“سيول” بشرية بمحطة خروبة!
شهدت محطة النقل البري الخروبة، عشية العيد، تدفقا كبيرا للمسافرين الذين اختاروا قضاء أيام العيد مع أهاليهم وعائلاتهم، حيث أدّت السّيول البشرية إلى حالة من الغليان الرهيب، والازدحام الخانق عبر الطرق المؤدية إليها، فالكم الهائل للمسافرين، استمر إلى ساعات متأخرة من الليل.
وكانت نهاية الأسبوع، أشبه بهجرة جماعية للموظفين نحو أهاليهم، خاصة أنّ عطلة العيد ستكون هذه المرّة استثنائية، لتوسطها عطلتي الأسبوع، وعيد العمال المصادف ليوم الأحد 1 ماي، وكذا غياب إجراءات الوقاية من فيروس كورونا.
ورغم توفر وسائل النقل، المتمثلة في الحافلات وسيارات الأجرة، إلاّ أن الكثير من المواطنين عانوا الانتظار وتأخر بعض هذه الوسائل في نقلهم إلى وجهتهم، حيث هناك الكثير من المشاكل المتعلقة بقلة المواصلات عبر بعض الخطوط، ولأن الخروبة وجهة المسافرين من كل الولايات، فإن سائقي سيارات “الكلونديستان”، تواجدوا بقوة في المحطة وأصبحوا أشبه بفطريات منتشرة في كل الجوانب، وراحوا يصطادون المسافرين المتوترين والمنهكين من الانتظار، وغياب وسائل النقل الشرعية، ليكسبوا من “الكورسة”، في رحلات “المغامرة” والإفراط في السرعة رغم رداءة الأحوال الجوية!
نهاية الأسبوع بداية لهجرة جماعية وسط المعاناة
وفي استطلاع لجريدة “الشروق” في محطة الخروبة للنقل البري للحافلات، وبداية من محطة “الطاكسي”، تم رصد حالة الغليان، أين تجمع مئات المسافرين من شباب وكهول ونساء، في أماكن توقف سيارات الأجرة الخاصة بولاياتهم.. لا يتوقفون عن الحركة في انتظار قدوم “الطاكسي”، والإسراع نحوه للظفر بمعقد وسط حشد يتزاحم فيه كل واحد ليضمن سفره إلى عائلة في انتظاره.
وعاش بعض المسافرين المتوجهين إلى ولايات قليلة الحركية، عشية العيد، على الأعصاب، بسبب تأخر سيارات الأجرة القادمة من هذه المناطق، حيث يبقى سائقو “الطاكسي” ينتظرون لساعات قبل أن يجدوا مسافرين لنقلهم إلى العاصمة.
وعبر الكثير من المسافرين عن استيائهم من نقص وسيلة النقل “الطاكسي”، حيث قال أحد المسافرين المتوجه إلى ولاية الجلفة إنه انتظر منذ الحادية صباحا إلى الثالثة زوالا، ولم يتمكن من الحصول على مقعد نظرا للتدافع الرهيب بين المسافرين.
وأكّدت سيّدة متوجهة إلى ولاية تيارت، أن تأخر قدوم “الطاكسي”، جعلها تضيع وقتها وتعيش حالة تيهان في ظل تدافع المسافرين والفوضى.
وفي محطة الخروبة الخاصة بالحافلات، تسببت أشغال الصيانة الجارية في الرواق التجاري الذي تم غلقه يوم 11 فيفري الماضي، في معاناة بعض المسافرين الذين تاهوا بين شبابيك التذاكر المتواجدة خارج الرواق، ففي الوقت الذي يجاهد هؤلاء لتفادي ازدحام الكتل البشرية المتواجدة هناك، فإن غياب التوجيه، وتضييع الوقت في البحث عن الأكشاك الخاصة بوجهات السفر المقصودة، زاد من حالة التعب والتوتر.
واشتكى بعض المسافرين الذين تحدثوا إلى “الشروق”، من غياب مطاعم الرحمة، فرغم تكفل فرق الكشافة بتوفير وجبات الإفطار، إلاّ أن ذلك لم يحل المشكل في ظل الإنزال البشري المنقطع النظير، إذ يغيب المطعم لأول مرة في رمضان عن المحطة بسبب أشغال الصيانة، فيما فضّل آخرون السفر ليلا لتفادي مشكل الإفطار في المحطة.
