شايب صادق: المسؤولية على عاتق القضاة لتطبيق قوانين قرينة البراءة
أكد الرئيس السابق للجنة الجزائرية للاتحاد الدولي للمحامين شايب صادق، أن الإجراءات الجديدة التي تضمنها قانون الإجراءات الجزائية بخصوص التقليص من حالات اللجوء إلى الحبس المؤقت، تعتبر قفزة نوعية لتعزيز مبدأ قرينة البراءة، لكنها غير كافيةـ حسبه ـ إذا لم يتحل القضاة بالشجاعة لتطبيقها في أرض الواقع.
وقال شايب صادق في تصريح لـ“الشروق” أمس، إن الأمر رقم 15-02 المؤرخ في 23 جويلية 2015 المعدل والمتمم للأمر رقم 66-155 المؤرخ في 8 جوان 1966 والمتضمن قانون الإجراءات الجزائية الذي شمل إجراءات جديدة جاءت لتقلص من حالات اللجوء إلى الحبس المؤقت، وصدر مؤخرا في الجريدة الرسمية، يعتبر من أهم المطالب التي لطالما طالبت بها هيئة الدفاع، حيث إنه من غير المعقول–حسبه – إبقاء المتهم محبوسا مع عدم محاكمته لسنوات تحت طائل الحبس المؤقت.
وأضاف محدثنا أنه بعد صدور هذا الأمر لم يعد بإمكان قضاة التحقيق التحجج بالضمانات غير الكافية أو حجة الأفعال الخطيرة لإيداع المتهم الحبس، مشيرا إلى أنه سيتم من هذا المنطلق تعزيز أحكام المادة 123 التي تنص على الرقابة القضائية، وخاصة في التهم التي لا تتجاوز مدة الحبس الأقصى فيها ثلاث سنوات، على غرار جنحة خيانة الأمانة وغيرها من الجنح المماثلة، معتبرا أن المادة 124 من النص القانوني والتي تنص على أنه “لا يجوز في مواد الجنح أن يحبس المتهم المقيم بالجزائر حبسا مؤقتا إذا كان الحد الأقصى للعقوبة المقررة في القانون هو الحبس لمدة تساوي أو تقل عن ثلاث سنوات” جاءت لتعزز مبدأ قرينة البراءة المتعارف عليه دوليا“.
وأشار شايب إلى أن تعديل قانون الإجراءات الجزائية يحمل في طياته مواد قانونية مهمة، مشيرا إلى أن الجزائر حاليا لا تنقصها القوانين بل التطبيق، ليرى أن منح السلطة التقديرية الكاملة لقاضي التحقيق في إصدار أوامر الإفراج وانتفاء وجه الدعوى، وإلغاء سلطة النيابة العام رغم الاستئناف، هو خطوة جيدة نحو التخلص من تبعات الحبس المؤقت لسنوات وترك المتهمين في السجن دون محاكمة، وقال المحامي: “يجب أن يتحلى القضاة بالشجاعة الكافية لتطبيق أحكام هذه القوانين وإصدار أوامر الإفراج“، وأردف “هي مسائل يجب أن يقتنع بها قاضي التحقيق في تكوينه ومعاملته ويترك الأمر بالإدانة والبراءة لقاضي الموضوع“، وأضاف “هذه المواد ستقضي على الصورة المظلمة للعدالة الجزائرية، خاصة أن كثيرا من المتهمين قضوا أكثر من خمس سنوات من حياتهم رهن الحبس المؤقت لينالوا البراءة من بعد وهو ما يمثل موتا مدنيا بالنسبة لهم“.
وأكد الأستاذ شايب أن الدولة نفسها ستستفيد من تقليص إجراءات الحبس المؤقت، حيث سيتم التقليل من قضايا التعويضات عن الحبس التعسفي بعد صدور حكم البراءة والتي كانت تتولاها الغرفة المتواجدة بالمحكمة العليا، وتصل المبالغ المالية الواجب تعويضها حوالي 3 ملايين دينار في قضايا الجنايات.