شاتي اللبن ومخبّي الطاس!
الأحزاب لم تعد تعرف ما تقوله، فبعد ما كانت تقول ما لا تفعل، أصبحت تفعل أفعالا مبنية للمجهول وأخرى بلا هدف، وانظروا إلى الوطنيين والإسلاميين، الذين لا يبحثون عن “الوحدة” و”التحالف” و”المصالحة، إلاّ إذا عادت الانتخابات، أي إن المبرّر هو البحث عن الحفاظ على المكاسب، أو جني ثمار مؤجلة، وها هو رئيس حركة مجتمع السلم السابق، أبو جرة سلطاني، يقولها بالفم المليان، بأن هناك تيارا جارفا وسط الإسلاميين مع العودة إلى خيار المشاركة!
فعلا، صدق الشيخ عندما يقول بأن حمس خسرت الكثير بخروجها من الحكومة، وهو نفس الحال بالنسبة للكثير من الأحزاب التي “طُردت” من الجهاز التنفيذي، ولم يكن خيار المغادرة بيدها وبإرادتها، فهل تشكون في “وزن” أحزاب غول وساحلي وعمارة بن يونس، وغيرهم، الآن، و”تأثيرهم” وكذا “منافعهم” عندما كانوا في الحكومة؟
هؤلاء “الخاسرين”، شعروا بالفرق، ولذلك فهم يطاردون اليوم حلم العودة، وها هم يستغلون اقتراب التشريعيات والمحليات، من أجل إعادة التخندق والانتشار، وأغلبهم، إن لم يكن كلهم، “شاتيين اللبن ومخبيين الطاس”، لكن أبو جرة “الوزير السابق”، كسر عليهم الجرّة هذه المرة، وقال بأن شخصيات داخل التيار الإسلامي مع المشاركة!
هل تتصوّرون محلّ “وزراء” أحزاب المشاركة حاليا، من الإعراب، بعد خروجها من الحكومة؟ الذي يُصادف هؤلاء في الولائم والشوارع، يعرف جيّدا الإجابة، ويقف على الحقيقة، فبعض أولئك تحوّل إلى “المعارضة”، لكن في الصمت، يُمارسها في محيطه الضيق وبيته، ويتكتّم عليها أمام الغرباء، فإذا عاد فهو من المولاة وإذا ظل على الهامش فهو من “السابقين”، وكفى المعزولين شرّ القتال و”الهبال”!
المشاركون السابقون الرافضون لكلمة “السابق”، يُريدون العودة، ربما من باب “ألـّي ذاق البنة ما يتهنى”، ومن لم يذق “بنـّة” المشاركة، يتبنى خطابا معارضا وأحيانا متطرّفا، وهناك نوع آخر لم يتذوّق “حلاوة” المشاركة، ولذلك يُريد التجريب بعد ما أسال لعابه المروّجون للمشاركة والمدافعون عنها، وهذه الشهية هي التي ستتسبب في التخمة لدى الكثير من السابقين واللاحقين ممّن سيصارعون على الترشح للتشريعيات بغرض العودة ولو من النافذة!
البرلمانيات المقبلة، هي بالفعل غربال حقيقي لإسقاط وزراء نواب حاليين، وإعادة آخرين من السابقين والهاربين والمعزولين، وقد يعود أبو جرّة مع العائدين، أو لا يعود، لكنه سيُحرج ويُبهدل بعدها العائدين الذين كانوا يُزايدون، وهم راغبون متمنعون!