مركبات “الكلونديستان”.. طوابير خارج الرقابة!
وأمام حالة الخوف والتوتر من عدم السفر وجد سائقو سيارات الأجرة غير الشرعية “الكلونديستان”، مناخا مناسبا للربح واستغلال حاجة بعض المسافرين وذلك باللجوء إلى “الكورسة”، ورفع التسعيرة الخاصة بـ”الطاكسي” إلى الأضعاف.
وفي السياق، أكد آيت إبراهيم الحسين، الرئيس السابق لاتحادية سائقي سيارات الأجرة، والأمين الوطني الحالي مكلف بالنقل على المستوى الوطني، أن سائقي “الكلونديستان” أصبحوا يدخلون المحطة دون أي رقابة، وهم حسبه، يتكاثرون يوما بعد يوم، إلى درجة منافسة سائقي “الطاكسي”، والتشويش عليهم، وأخذ حصصهم من رحلات السفر.
وقال آيت إبراهيم، إن بعض المسافرين الذين يقعون في ضيق، يصطادهم “الكلونديستان”، ويضاعف لهم أجرة السفر المحددة لدى سيارات الأجرة الشرعية، حيث تصل رحلة مثلا إلى وهران لـ 17000 دج، وتقل عن ذلك حسب وعي الزبون.
“سوقرال” تتجند لضمان رحلات عيد آمنة للمسافرين
وإن كان السفر بـ”الطاكسي”، في محطة سيارات الأجرة، شهد حالة تذبذب نحو بعض المناطق، فإن النقل بالحافلات كان له برنامجا استثنائيا، سطرته شركة استغلال وتسيير المحطات البرية “سوقرال”، بمناسبة عيد الفطر، وذلك خلال العشر الأواخر لشهر رمضان ويستمر أسبوعا بعد العيد.
وفي هذا الصدد، أكد المكلف بالاتصال لدى الشركة العامة “سوقرال”، إسماعيل سعيدوني لـ”الشروق”، أن الخروبة للنقل البري بصفتها محطة مركزية، رفعت عدد رحلاتها من 700 رحلة يوميا إلى 1100 رحلة يوميا، وإن كل الرحلات عبر المحطات الكبرى للنقل البري، كثفت بنسبة 35بالمائة، حيث تم التنسيق مع مؤسسات النقل الخاصة لإضافة رحلات على الخطوط.
وقال المتحدث إن المخطط الاستثنائي الاستعجالي لمواجهة إنزال المسافرين على الخروبة، عشية العيد وبعده، شمل تجنيد كل العاملين في هذه المحطة، وعددهم 450 عامل، بإعفائهم من العطل السنوية والتعويضية، حيث أن إجمالي العمال عبر 76 محطة نقل بري عبر الوطن هو 2500 شخص.
وقد وجهت “سوقرال”، حسبه، مراسلات لجميع الناقلين، ودعتهم إلى ضمان النقل خلال فترة التدفق الكبير للمسافرين المصادف لعطلة عيد الفطر 2022.
وأفاد إسماعيل سعيدوني بأن شركة “سوقرال” وضعت مخطط عمل استباقي مع مختلف أسلاك الأمن للحفاظ على النظام داخل المحطة وحماية المسافرين من أي تجاوزات أو ضمان التدخل السريع والاستعجالي خاصة مع تزايد عدد المسافرين.
“محطتي”.. تطبيق لحجز الرحلات عن بعد
وكشف المكلف بالاتصال لدى الشركة العامة “سوقرال”، إسماعيل سعيدوني، عن إطلاق خدمة “محطتي”، وهو تطبيق الكتروني يمكن تحميله على الهاتف النقال، لمعرفة مواعيد الرحلات عبر جميع المحطات التابعة للشركة، حيث دخلت الخدمة منذ أسبوع تزامن مع الحركية الكبيرة التي تشهدها المحطات البرية، بمناسبة عيد الفطر، خاصة في الفترة الليلية.
وقال سعيدوني إن التطبيق عرف 30 ألف تحميل، وهذا بعد إطلاقه بمدة قصيرة، الشيء الذي يمهد بحسبه، لمرحلة ثانية تتعلق بالحجز عبر “أول محطتي”، التي من المنتظر أن تكون خلال الأيام القليلة القادمة، وبهذا يمكن حل مشكل الاكتظاظ في محطات النقل البري تزامنا مع المناسبات.