الرأي

سيدي المواطن.. سيدتي المواطنة

محمد سليم قلالة
  • 2077
  • 0

نادرا ما سمعنا في إداراتنا أو مستشفياتنا أو مرافقنا العمومية، وأحيانا حتى الخاصة، مواطنا ينادى وهو في انتظار دوره، بالسيد فلان أو السيدة فلانة… “تفضل”! “تقدم”! فضلا عن “صباح الخير سيدي” أو “في خدمتك” أو “تفضل، اجلس سيدي” أو “احتراماتنا لك”… الخ.

 مثل هذه العبارات أصبحت وكأنها من عوالم أخرى، وكأن قيمة المواطن تدهورت إلى درجة أفقدته الحق في سماع العبارة اللائقة به في المكان العام الذي يقصده؛ فهو يُنادَى باسمه المباشر وأحيانا لا يُنادى إلا بالإشارة إلى ما هو غريب في شكله أو هندامههذا إذا لم يُنس تماما ما لم يكن شاكيا مِلحاحا

قد تبدو هذه الظاهرة من شكليات المعاملات، ولكن المتمعّن فيها يستطيع أن يستخلص منها أكثر من دلالة ومن درس: إننا وصلنا إلى حد التعامل مع المواطن على أنه شيء وليس بشرا أو إنسانا، نستكثر مناداته بالأخ أو السيد، إلا أثناء الخطب والرسائل الرسمية، نَمُنّ عليه بالاستقبال الحسن للقيام بمعاملة إدارية، أو بطلب علاج، ونَفترض أنه ينبغي أن يكون سعيدا إذا ما دخل من الباب وخرج سالما وقد أتم علاجه أو مُعاملته، ولا زيادة على ذلكأماصباح الخيرأوتفضلأوسيدتيأوأخيفهي مناللوكس، الذي مازال بعيدا عنه، بل عليه انتظار عهدات رئاسية أخرى لعله يفوز بها.. بالرغم من كونها من أبجديات معاملاتنا اليومية ومن صميم آدابنا الإسلامية ومن علامات حضارة اليوم التي لا يخلو منها أي مكان ولا تستقيم بها أي معاملة.

ليس من المستحيل على وزارة الداخلية أو وزارة الصحة أو أي هيئة من هيئاتنا العمومية أن تُدرج إلزامية استخدام مثل هذه العبارات لدى أعوانها، وإن كان المكان ضيِّقا أو كانت ساعات الانتظار طويلة أو كان الجو مشحونا.. مثل هذه العبارات قد تُشعر المواطن بأنه في آخر المطاف يُعامَل إنسانا، وتترك الأمل لديه في أنه سيكون في أفضل وضع ذات يوم. كما تُذكِّر ممثل الإدارة العمومية بأن عليه أن يبدأ معاملته مع الناس بأدنى متطلبات اللياقة والتقدير، وبأنه موجودٌ في خدمتهم كما هو مرفوع في كل الشعارات.

سلوك مثل هذا سيساهم في صناعة التحضّر، ويعزّز الثقة في استعادة الأمل، وفي وجود دولة تحترم مواطنيها.

ألا نشعر باستمرار بأننا مواطنون بحق عندما يبادر الدركي أو الشرطي بتقديم التحية لنا قبل طلب الوثائق؟

 

أليس في ذلك ما يدفع باتجاه التمسك بالأمل؟

مقالات ذات صلة