الرأي

شكرا‮..‬‭ ‬الأفلان؟

الشروق أونلاين
  • 2516
  • 4

صورتان صنعهما الأفلان في ظرف شهر، أكدتا أن الأداء السياسي في الجزائر لا يراوح مكانه فحسب، بل إنه يتعفّن بشكل سريع وغير مسبوق، فالحزب الذي فجّر مفاجأة كبيرة في العاشر من شهر ماي، عندما نسف الكثير من أحلام التغيير وقدّم كما قال بعض أعضائه للتشريعيات عاملات نظافة وشيوخا جاوز سنهم “الجنان الطايب”، وأسقط بالضربة القاضية بقية التشكيلات وبعض المترشحين الذين يحملون شهادات علمية عالمية، عاد بعد شهر ليقدم صورة أخرى نسف بها ما تبقى من أحلام التغيير، لأن الحزب الذي استحوذ على التشريع وقد يكون الوزير الأول من أعضائه، قام زوال الجمعة، من سيدي فرج التي هي رمز تاريخي، بالدوس على كل الآمال في أحداث شارك فيها أنصار وخصوم بلخادم، وأساؤوا للجزائر قبل الإساءة للحزب العتيد، فالمشادات والتنابز بالألقاب وسُخرية قوم من قوم التي شهدها فندق الرياض السياحي، الذي يؤمه الكثير من الأجانب وهذا‭ ‬قبل‭ ‬وأثناء‭ ‬نداء‭ ‬صلاة‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬يسعى‭ ‬إليها‭ ‬الجميع‭ ‬إلى‭ ‬ذكر‭ ‬الله‭ ‬بقلبوهم‭ ‬وبأفعالهم،‭ ‬أبانت‭ ‬أن‭ ‬الحزب‭ ‬الكبير‭ ‬جدا‭ ‬أصغر‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬كبير‭ ‬بتاريخه‭ ‬وبطموحات‭ ‬شبابه‭ ‬للمستقبل‭.‬

في فندق سيدي فرج السياحي، الذي يقول برنامج الأفلان أنه سيحوّل منطقته إلى جنة يحج إليها السواح من كل دول العالم، حدثت مشادات بين وزراء بعضهم يأمرون وينهون في قطاعاتهم إلى درجة تخريب المنصة الشرفية وتهشيم الطاولات، وفي فندق سيدي فرج تأخرت الأشغال ست ساعات وأمين الأفلان نفسه في تجمع انتخابي قبل التشريعيات، قال أن مشكلة الإنسان الجزائري هو عدم احترامه للوقت، وفي فندق سيدي فرج جُنِدّت قوات الدرك الوطني التي أتعبها منتخبو الحزب العتيد من أميار ورؤساء مجالس ولائية طوال العام، حتى أحصى السيد بلخادم نفسه ستة آلاف احتجاج خلال عام 2011 فقط، وفي فندق سيدي فرج تم منع الصحافيين من دخول مكان العمل بل حلبة المشادات، وأغلق المكلف بالإعلام الذي يتقاضى راتبه من الرد على الصحافيين هاتفه النقال رغم أن جبهة التحرير الوطني، وعدت بالرقي بالصحافة إلى مصاف الحريات المطلقة، وفي فندق سيدي فرج تم طرد العديد من الوزراء ومنهم وزير التكوين المهني، الذي أوصله الحزب ليحمل هموم شباب يبحث عن تكوين ويمنعهم من العنف والهجرة السرية ليلقى مصير التعنيف، وفي فندق سيدي فرج أصرّ الأمين العام للحزب، الذي كان يُنهي في تجمعاته التشريعية كل تدخلاته بالقول “موعدنا الصندوق” على أن يكون الاقتراع عليه برفع الأيدي على الطريقة البائدة في الكريملن وزمن بريجنيف وبروز تيتو وماو تسي تونغ، وفي فندق سيدي فرج كانت، غالبية الوجوه البارزة التي طالبت الشباب بالصبر وتحّمل المشاكل غير محترمة لأعمارها المتقدمة جدا ثائرة ومتصارعة لأجل مصالحها الخاصة، وفي فندق سيدي فرج الذي تم استئجاره ليس بأموال مناضلي الحزب، لا أحد لحسن الحظ أضاع وجبة الغذاء وكثيرون لسوء الحظ أضاعوا صلاة الجمعة، وحتى لا ننسى فإن الذين رسموا هاتين الصورتين هم الذين سيّروا البلاد سابقا وسيسيّرونها لاحقا؟.

مقالات ذات صلة