سوق “لاباستي” بوهران.. موقع استراتيجي للاستثمار في جيوب المحسنين
مع حلول شهر رمضان المعظم، وككل سنة اجتاحت سوق “لاباستي” بوسط مدينة وهران، جحافل من المواطنين الذين تنتابهم لهفة كبيرة في اليوم الأول لاقتناء ما يلزمهم من أغراض البيت، تقابلهم أعدادٌ غفيرة من المتسولين تستعطفهم بعبارات الدعاء، لعلها تنفذ إلى جيوبهم التي أفرغها التهاب الأسعار.
ويعدّ سوق“لاباستي” من أشهر الأسواق في الباهية وهران، الذي يعرف توافدا كبيرا من المواطنين، ليلا ونهارا، لوفرة وجودة سلعه، ومكانه الاستراتيجي في وسط المدينة. وهذا ما يجعله موقعا هام يلجأ إليه المتسولون أو “اللصوص المتخفون في قناع البراءة” على حدّ تعبير بعض المارّة، الذين بقوا مندهشين من أساليب التصنّع التي يتقنونها كي يحصلوا على النقود.
“الشروق” تجولت في سوق “لاباستي“، فلفت انتباهها امرأة مسنة كانت ترتدي لباسا أنيقا تطلب الصدقة من المارة، مرددة أدعية على غرار: “الله يزوّجك” للصغيرة في السن، و“الله يحفظ لك أولادك” للأكبر منها لكسب تعاطف الناس وما لاحظناه أنها بالفعل تجلب انتباه المارة بالسوق، الذين لا يتردّدون في منحها النقود.
فضولنا دفعنا لنعرف أكثر عن هذه “المتسوّلة الأنيقة“، فسألنا بائعاً للخضر الذي يضع طاولته بالقرب من المكان الذي تتخذه للتسول، فأخبرنا أن هذه المرأة تجني من التاسعة صباحا إلى منتصف النهار فقط ألف دينار، وأنها تأتي إليه شخصياً وتمنحه “الصّرف” ليعطيها ورقة نقدية كاملة بقيمة الألف دينار، فما بالك كما قال بما تجنيه في اليوم كله. وذكر المتحدث، أنها ليست الوحيدة في هذا السوق بل هناك من أمثالها كثيرات، وحتى الرجال كل له طريقته في جلب المحسنين كما قال.
فقد أصبح التسوّل ظاهرة منتشرة على طول السنة وتتزايد خصوصا عند حلول شهر الرحمة، حيث يستغل أصحاب هذا “المشروع” المربح، المناسبة ليضاعفوا مداخيلهم.