سنة حسنة انتشرت بين شبابنا.. أداء مناسك العمرة في عز الشباب
من بركة العمر، أن اهتدى الكثير من الشباب اليوم إلى أداء العمرة، في الوقت الذي يسافر الكثير منهم إلى بلدان أخرى، ونحن لسنا هنا للمقارنة وكل شيء في مقامه، لكن حينما يجتهد الشاب اليوم في الذهاب لأداء هذه المناسك، ولا ينتظر أن يشتعل الرأس شيبا، كما يقال وكما كان في السابق، فهو أمر يثلج الصدر، فليس من السهل أن يهتدي شاب في سن كهذه إلى السفر إلى البقاع المقدسة.
يعلق عليها الكثير من مرضى النفوس بأنها مجرد “موضة” بين الشباب كغيرها من الموضات الأخرى، فالظاهر فيها يغلب الباطن أو المخفي، بل يرى الكثير منهم بأنها مضيعة للوقت والأموال، فلا يمكن لهذا الشاب، أن يحافظ على هذه العمرة بعد رجوعه منها، وهو حكم قاس على هؤلاء الشباب، فالقلوب بيد الله يقلبها كيف شاء، ولا يمكن الجزم وحتى التفكير في هذا الحكم عليهم، لكن الحكم بالظاهر والظاهر يقول إنه شيء مفرح أن يهتدي العديد من الشباب وهم في مقتبل العمر، لأداء هذه الشعائر، ولا ينتظرون أن يلامس الشيب شعرهم، فالأعمار بيد الله.
تعتبر هذه الظاهرة في المجتمع من بين أبواب التنافس على الخير، وهو أمر جميل أن نرى الشباب اليوم يتنافسون على فعل الخيرات وليس العكس، بل يجب علينا أن نبارك في هذا الفعل ونطلب الثبات لهم بعد أدائها.
سمها كما تشاء موضة أو تنافسا أو شيئا آخر، لكن الأكيد، أنها سنة حسنة انتشرت بين الشباب اليوم، حينما هجروا الكثير من الأفعال السيئة والآثام التي انتشرت بين الناس وفي المجتمع، واختاروا الذهاب للعمرة وهم في عز شبابهم، وكأن نفوسهم خيرتهم بين الحق والباطل فاختاروا الحق، أو خيرتهم بين راحة العبادة وعبء وضيق المعاصي، فاختاروا راحة الصدور والبال.
كما يضاف إلى هذا، أن الكثير من الشباب تطوع لخدمة المعتمرين عبر هذه الرحلات، أي تجند الكثير منهم، لمساعدة كبار السن في أداء هذه المناسك، وهو فعل خير كذلك، يضاف إلى الاعتمار في عز الشباب، فقد قدموا وقتهم وصحتهم وجهدهم في فعل الخيرات عبر هذا الباب، تنافسوا عليها.
لقد أقصى هؤلاء فكرة كانت راسخة في الأذهان منذ زمان بعيد، وهي أن العمرة والحج لا يليقان إلا بالشيوخ وكبار السن من كلا الجنسين، بل فتحوا بابا من أبواب التنافس الشريف في فعل الخيرات، واختاروا الذهاب إلى أقدس مكان، وهم في عز شبابهم.