الرأي

سمع بلا طاعة‮!‬

جمال لعلامي
  • 2785
  • 0

الإسلاميون فشلوا في‮ ‬لمّ‮ ‬شملهم،‮ ‬مثلما فشل الوطنيون في‮ ‬لم شملهم،‮ ‬بنفس الطريقة تقريبا التي‮ ‬فشل بها الديمقراطيون وحتى الانتهازيون في‮ ‬لمّ‮ ‬شملهم،‮ ‬وقد تلاقت إثرها الأسباب والمبررات والنتائج أيضا‮.. ‬حرب الزعامة هي‮ ‬التي‮ ‬منعت هؤلاء وأولئك من الالتقاء و”التحالف‮” ‬وأغرقهم في‮ ‬التخالف‮!‬

مبادرة عبد الله جاب الله،‮ ‬يُقال إنها فشلت،‮ ‬والدليل ليس‮ “‬ألولو‮”‬،‮ ‬ولكن‮ ‬غياب‮ “‬مشايخ‮” ‬ونشطاء وربما ما‮ ‬يسمّيهم أعداؤهم بـ‮ “‬بقايا‮” ‬الحركة الإسلامية،‮ ‬التي‮ ‬اتفق زعماؤها على ألا‮ ‬يتفقوا‮!‬

الوطنيون والديمقراطيون،‮ ‬كذلك اتفقوا على ألا‮ ‬يتفقوا،‮ ‬ولذلك تمّ‮ ‬حلّ‮ “‬التحالف الرئاسي‮” ‬بعد تجربة فاشلة‮ “‬للائتلاف الحكومي‮”‬،‮ ‬وإلى اليوم لم‮ ‬يتمكن السياسيون على اختلاف مشاربهم وعدد مناضليهم وأهدافهم وبرامجهم،‮ ‬من الالتقاء حول‮ “‬مشروع جماعي‮” ‬يُعطي‮ ‬الانطباع أن هناك‮ “‬جماعة متفاهمة‮”!‬

مثلما لم‮ ‬ينجح الأفافاس في‮ ‬الوصول بمبادرة‮ “‬الإجماع الوطني‮” ‬إلى آخر الطريق،‮ ‬فشلت جماعة‮ “‬التنسيقية‮” ‬إلى حدّ‮ ‬الآن في‮ ‬لمّ‮ ‬الشمل،‮ ‬في‮ ‬وقت لم‮ ‬يلتئم بعد‮ “‬التحالف الحكومي‮” ‬مجدّدا رغم المحاولة التي‮ ‬أطلقها الأرندي‮ ‬وتحفظ عليها الأفلان بسبب أولوية‮ “‬القاطرة‮” ‬على‮ “‬العربة‮”! ‬

نعم،‮ ‬الاختلاف رحمة،‮ ‬لكن عندما تعجز كلّ‮ ‬المحاولات السياسية في‮ “‬لمّ‮ ‬الشمل‮”‬،‮ ‬فالأكيد أن في‮ ‬الأمر إنّ‮ ‬وأخواتها،‮ ‬فإمّا كلّ‮ ‬طرف‮ ‬يريد‮ “‬القيادة‮”‬،‮ ‬وإمّا كلّ‮ ‬طرف‮ ‬يتعامل مع الآخرين بمنطق‮ “‬معزة ولو طارت‮”‬،‮ ‬أو عقلية‮ “‬نلعب أو نخسّر‮” ‬أو ذهنية‮ “‬فولتي‮ ‬وإلاّ‮.. ‬في‮ ‬الكانون‮”!‬

لن‮ ‬يلتقي‮ ‬لا الإسلاميون ولا الديمقراطيون ولا الوطنيون ولا‮ ‬غيرهم من التيارات الهوائية الباردة والساخنة،‮ ‬طالما كلّ‮ ‬تيار‮ ‬يفكر بمعزل عن الآخر،‮ ‬ويخطط سرّا لتوجيه الضربة القاضية إلى خصمه المتكتل معه في‮ “‬طحطاحة‮” ‬المصالح الظرفية وفق تنازلات افتراضية وأخرى وهمية‮!‬

جاب الله قال إنه‮ “‬لا‮ ‬يبحث عن الزعامة‮”‬،‮ ‬وكلّ‮ ‬زملائه في‮ ‬مختلف التيارات قالوا نفس العبارة،‮ ‬لكن فشل المبادرات القديمة والجديدة،‮ ‬يُثبت إلى ما لا نهاية أن كلّ‮ ‬طرف لا‮ ‬يسمع إلاّ‮ ‬صوته،‮ ‬وإذا تكلـّم‮ ‬غيره،‮ ‬فإنه‮ “‬يلعبها‮” ‬أنه لم‮ ‬يسمعه،‮ ‬حتى لا‮ ‬يتحمّل مسؤولية السمع والطاعة‮!‬

مبادرات جمع الشمل وتجنـّب‮ “‬الحمل‮”‬،‮ ‬لم‮ ‬يتحقق منها إلاّ‮ ‬قليل القليل،‮ ‬فلماذا؟‮.. ‬هو سؤال ساذج وغبي‮ ‬في‮ ‬شكله،‮ ‬لكن مضمونه قد‮ ‬يكشف حقيقة الغسيل ودرء‮ “‬التبهديل‮” ‬بما‮ ‬يردّ‮ ‬الاعتبار لعمل سياسي‮ ‬أصبح فاقدا للمصداقية في‮ ‬نظر وتحليل الأغلبية المسحوقة،‮ ‬التي‮ ‬تيقنت أن السياسة‮ “‬مسوسة‮” ‬والأهم من ذلك أنها ما توكلش الخبز‮! ‬

مقالات ذات صلة