هناك نقاش يجب ان يكون قبل نقاش ارتفاع سعر الغاز كما هو عنوان ندوة الغاز في وهران الا وهو نقاش عن شرعية تصدير الغاز اصلا حيث دار في مصر وهي دولة تملك ثروة الغاز عن هذا الامر وانقسمو الى قسمين قسم مؤيد واخر غير مؤيد وهذه هي حججهم:
المؤيدين لتصدير الغاز المصري بالتحليل الاقتصادي:
1- تقضي اتفاقيات البحث عن البترول والغاز في مصر باقتسام الإنتاج مع الشركات الأجنبية العاملة في أراضيها على أن يحصل على 40% من إجمال الإنتاج كل عام إلى أن يتم استرداد النفقات بالكامل، وتحصل أيضاً على نصيب إضافي مقابل ما تحملته من مخاطر أثناء الاكتشاف بمعدل 25% مما يتبقى بعد حصة استرداد النفقات ويطلق على النصيب الإضافة Equity Share وتثبت التجربة العملية أن ما يتبقى لمصر بعد نصيب الشريك الأجنبي الإجمالي لا يتجاوز نصف الإنتاج .
2- أن ما يعلن من احتياطيات بترولية تؤكد (سوائل وغازات) لا يتجاوز نصيب مصر منها أكثر من النصف والباقي نصيب الشريك الأجنبي الذى تستمر عقوده مع مصر لمدة 35 عاماً .
3- يستنتج من ذلك أن مصر التى تمتلك فى الأصل كامل الثروة البترولية الكامنة فى أراضيها تتحمل كتكلفة لكل وحدة تحصل عليها من الإنتاج خسارة وحدة مساوية لها وهى نصيب الشريك الأجنبى ، على خلاف ما يردده البعض من أن الحصة التى تصل عليها مصر هى حصة مجانية بدون مقابل.
4- تعطى الاتفاقيات البترولية التى تبرم مع الشريك الأجنبى أن يتم تسعير حصته سداداً لنفقاته على أساس السعر السائد فى السوق العالمى وقت الحصول على تلك الحصة، ثم نضرب الحصة فى السعر ونخصم حاصل الضرب مقسوماً بالدولار الأمريكي من إجمالي النفقات التى أنفقتها، ومعنى ذلك أنه كلما كان السعر السائد فى الأسواق مرتفعاً كلما ارتفعت قيمة حصة الاسترداد وتسارع السداد وقصرت مدته مع انخفاض حجم الكمية النهائية التى يحصل عليها الشريك الأجنبى وتتزايد بالتالى حصة مصر من الاحتياطيات والإنتاج، وبالعكس كلما انخفض أسعار البترول فى الأسواق انخفضت قيمة الحصة المخصصة لسداد النفقات وطالت فترة السداد وزادت حجم الكميات المخصصة لسداد النفقات وانخفض فى نهاية الأمر نصيب مصر من الاحتياطيات والإنتاج .
5- قدر تكلفة تصدير الغاز مسالا إلى تركيا بـ1.70 دولار لكل مليون Btu (وحدة حرارية بريطانية) على أساس تكلفة الإسالة فى قطر بـ1.57 دولار لكل مليون Btu وتكلفة النقل إلى تركيا بحراً 15 سنت لكل مليون Btu .
6- تستورد أوروبا الغاز بما فيها تركيا بسعر 2.50 دولار لكل مليون Btu فى المتوسط تسليم موانيها على مقدار السنوات 90-1999 .
7- بخصم نفقات إسالة الغاز ونقله إلى تركيا بحراً فإن صافى حصيلة التصدير لا يتجاوز 80 سنت لكل مليون Btu ، وإذا ارتفعت أسعار البترول التى تتخذ أساساً لتسعير الغاز ، كما حدث فى عام 2000 فإن حصيلة التصدير قد ترتفع إلى دولار أو 1.5 دولار كحد أقصى .
