سوق الأرصفة للسيارات …”الشكارة” فوق القانون
اختفت تماما من حافة الشوارع والأرصفة والأزقة ما يسمى بتجار الطاولات بعد الحرب التي شنتها وزارة الداخلية على التجارة الموازية واستهدفت بالدرجة الاولى من يبيعون “الحشائش والمناديل الورقية والنظارات والخضر وغيرها من السلع التي يربح من ورائها البائع بعض المال في أخر النهار، في انتظارا لحرب على التجارة “الخشينة” والتعاملات التي تحكمها “الشكارة” حيث لا تملك الحكومة حولها اية ارقام ولا حقائق لأنها تدار في السر كتجارة العقارات والمجوهرات والخدمات وأكبرها السوق السوداء للسيارات التي انتشرت في الجزائر خاصة في المدن الكبرى في السنوات القليلة الماضية.
عندما تسلك الطريق المؤدي الى مدينة باب الزوار شرق العاصمة عبر مقبرة العالية باتجاه الجرف أو ما يعرف بسوق دبي، تصادفك على اليمين وقرب مصرف اسلامي ساحة كبيرة بالقرب من محطة ترامواي، هذه الساحة يوجد بداخلها شبه مراب للسيارات معد خصيصا للمواطنين الذين يتركون سياراتهم للتنقل في الترامواي بين باب الزوار وحي الموز أو الى برج الكيفان وغيرها من الاتجاهات، لكن عندما تحاول أن تدخل الى المأرب لتركن سيارتك يذهلك ما تراه، شخص يقف أمام حوالي ثلاثين سيارة من كل الألوان والأحجام والماركات بعضها مستعمل وبعضها لا تزال مقاعدها ملفوفة في البلاستيك والبعض منها بدون لوح ترقيم، كتب عليها كلها للبيع، ونظرا لضيق الساحة لم يستطع أي مواطن يحاول أن يركن سيارته من استعمال هذا المكان الذي تحول الى سوق للسيارات أو يشبه معرض سيارات “شو روم” في الهواء الطلق، وعندما تسال عن اسعار السيارات فهي لا تقل ابسطها عن 300 مليون سنتيم إلى سيارة “البومليار” التي بيعت مثيلتها مؤخرا في صالون السيارات، فتجد الاودي والفولس فاغن والتوارق والسبورتايج الجديدة والمارسيدس والهامر وصف من سيارات لاند روفر ولاند كروزر، كلها معروضة للبيع بهذه الساحة التي يعرفها العام والخاص بأنها مكان لبيع السيارات، حتى عندما تسأل الشرطي عن مكان تستطيع ان تترك فيه سيارتك فيجيب “أتركها هناك أين تباع السيارات”
هذه سوق سوداء من نوع اخر ليست تجارة “معدنوس” او اوراق أو شيفون على طاولات تحجز في وقت قصير بل عبارة عن تجارة ثقيلة وراءها اشخاص مدعومون تحميهم “الشكارة”، يسيطرون على تجارة السيارات التي باتت التجارة الاربح في الجزائر نظرا لكثرة الطلب عليها، وانتشرت الاسواق الموازية ونقصد بها نقاط بيع خارج الاسواق الأسبوعية البلدية للسيارات أو وكلاء السيارات، فهي نقاط بيع انتشرت في اغلب المدن الكبرى خاصة العاصمة، على الارصفة وفي الساحات وأمام المقاهي ومحطات غسل وتشحيم السيارات، حيث تركن سيارات جديدة أغلبها بترقيم 2012 أو 2011 أو بدون لوح، وأحيانا نرى خمس أو ست سيارات من نفس الماركة وبنفس اللون وبنفس السنة مركونة على الرصيف قبالة ميكانيكي أو في ساحة حي سكني، كتب عيها كلها للبيع يدير تعاملات البيع شخص يدعى بالعامية”الكورتي” أو الوسيط وهو شخص مختص في بيع وشراء السيارات مقابل هامش كبير من الربح، ففي حي “الموز” بباب الزوار قرب محل بيع قطع الغيار تعرض ثلاث سيارات جديدة من نوع أودي بيضاء رباعية الدفع لا يزال هيكلها مغطى بشريط بلاستيكي ابيض لم يكتب عليها للبيع، وبقيت لمدة طويلة متوقفة، وقال لنا أحد تجار المحلات المجاورة أن هذا المكان مخصص لبيع السيارات الفاخرة والتي لا تجدونها عند وكلاء السيارات أو تباع بكميات جد محدودة، وفي كل مرة يحضر”الكورتي” أنواعا جديدة وماركات يتهافت عليها أصحاب المال القادمين من ولايات خارج العاصمة والذين يجدون صعوبة في اقتناء سيارات أحلامهم من معارض الوكلاء لبعد المسافة من جهة أو عدم توفر أنواع معينة من السيارات والتأخر في التسليم حيث يستغرق تسليم السيارات لمدة ستة اشهر أو سنة من تاريخ الطلبية حسب ما صرح به مسؤول في جمعية وكلاء السيارات لبعض الصحف سابقا،
وخلال الفترة الاخيرة التي زاد فيها الطلب على السيارات الجديدة انتشرت ساحات معروفة خاصة لبيع كل أنواع السيارات المستعملة في كل من باش جراح والحراش خاصة في منطقة تسمى”مصطفى باشا”وهي اسواق في نظر القانون غير قانونية أو موازية لأنها تعاملات تجارية تتم خارج القانون والضريبة، ففي السوق السوداء هناك تعاملات “صورية” لبيع السيارات لأربع أو خمس مرات دون تسجيل في مصلحة البطاقة الرمادية وبالتالي لا تدفع الضريبة للخزينة العمومية والمقدرة على الاقل 2000 دينار وطابع الدمغة بـ800 دينار في وصل إيداع ملف البطاقة الرمادية إلا بعد أن تستقر السيارة عند من يملكها فيسجل وثائقها.
ويقول أحد الناشطين في تجارة السيارات الفاخرة أن هناك مواطنين أثرياء مستعدين لدفع أربعة أو خمسة ملايين سنتيم زيادة عن سعر السيارة الحقيقي مقابل الحصل عليها في الحال، وهو ما يوفره وسطاء السيارات في الاسواق السوداء، الذين يتعاملون مع ملاك السيارات الجديدة لإعادة بيعها قبل أن تنقضي الستة اشهر الاولى من عمرها، وقال أن نسبة كبيرة من السيارات يعاد بيعها في اول سنة لها مقابل ربح بعض المال.
ويعلق رئيس اتحاد التجار السيد بولنوار أن من اسباب انتشار الاسواق السوداء للسيارات أو نقاط البيع العشوائية امام المقاهي والملاعب ومحطات التشحيم يعود الى الطلب الزائد على السيارات والارتفاع المذهل لأسعار السيارات الجديدة وعدم توفرها أمام الزبائن في الاجال القصيرة، مما نلاحظ أن هناك سيارات يعاد بيعها بمجرد خروجها من معرض الوكيل المعتمد مقابل مبلغ مالي إضافي عن سعرها الحقيقي، كذلك بعد الاسواق الاسبوعية كتيجلابين وبوفاريك عن اصحاب السيارات وارتفاع سعر الحظيرة أو “المكس” دون أن يتمكنوا من بيعها يجعلهم يتوجهون الى نقاط البيع الموازية المنتشرة في المدن الكبرى..