلة ما بعد الحملة الانتخابية، التي قال إنها “تركت في لا شعور الرأي العام انطباعا مخيفا يبعث على القلق”، بل إن الرجل ذهب بعيدا في تشخيص الوضع إلى درجة أنه صوّره بـ”الضغط الجوي العال الذي يتسبب في اضطرابات حادة يصعب التحكم في اتجاهاتها وقوتها”.
الخطاب “المنفوخ بالتخويف” يبدو أنه اقتحم حتى مخيلة رئيس “حمس” السابق، الذي توقع حدوث “مشكلات” بعد الإعلان عن نتائج الاستحقاق المقبل، معتبرا الاستحقاق المقبل “رحلة محفوفة بالمجاهيل لأن إحداثيات الطيران لم يتم الاتفاق بشأنها منذ تعديل قوانين الحرية الجوية في محطة 15 نوفمبر 2008″، في إشارة إلى التعديل الدستوري الذي فتح العهد.
ويشبّه أبو جرة سلطاني، في بيانه الوضع الذي تعيشه البلاد بالحالة القابلة للاشتعال، وكتب: “أمام هذه الوضعية المعقدة، وأمام تنامي هواجس الخوف من المستقبل، وانخراطا في المساعي الوطنية المتزايدة يوما بعد يوم من طرف الشخصيات الوطنية المتحركة في الميدان، والحركة الشبانية والمطلبية الموسومة بكثرة الاحتجاجات والتهديدات وتزايدها، قدّرت مفيدا أن أطلق النداء الأخير ناصحا بضرورة ربط الأحزمة وضبط النفس، ومتقدما باقتراح مفتوح ومرن أخاطب به وجدان كل من يدرك أن عود ثقاب كاف لإشعال غابة بسهولة لا تفلح في إخماد نيرانها حال تأجّجها جيوش جرارة”.
ويقترح صاحب الرسالة تشكيل “هيئة وطنية من الشخصيات المرموقة والفعاليات المؤثرة”، تعمل على إعداد “مسودة في شكل مشروع ميثاق شرف أو عقد اجتماعي”، قبل أن يتم “الشروع في الاتصال بالأطراف كلها لبحث كيفيات وآليات التوافق على أرضية مشتركة تمهد لحوار وطني شامل”، مع “تحديد المتفق عليه كمبادئ أساسية للعمل الوطني المشترك، بعيدا عن كل هواجس التدخل الأجنبي، وذلك بالاتفاق على الخطوط الحمراء المانعة من الانزلاق، والرؤية المشتركة لإدارة ما بعد 17 أفريل، وكذا السقف الزمني الأقصى لتجسيد المتفق عليه”، على حد ما جاء في البيان.
واعتبر سلطاني، إنشاء “هيئة وطنية للحكماء ضرورة وطنية عاجلة تمليها الأحداث المتسارعة منذ أزيد من 3 سنوات، وتفرضها حالة الاحتقان العام الناجم عن تعثر مسار الإصلاحات”، معتبرا الانتخابات الرئاسية “نهاية مرحلة تاريخية وبداية تأسيس لمرحلة حاسمة من التحولات الوطنية والإقليمية والدولية”، وشدد على ضرورة “الإقرار بأن لكل مرحلة رجالها”، في رسالة يمكن أن تُفهم على أنها موجهة للرئيس المترشح، ومفادها بأن المرحلة المقبلة ليست مرحلته.