8- إذا كانت القيمة الصافية المتوسطة لتصدير الغاز دولار لكل مليون وحدة Btu فإن حصول مصر على وحدة من الغاز يكلفها دولار وهو قيمة الوحدة التى يحصل عليها الشريك الأجنبى، وهذا لا يغطى سوى التكلفة التى تتحملها مصر. ومن ناحية أخرى فإذا كان نصيب مصر من تصدير الغاز دولار واحد لكل وحدتين من الغاز استخرجا من حقولها بذلك لا يتجاوز صافى حصيلة الإنتاج والتصدير 50 سنت لكل مليون Btu ، بينما تصل قيمة تلك الوحدة فى تركيا إلى 2.50 دولار وتظل اقتصادية فيما تقوم به من مشروعات إنتاجية وخدمية([107]) .
ثانياً : المعارضين لتصدير الغاز الطبيعي:
1- يعارض بعض الاقتصاديين تصدير الغاز الطبيعى فى ضوء حقيقتين هما : أ) أزمة الطاقة التى يتعرض لها العالم فى المستقبل القريب. ب) وأزمة الطاقة التى تتعرض لها مصر من فقر شديد فى موارد الطاقة الطبيعية.
2- الرأي السائد عالمياً هو أن معظم موارد الطاقة من النفط والغاز سوف تصل إلى مداها الأقصى خلال عقدين أو ثلاثة عقود على الأكثر ثم نبدأ بعدها رحلة التناقص فى الإنتاج ، وبخاصة أن الطاقة تواجهه طلب متزايد من الصين والهند وغيرها من الدول التى تشهد نمواً متصاعداً فى العالم الثالث([108]) .
3- تعد مصر دولة فقيرة فى مصادر الطاقة حيث لا تتمتع بمناجم هائلة من الفحم مثل الصين ، ولا توجد لديها مساقط مائية متعددة لإنتاج الكهرباء مثل الهند ، وتمتلك مصر موارد محدودة من النفط وبنصيب أفضل منه من الغاز الطبيعى. ولكن هذه الموارد محدودة بالمقارنة بدول الخليج أو الجزائر وليبيا ، وحصيلة صادرات مصر من البترول بعد حصة الشريك الأجنبي تستخدم للوفاء بدفع فاتورة الواردات من المنتجات النفطية ، بينما الغاز الطبيعى فمصر دولة كثيفة السكان فمن الأفضل أن يفى بالمتطلبات المحلية([109]) .
4- بمقارنة سعر تصدير الغاز المصرى بسعر تصدير النفط على أساس أن برميل الزيت الخام يحتوى على 5.8 مليون Btu فإن معنى ذلك ان تصدير كمية من الغاز تعادل حرارياً برميلاً من الزيت الخام لا تحقق كحصيلة صافية أكثر من 5.80 دولار بينما سعر برميل الزيت الخام خلال عقد التسعينات كان يباع 16.50 دولار للبرميل، (فما الوضع الآن وقد زاد سعر برميل الزيت لأكثر 100 مائة دولار عام 2008) ، فيشير ذلك إلى مقدار الهدر فى تصدير الغاز الذى لا يحتاج لعمليات تكرير ويتمتع بمزايا بيئية واقتصادية تفوق الزيت الخام .
5- تصدير نصيب الشريك الأجنبي من الغاز لا يعرضه لثمة خسارة بدلاً من تسويقه محلياً، فهو يسترد نفقاته من تصدير الحصة المخصصة للاسترداد ويحصل فى مقابلها على دولارات تخصم من مستحقاته ولا يؤثر فيه ارتفاع السعر أو انخفاض .
6- قيام مصر بشراء حصة الشريك الأجنبى لأغراض الاستهلاك المحلى بسعر يبلغ 2.89 دولار لكل مليون Btu سداد لنفقاته لا يضر مصر لأن الأصل أن يتم الاسترداد بالدولار وهو عملية حسابية ليس فيها ضرر أو خسارة للجانب المصري.
