شبكات إجرامية تصطاد الضّحايا بـ”الصولد” الإلكتروني
حذرت القيادة العليا للدرك الوطني، الثلاثاء تزامنا مع نهاية السنة وانتشار ظاهرة “الصولد” الإلكتروني، من عمليات النصب والاحتيال التي يقع فيها الجزائريون من طرف شبكات مختصة تقوم بعرض كل أنواع السلع للبيع بأثمان مغرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليتم الاعتداء عليهم في أماكن استلام السلع وسلبهم مبالغ مالية، أو يكتشفون “الغش” وعدم مطابقة المنتجات التي يتم اقتناؤها مع ما هو محدد في العرض.
وفي هذا السياق شرعت مختلف وحدات الدرك، منذ الخميس الماضي في عمليات تحسيسية تمس كل شرائح المجتمع من أجل توعيتهم وتحسيسهم بضرورة توخي الحيطة والحذر حتى لا يكونوا ضحايا لمثل هذه التصرفات وذلك من خلال فتح كل قنوات الاتصال مع مؤسسات الدرك الوطني على غرار الرقم الأخضر 1055 وصفحة طريقي أو موقع الشكاوى المسبقة “ppgn.mdn.dz” أو الاتصال بأقرب وحدة للدرك الوطني من أجل التبليغ عن هذه الجرائم.
وتأتي هذه الحملة التحسيسية، بعد أن سجلت مصالح الدرك عدة شكاوى من زبائن السوق الإلكترونية الذين وقعوا ضحايا لعمليات غش واحتيال، وخاصة فيما يتعلق بالألبسة والأجهزة الكهرومنزلية ومواد التجميل وحتى الأثاث المنزلي، حيث يستغل المحتالون خاصة من فئة الشباب هذه الأيام الأخيرة من نهاية السنة لتسويق منتجاتهم تحت شعار “الصولد الإلكتروني”، لتمرير سلع وبيعها بطرق ملتوية قصد التخلص منها، وتحقيق مداخيل إضافية لإنعاش تجارتهم الكاسدة، كما أن هناك حالات تخص اكتشاف المستهلك لارتفاع الأسعار مقارنة بالأسواق الحقيقية، فيما تقوم الشبكات الإجرامية باستدراج ضحاياها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليتم الاعتداء عليهم في أماكن استلام السلع وسلبهم مبالغ مالية، حيث أفضت التحريات الأمنية إلى أن المشتبه فيهم يستعملون حساب “فايسبوك” أو “انستغرام” باسم مستعار لاستدراج الضحايا والاتفاق معهم.
ومن جهتها حذرت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك من التعرض للاحتيال خلال عمليات التسوق الالكتروني، مشيرة إلى أن “ضحايا التسوق الإلكتروني لا يزالون يتواصلون معها لتقديم شكاوى حول اقتناء سلع لا تشبه ما يتم الترويج له”، وأكدت أن الضحايا تعرضوا للاحتيال من طرف أصحاب مواقع إلكترونية غير معتمدة، أو “صفحات على منصات التواصل الاجتماعي”، يروجون لسلع إما مغشوشة أو غير مطابقة للصور المنشورة.
وحسب المنظمة فإن عمليات “الاحتيال” المسجلة تتعلق “بدفع المستهلك مبالغ مالية بشكل مسبق عن طريق نظام الدفع الإلكتروني المعمول به محليا من دون تلقي ضمانات ملموسة”، وتبعا لذلك فإنه “إما لا يتلقى السلع التي دفع ثمنها، أو يتلقى سلعا غير مطابقة لما تم الاتفاق عليه مسبقا”.
يحدث هذا بالرغم من صدور أول نص قانوني في ماي 2018، يحدد القواعد العامة المتعلقة بالتجارة الإلكترونية للسلع والخدمات في الجزائر، حيث حدد القانون أدق التفاصيل في المعاملات التجارة الإلكترونية، مما يزيل في حالة التعاقد كل اللبس الذي قد يعتري هذا النوع من المعاملات التجارية، وهو ما من شأنه افتراضا تبديد كل المخاوف التي لطالما يطرحها المستهلك، وسد الثغرات القانونية المحتملة التي قد تخل بالتعاقد الإلكتروني بين طرفي المعاملة التجارية الإلكترونية، إلا أن الشبكات الإجرامية داست على هذه القوانين وطورت من عملها الإجرامي.
وفي هذا السياق يعتبر خبراء المعلوماتية أن مشكلة التسويق الإلكتروني في الجزائر تتعلق بوجود ثغرات قانونية، وجهل المستخدم للتكنولوجيا والولوج إلى مواقع البيع الإلكتروني، وهو ما عزز الاحتيال، وأجمعوا على ضرورة وضع بطاقية تمكن المستهلك الإلكتروني من التعامل مع تاجر معتمد، ومن حماية نفسه، وهي مطالب أدرجها وحددها القانون المنظم لهذا النوع من التجارة.
وعن العقوبات التي ينص عليها القانون لمواجهة المخالفات في المجال، أكد لنا رجال القانون أن ذلك تضمنها “المواد من 429 إلى 435 مكرر من قانون العقوبات التي تخص الغش في بيع السلع والتدليس في بيع المواد الغذائية والطبية والتي تتراوح ما بين شهرين حبسا نافذا إلى 5 سنوات حبسا نافذا”.