شاهد على ملحمة المسرح الوطني الجزائري منذ تأسيسه
اعتبر المخرج المسرحي، محمد بن محمد، إصدار بطاقة الفنان في الوقت الراهن، عملية متسرعة في ظل وضع ثقافي وفني يتسم بضعف التكوين وقلة الاحترافية عبر مراحل الإنتاج الفني بكل أشكاله، حيث طرح المتحدث بديلا يتم من خلاله ضبط قائمة المبدعين الجزائريين، بالارتكاز على تقييم المؤسسات والدوائر الثقافية التي ينشط ضمنها الفنانون في سياق عملية مرحلية مدروسة وممنهجة.
زارت”الشروق”، الفنان محمد بن محمد في بيته، مباشرة بعد تماثله للشفاء بعد فترة مرض أقعده المستشفى لمدة 15 يوما، إثر إصابته بورم خبيث على مستوى الرجل، حيث لم يفوت صاحب الـ72عاما، قضى منها حوالي 47 سنة في رحاب الفن الرابع ممثلا، مخرجا وكاتبا، ضمن فرقة الڤراڤوز للمسرحي ولد عبد الرحمن كاكي قبل أن يخوض تجربة الاحتراف في المسرح الوطني الجزائري والمسرح الجهوي لمدينة وهران، لم يفوت فرصة تواجدنا ليستحضر ذكريات الزمن الجميل عبر مسيرة فنية عاصر من خلالها بن محمد أعمدة المسرح الجزائري، على غرار ولد عبد الرحمن كاكي، مصطفى كاتب، المرحوم بودية وكاتب ياسين وعبد القادرعلولة، فضلا عن كوكبة كبيرة من الممثلين البارزين يتقدمهم المرحوم سيد علي كويرات الذين كان لهم الفضل في تأسيس المسرح الوطني الجزائري في الفاتح جانفي سنة 1963.
حيث استحضر محدثنا ملحمة جيل من الفنانين المناضلين الذين كان لهم شرف إبراز شخصية وهوية الشعب فضلا عن تأكيد إنسانية الجزائري ومدى تعلقه بالثقافة.
يعترف بن محمد بفضل المرحوم مصطفى كاتب، الذي فتح أبواب التألق الواسعة أمام فرقة الڤراڤوز بقيادة ولد عبد الرحمن كاكي، لما زار مصطفى كاتب مدينة مستغانم في أكتوبر 1962 في إطار زيارة فنية لتحضير احتفالات الذكرى الأولى لثورة الفاتح نوفمبر 1954 واختار مسرحية ” 132 سنة ” ضمن البرنامج الرسمي للاحتفال الذي احتضنته قاعة الأطلس بحضور وجوه سياسية وعسكرية، يتقدمهم الرئيس الرحيل احمد بن بلة والزعيم الثوري ارنستو شي غيفارا، الذي أطلق عبارته الشهيرة مباشرة بعد انتهاء العرض المسرحي”إنهم يقولون لا يوجد مسرح ثوري.. واليوم شهدنا مسرحا ثوريا”.
كما يتذكر محمد بن محمد الذي مثل في مسرحية 132سنة إلى جانب المرحوم عبد القادر بلمقدم، بشالي علال، مصطفى شقراني ومحمد شويخ وآخرين.. لحظة صعود مصطى كاتب إلى الممثلين قبل انطلاق العرض لتشجيعهم ورفع معنوياتهم، قائلا”إنكم أمام مرحلة تاريخية.. تاريخ المسرح بين أيديكم ومعه تاريخ الجزائر”.
حيث فتحت هذه المشاركة المتميزة لفرقة الڤراڤوز أبواب الشهرة وتحولت بفضل رصيدها الفني الغني إلى سفيرة المسرح الجزائري بعد الاستقلال، حيث شاركت في أول أسبوع ثقافي جزائري بفرنسا، ناهيك عن المشاركات العديدة في دول المعسكر الشرقي والمغرب العربي وبعض الدول الأوروبية على غرارر السويد وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.
لقد مثل بن محمد طيلة مسيرته المسرحية في 20 عملا مسرحيا، منها مسرحيات لولد عبد الرحمن كاكي وكاتب ياسين وعبد القادر علولة، كما شارك في عدة أفلام سنيمائية، أبرزها فيلم الشيخ بوعمامة. كما خاض تجربة ناجحة في الإخراج خاصة في المسرح الجهوي لمدينة وهران، عندما أعاد إخراج مسرحيات”القراب والصالحين”،”وكل واحد واحكمو”.
عمل بن محمد خلال فترة تواجده في وهران مع المسرحي عبد القادر علولة، حيث كان بمثابة الظل الذي لا يفارقه وساعدته تجربته الطويلة مع ولد عبد الرحمن كاكي كمساعد مخرج وكاتب لنصوصه في مسرحيات العلق والخبزة ومغامرات راس مملوك جابر، كما ساهم في كتابة نص مسرحية”حوت ياكل حوت” رفقة المرحوم علولة الذي وصفه بن محمد بالمثقف الذي لا يكل ولا يتعب يقضي معظم أوقاته في القراءة والكتابة حتى أثناء الفترات الليلية.
وفي خضم هذه التجربة المسرحية الطويلة، يعتقد بن محمد أن إصدار بطاقة الفنان في الوقت الراهن عملية متسرعة، وأنه كان يجب العودة إلى التكوين وإعداد الكوادر في جميع التخصصات حتى نضمن تكاملية الانتاج الفني..