7- وتقوم مصر أيضاً بشراء نصيب الشريك الأجنبي فى الربح 25% مقابل المخاطر مما يتبقى بعد 40% من سداد النفقات، ففي حالة ارتفاع الأسعار كما حدث في عام 1994 إلى 2.89 دولار لكل مليون وحدة Btu يشكل خسارة مؤكدة لمصر لآن البديل وهو قيام الشريك الأجنبي بتصدير نصيبه لا يحقق له سوى دولار كقيمة صافية.
8- وفى حالة قيام الشريك الأجنبي بتصدير نصيبه من الغاز بنوعيه (الاسترداد والأرباح مقابلة المخاطر) فإن الأمر يختلف ويشكل خسارة لمصر لأن الاتفاقية تنص على التصدير بسعر السوق العالمي والذى لا يتجاوز دولار ، مما يشكل ضرر على مصر من طول فترة الاسترداد وزيادة الكميات النهائية التى تستخرج من الحقول لسداد كامل النفقات .
9- يصر الشريك الأجنبى على تصدير نسبة 25% أرباح مقابل المخاطر رغم أن سعر التصدير أقل من السعر الذى تشترى به مصر نصيبه للاستهلاك المحلى ويعود ذلك إلى الأسباب التالية :
أ- شراء نصيب الشريك الأجنبي لغرض الاستهلاك المحلى يحجم الإنتاج الكلى ليتناسب مع احتياجات السوق المحلية ومن ثم يتحدد نصيبه بنسبة من الإنتاج . بينما التصدير فيسمح له بتوسيع حجم الإنتاج إلى المستوى الذى يجعل مصر تواجه احتياطياتها المحلية بنصيبها والعدول عن شراء نصيب الشريك الأجنبي نتيجة للتوسع فى الإنتاج .
ب-يختار الشريك الأجنبي إنتاج كمية أكبر وبسعر منخفض فى حالة التصدير لأن ذلك يفيد الشريك الأجنبي بالتوسع فى الإنتاج مما يسرع من نضوب الحقول فى وقت أقصر خلال سريان الاتفاقية التى يلتزم فيها بتسليم الحقول لمصر بدون مقابل فى نهاية الاتفاقية، ومن ناحية أخرى فإن التوسع في الإنتاج يعجل باسترداد نصيبه بنوعيه لكى يقوم باستثماره فى البحث عن البترول فى مكان آخر([110]) .
10- قيام مصر بإقامة معامل لإسالة الغاز – وهو ما حدث بالفعل – من إقامة أكبر مصنع لتسييل الغاز الطبيعي وتصديره وأصبحت أكبر سادس مصدر للغاز في العالم([111]). وتم ذلك على نفس الأسس المتبعة في تمويل نفقات البحث والتنمية بمعنى أن يقوم الشريك الأجنبي بتمويل المصروفات الرأسمالية والجارية على أن تسترد النفقات من حصته في الإنتاج وبذلك تكون النتيجة سلبية من ناحتين الأولى : إن إقامة معامل للإسالة بتكلفة تصل إلى عدة مليارات لا يقدم إضافة للاقتصاد أو للعمالة المصرية وذلك للاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة المستوردة من الخارج ولا يحتاج إلى عماله أو منتجات محلية ومن ثم سيكون الرابح الأساسي هو الشريك الأجنبي. ومن الناحية الثانية فإن استرداد تكلفة الإسالة (رأسمالية وتشغيل) بنصيب من الغاز سوف يعجل بنضوب احتياطيات مصر من الغاز ، بينما المستفيد الرئيسي من إنتاج غاز الإسالة هو المستورد الأوروبي للغاز الذى يحصل عليه بسعر منخفض غير مجز لمصر([112]) .
وبذلك بدلاً من استخدام الغاز الطبيعي فى الإحلال محل البترول الذى يواجه أزمة لزيادة استهلاكه والعمل على ترشيد استهلاك النفط ، يواجهه الغاز الطبيعى هدر فى إنتاجه دون الحصول على مقابل مجز لتصديره، وإن المستفيد الأكبر من تصدير الغاز الشريك الأجنبي والدول المستوردة .